حزن طفولي
أميّ تأوّهت، أبي بكى؛
قفزتُ في هذا العالم الخطير،
أعزل، عارياً، مزقزقاً بأعلى صوتي
كشيطانٍ مختبئ في سحابة.
.
متخبطاً بين يديّ أبي
هائجاً في قِماطي
مربوطاً ومتعباً، كنتُ أفضّل
الحَرَد على ثدي أمي.
.
حين رأيتُ أن الغيظ عبثٌ
والحَرَد لا طائل له
بعد كثيرٍ من العفرتة والتحايل
بدأتُ أهدأ وأبتسم.
.
هدأتُ يوماً بعد يوم.
جاءت اللحظة التي وقفتُ فيها على الأرض
وابتسمتُ ليلةً بعد ليلة
لا هدف لي إلا المتعة.
.
رأيتُ أمامي عناقيد
من كرمةٍ برّية تلمع
وأشجارٌ وزهورٌ جميلة
نشرت فوقي إزهارها الربيعي.
.
عندها تفوّه أبي، بعينيّ قديسٍ،
وفي يديه كتابٌ مقدّس
بلعناتٍ فوق رأسي
وربطني بظلِّ ريحانة.
.
في ظل ريحانة
لماذا أنا مربوط بك،
يا ريحانتي الجميلة؟
لا يمكن للحب، للحب الحر، أن يكون مربوطاً
بأي شجرة مزروعة في الأرض.
.
آه كم كنتُ مريضاً ومتعباً
وأنا ممددٌ تحت ريحانتي
أشبه برَوث البقر على الأرض
مربوطاً بريحانتي.
.
غالباً ما تأوّهت ريحانتي عبثاً،
وهي تتأمّل قيدي الثقيل؛
غالباً ما رآنا أبي نتأوّه
وضحك من سذاجتنا.
.
هكذا صرعته فلوّن
دمه الجذور المنبثقة من الريحانة.
لكن زمن الشباب ولّى
والشعر الأبيض غطّى رأسي.
.
*
ترجمة: أنطوان جوكي