عندما شخَّصتْ أحوال الخفق الغريبة -ذات معاينةٍ واعدتها الريحُ خلف حدود السكونِ مكانا-
حسِبتُها إبَّانَ استغراقها أحوال القلب المُضنى هذه الدُّنيا، تتوعَّدُ الاضطرابَ باحتضانٍ حانٍ وعميقٍ..
كاد من شدَّته، يوقفُ النَّبضَ إحساسَ قريرةٍ لم تمر بي مذ وعيتُ الحياةَ.. وليتني لم أعِها مطلقا!!
**
لعلَّها أشفقت حاليَ المتشظي على أشفارِ هاويةِ الجنونِ القاضِمِ ركازة العقلِ والإدراك!؟
ربَّما.. كما تقولين دائماً، بين الحين والحين!
أو لكأنَّها توهَّمت شفائي بمنتهى الأملِ والرغبةِ، ساليةً حقيقة لا تخفى! -أو تسلَّت عن وقعِها بمآملَ هلاميَّة-
هي أنَّ مسار العمر وحيدُ الاتجاه، لا يؤوبُ نحو راحةٍ بُعيدَ تلفٍ تطاولَ أعنَّةَ الأيامِ فأطنَّ مراميها..
وكبَّدها ما لن تحتمله.. ولا بألف باعٍ من خيلاء!
**
لماذا الكتابة..!؟
ألأن أمراضها توازي استعصاءاتِ الأفكار الماجنةِ في أعماقي؟!
تتشعَّبُ سراديبَها وتملأ أوقيانوساتِها المتمرِّدة بكلِّ أناقةٍ وسفورٍ في آن؟!
حتى لكأنَّي أستغربني في عَودٍ ما على ما ذرفتُ! أقول بيني وبيني:
" كيف اجترحت يا ألبير هذا الحرف؟!
ومن أي مصدرٍ مريبٍ تأتي به؟
لعلَّك ممسوسٌ بأشباحٍ لا آدميَّةٍ!
أو ممهورٌ بأصداءِ حياةٍ لم تُخلق بعدُ في كونٍ ما؟! "
هذاالافتراضُ الواهمُ سيقضي عليَّ يوماً.. كما توقَّعتِ تماما..
ولكن؛ كيف ستكون نهايتي المتوخَّاةُ يا ترى!!
**
"أنت لم تأخذ الدواء بانتظام!!"
قالت.. وعيناها تبرقانِ بعطفٍ قاتل.. ربما متُّ قبل الموت من هذا الحنان الهائل الذي غمرني فجأة!!
تعلم أنَّ دوائي في ضمِّ كنهِ الإبصار في مقلتيها الجميلتين..
وتعلم غالباً، أنَّ شقائي كاشتياقي، مرتهنٌ بسفرٍ طال أمد ترقبه وانتظاره..
وكم جرَّحني حسامُ الانتظارِ بحدِّه القاطعِ ألهيةَ عمري، دون فتكٍ نهائيٍّ خلاب!
**
وحيُ الظلالِ في هذه الفترةِ من العامِ ثقيلٌ جدا!
أريج الياسمينِ الدمشقيِّ فيه موبوءٌ بقيظٍ نفسيٍّ عارم.. كادَ يخنقني بكل عبقٍ متاح!
كيف يكتم أريجُ الزَّهرِ الرقيقُ أنفاسي بكلِّ رقةٍ ولباقة؟!
أوصلتُ هذه المرحلة من الهشيم حقاً...!
فليرحمني الرَّبُ إذن.. وليكنفني برعايته وعفوه...