بكسرة ضوء..
حاول الليل انتهاك المرايا
بتساقط وريقات التوت..
استفحل الخريف
بساحات شباط..
تبخترت الهررة
بكذبة نيسان..
تسلل اليباب
بانصهار ساعة دالي..
تزاوجت العقارب
بدوار افترضه دوار البحر..
تخاذلت البوصلات
كل هذا غير متفق عليه.
ولكن المتفق عليه..
أن الدمعة التي اقترحها القهر.. لا تُجَمهِر البريق.
رواه أَحْوَل.
مسند بدساتير الآن
آخر مارواه آخر حرف:
عنوان عميق الدلالة كثيف التأويل، يأخذنا لمنابت مختلفة من الواقع المأزوم، وتتفتح معه شرفات الفكر ونوافذ الخيال، لتصل لأبعاد مؤلمة، لأن في معنى كلمة /رواه آخر حرف/ قد انتهت كل القدرات والحيلة في تعزيز الأمور لإيجابيات الواقع، إلا أنها انصهرت في مرارة التاريخ والقصص والعبر، لأن كلمة رواه، تدل على تاريخ مضى وينتهي لآخر حرف قدمته اللغة بحروفها حتى استنفذت كل الحروف في إصلاح الواقع المرير، لكن هذا ما قدمه آخر حرف بآخر رواية قيلت واجتهدوا في استنباطها دون جدوى في عوامل التغيير لجذور هذا العصر المقلوب على عقبيه..
/ بكسرة ضوء..
حاول الليل انتهاك المرايا
بتساقط وريقات التوت.. /
عندما ينكسر الضوء يتوزع نوره ويتحول لخامات ملونة تختلف عن الأصل في الضياء، فيتحول لمتغير مختلف، ليأتي الليل ومعالمه السواد والظلمة ليقتص من
انعكاس المرايا لينتهك ما يعكسه الواقع في بناء المجتمعات وتحقيق مصيرها المباغت، بتساقط الحياة الخضراء المتمثلة بورق التوت والذي مصدره حرير النعيم والعيش الرغيد...
فالليل عامل مستفحل في تجريد الضوء من انعكاساته على الواقع، محاولًا تجريده من نعمة الضياء إسقاطًا على حالات الظلم والاستبداد المسيطر على جنود الفجر حين الشروق..وعملية الانتهاك تكون في حدود القوة وفرض السيطرة بغير الطرق المشروعة، وهذا بحد ذاته إسقاط فظيع وموجع لواقع مأزوم..
/استفحل الخريف
بساحات شباط..
تبخترت الهررة
بكذبة نيسان..
تسلل اليباب
بانصهار ساعة دالي..
تزاوجت العقارب
بدوار افترضه دوار البحر..
تخاذلت البوصلات
كل هذا غير متفق عليه./
عملية استفحال الخريف بساحات شباط، والذي هو شهر يكثر فيه المطر والخيرات، فرمز الخريف في شباط هو تغيير لمعالمه الأصلية وجذوره الحقيقية، وهذا دليل على تغيير غير أصلي وغير طبيعي وبولادة قيسرية لواقع تمخّض أحداثًا غير طبيعية وغير مألوفة..ليكون لكذبة نيسان دور في تحويل منظومة العدل والحق لدساتير ظلم وعنف بتهجين الواقع من حقيقته البيضاء لنهايته السوداء..
عملية التسلل لليباب من كذبة نيسان، هي دليل على عالم مليء بالفساد والظلم، وتغييب منظومة الأحلام من واقع الإنسان، والدليل هو انصهار ساعة دالي، التي تدل على التعبير عن العقل الباطن بصورة يعوزها النظام والمنطق والتي هي تغييب للزمن فيها والوقت ينطوي وفق ما يريده الفرد، وهذه الساعة تعبّر عن عدم وجودها في الحياة الطبيعية لينعكس كيانها في الخيال وفي الأحلام، فهي تعبر عن مدى قدرة ثني الأحلام في أوقات لا تمس بالواقع وجودها..لذلك في انصهار ساعة دالي تأتي الطامة الكبرى لترمز لنا عن انصهار وذوبان الأحلام التي تشد الإنسان بالأمل والتخطيط لما هو أبعد من الواقع لمحاولة الوصول لتحقيقه من خلال هذه الطاقة الكامنة في منظومة الأحلام، وفي انصهار الأحلام يتم انصهار المستقبل ليصبح الأمس كالغد تمامًا.. ومن خلال تزاوج عقارب الدقائق والثواني يعلن عن ميلاد الأحلام وإلغاء أحد عناصر الوقت المتحرك، ليصبح تخاذلًا طبيعيًا للبوصلات التي توجه لمسارات الحياة الآمنة، وهذا غير متفق عليه لأنه أصبح شاذًا عن دائرة الواقع المشهود بالحياة ..
ثم /تبخترت الهررة
بكذبة نيسان../
نلاحظ هنا العلاقة الوطيدة بين شباط والهررة، والتي ترمز للضعف ولعصر الضعف الذي يحكمه الهررة التي لا تملك من نفسها غير التزاوج والتكاثر دون أن تملك القدرة في السيطرة على الواقع المتخبط الذي يحتاج الحكمة والفكر والتدبير لإخراجه من ردهات الظلم لنور الحق، فالهررة تتمثل بقادة وحكام لا يملكون إلا التبختر الذي لا ينفع بشيء لصالح الشعوب التي تستغيث العدل والحكم الذي يعيد ماء وجهها كما كانت منذ قرون، فالكاتب يربط بين تبختر الهررة وكذبة نيسان، ليومئ لما وصل الوضع اليوم من ساسة لا تملك من نفسها إلا الكذب والافتراءات وهم في قمة الضعف من أنفسهم لأنهم ينقادون كالهررة والكلاب لأتباعهم من الصهاينة والغرب دون أن يكون لهم مكانة تعزز وجودهم في المجتمعات العربية والإسلامية أو أن يكون لهم دور في تفعيل الواقع لصالح الشعوب المنكوبة.. فعملية التبختر والكذب من شيم حكامنا اليوم ولا يملكون من أنفسهم أكثر من ذلك، منزوعي القوة والإرادة والضمائر..
/تسلل اليباب
بانصهار ساعة دالي../
والنتيجة الحتمية من تخاذل الكبار وانصهارهم في العقلية الغربية والفكر المضطرب، تفتيت البلاد وتمزيقها لمذاهب مختلفة تناحر بعضها البعض وتدعي كل واحدة أنها صاحبة الحق الوحيد في التواجد على مسرح الحياة، فتسلل اليباب والخراب على الأرض العربية والإسلامية وقد ألغت دور التربية في إخراج أفراد يحملون الرسالة والهوية الأصيلة وتنحت عن الحفاظ على ثقافتها لتشكل ثقافة الغرب منهاجا ودستورا لها، وقد انصهرت في حزمة الغرب الكافرة والتي تلغي قوانين العدل والمنهاج الرباني...
عملية انصهار ساعة دالي، عملية انصهار للوقت وللزمن ليكون للفوضى أسلوب حياة، وأن الوقت يلغى في أماكن الخراب واليباب، وهذا لا يكون إلا في الأحلام، فساعة دالي كأنها تريد أن توجهنا للأحلام لتحقيق المآرب دون تقيد بأي زمن كان، دون حساب علمي يحمل السبب والنتيجة، وكأنها تريد منا الاعتماد على عناصر الذاكرة في إصرار لتفعيلها بقوة دون الاعتماد على الزمن.. فهي أيقونة للسريالية تحوي مضامين مستوحاة من أحلام اليقظة والمنام لتحقق الدهشة من خلال ما هو خارج عن المألوف عمليًا وفكريًا..
ثم تتخاذل البوصلات والتي من شأنها توجيه الضال لمنارة الحياة المشرقة والتي يبدأ فيها الفجر تنهيداته المضيئة..
كل ذلك يدل على انقلاب الواقع عن حقيقته المنيرة، لواقع مظلم يتنفس السواد ويوجّه البشرية لعتمات الأيام المظلمة..
وكل هذا غير متفق عليه بسبب الولادة الغير شرعية لهذا الواقع المزري المؤلم، والذي يعكس تلاعب أخطبوط الحكام وسيطرتهم في تسيير البشر لأهوائهم وحسب منافعهم وسجودا لكراسيّهم الفانية ولمطامعهم الغير شرعية على حساب البشرية والشعب الصامت..
/ ولكن المتفق عليه..
أن الدمعة التي اقترحها القهر.. لا تُجَمهِر البريق.
رواه أَحْوَل.
مسند بدساتير الآن/
والمتفق عليه بين جميع الطغاة والدول الغربية، على أن القهر سبيل الشعب ودموعهم تنزل من حكم العتاة والعميان عن الحق والعدل ، فالقهر الذي يفرضونه على الشعوب نتيجة حتمية لتبعيتهم البغيضة العمياء لدساتير الغرب والصهاينة والتطبيع..
دساتير الآن مشرعة بالظلم والقهر لشعوب لا تملك الا الصمت والدموع..
هذا هو ما سطّره آخر حرف بآخر رواية تتناقلها الأجيال عبر التاريخ.. رواية رواها أحْول من منظور منكسر البصر قد أزاح النظر بتشويش الرؤيا لهذا الواقع المشوّه المهزوز بدساتير عمياء لا ترى إلا الضباب طريق الظلام، قد فُرضت على الأرض بأنياب الطغاة..
الشاعر الكبير الأديب البارع حرفه المبدع لفنون الحرف
أ.عمر مصلح
لحرفكم أبعادا حقيقية تندرج في وعي فكري عميق يشوبه فلسفة الواقع المرير
لله دركم على نص أتقنتم جهاته الأربعة وأبعاده المخالفة لصالح الواقع المتغير في مجتمع مكتوف الأيدي ومقطوع الأوتار في حناجر الصادقين والمجاهدين..
رعاكم الله ووفقكم لما يحبه ويرضاه
رد: قراءة نقدية في آخر مارواه آخر حرف بقلم جهاد بدران
لله دركما من عملاقين
مشواركما هذا يباغت التفكير بأي مصطلح لغوي ننوي تفجيره، ويهزني من معاصم ثوبي أن تعال وانظر بقلبك قبل عينك وأكتب إن استطعت.. تحدي لا أستطيع مجاراته
بوركتما
رد: قراءة نقدية في آخر مارواه آخر حرف بقلم جهاد بدران
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر السلمان
لله دركما من عملاقين
مشواركما هذا يباغت التفكير بأي مصطلح لغوي ننوي تفجيره، ويهزني من معاصم ثوبي أن تعال وانظر بقلبك قبل عينك وأكتب إن استطعت.. تحدي لا أستطيع مجاراته
بوركتما
وفقاً لنظرية رولان بارت التي تنص على موت المؤلف، فأن النص يكون ملك المتلقي، إن كان ناقداً أم متذوقاً.
وهنا بات النص من ممتلكات الأستاذة الناقدة، كونها اشتغلت عليه بمهارة ودقة وأستهلكت فكراً ووقتا طويلاً.
وهنا عليَّ أن أترك الرد للأستاذة جهاد بدران، ولكني كمنتج بسيط للنص أود أن أشكر حضور قامة كبيرة مثلك سيدي.
تحية واحترام.
رد: قراءة نقدية في آخر مارواه آخر حرف بقلم جهاد بدران
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألبير ذبيان
حقا قراءة نافذة عميقة وأنيقة لنص فاره أخذ بأعنة الأفكار
فانقادت لهما الحواس برؤى وتدبر وتمعن
دمتما بألق وجمال
كل الود
حقيقة أيها الأستاذ المحترم
كانت القراءة وافية وشافية ولها مالها من الأناقة والوعي والحنكة.
لذا أنا سعيد جداً بها، وسعادتي تبقى منقوصة إن لم تعمد بمباركتكم.
وأترك الرد لصاحبة القدح المعلّى ألأستاذة جهاد بدران.
محبتي ووافر الشكر.