هوجميل بن عبد الله بن معمر بن ظبيان، شاعر حجازي من قبيلة عذرة،يكنى أبا عمرو، نشأ في وادي القرى على مقربة من المدينة في أسرة مرموقة على جانب من الجاه والثروة.
وهو من شعراء الشعر العذري الذي عُرفت به قبيلة عذرة فقد كثرالجمال والعشق في قبيلة عذرة.
قيل لأعرابي من العذريين: ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث كما ينماث الملح في الماء أما تجلَدون ؟ قال : إنا لننظر إلى محاجرأعين لا تنظرون إليها.
وقيل لآخر: ممن أنت ؟ فقال: من قوم إذا أحبوا ماتوا. فقالت جارية سمعته: عذري ورب الكعبة.
أحب ابنة عمه بثينة حباً ملك عليه فؤاده فهام بها فصار لا يُعرف إلا بجميل بثينة، كان عاشقاً مخلصاً لحبه صادقاً في عواطفه ولهذا اتسم غزله بالصدق والعفة والبعد عن النوازع الحسية ورغبات الجسد فا ستحق بجدارة أن يترأس زعامة الحب العذري.
يعتبر جميل من مدرسة زهير بن أبي سلمى فقد كان جميل راوية هدبة بن خشرم وهدبة راوية الحطيئة، والحطيئة راوية زهير بن أبي سلمى، وكان كثَير عزة راوية جميل.
تعود قصته مع بثينة عندما كانا صغيرين يرعيان ا لإبل والماشية وذلك حين ضربت بثينة إبلاً صغاراً له، وسبّته فأعجبه سبابها وفي هذه الحادثة يقول:
وأول ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيض يا بثين سباب
فقلنا لها قولاً فجاءت بمثله
لكل سؤال يا بثين جواب
كانت هذه الحادثة بداية شعورجميل بالحب تجاه بثينة، نما هذا الحب في قلبيهما فلما شبَّ خطبها إلى أهلها فرفض أهلها تزويجها منه كعادة العرب في عدم تزويج بناتهن ممن يتغزل بهن مخافة العاروالفضيحة. فهجا قومها فاستعدوا عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل الخليفة معاوية على المدينة ليقطعن لسانه فلحق بجذام وفي هذا يقول:
أتاني عن مروان بالغيب أنه
مقيد دمي أو قاطع من لسانيا
ففي العيس منجاة وفي الأرض مهرب
إذا نحن رفعنا لهن المثانيا
أقام هناك إلى أن عزل مروان عن المدينة فرجع إلى المدينة وكان يختلف إلى بثينة سراً.
قال كثَير قال لي جميل : خذ لي موعداً من بثينة، قلت له: هل بينك وبينها علامة ؟ فقال لي: عهدي بها وهم بوادي الدوم يرحضون ثيابهم.
فأتيتهم فوجدت أباها قاعداً بالفناء فسلمت فرد وحادثته ساعة حتى استنشدني فأنشدته :
فقلت لها يا عزَ أرسل صاحبي
على نأي والموكل مرسل
بأن تجعلي بيني وبينك موعداً
وأن تأمريني بالذي فيه أفعل
وآخر عهد منك يوم لقيتني
بأسفل وادي الدوم والثوب يُغسل
فضربت بثينة جانب الخدر وقالت: اخسأ. فقال أبوها مهيم يا بثينة. قالت: كلب يأتينا إذا نوَم الناس من وراء هذه الرابية. قال كثَير: فأتيت جميلاً فأخبرته أنها واعدته وراء الرابية إذا نوَم الناس.
خشيي اهلها من عاقبة هذه اللقاءات فضيقوا عليهما وحينما أخذت الألسن لا تكف عن التعريض بهما هجرته بثينة واحتجبت من دونه راغمة فقال:
وإني لأرضى من بثينة بالذي
لوأبصره الواشي لقرت بلابله
بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى
وبالأمل المرجو قد خابآمله
وبالنظرة العجلة وبالحول تنقضي
أواخره لا نلتقي وأوائله
ومما قاله في بثينة بعد زواجها:
ولو تركت عقلي معي ما طلبتها
ولكن طلابي بها لما فات من عقلي
خليليَ فيما عشت ما هل رأيتما
قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
فلاتقتي ياليني يا بثين فلم أُصب
من الأمر ما فيه يحل لكم قتلي
ويقول:
لها فيسواد القلب بالحب ميعة
هي الموت أو كادت على الموت تُشرف
وما ذكرتك النفس يابثن مرة
من الدهر إلا كادت النفس تتلف
وإلا اعترتني زفرة واستكانة
وجادلها سجل من الدمع يذرف
وما استطرفت نفسي حديثاً لخلة
اُسر به إلا حديثكأطرف
وبالرغم من مضي الأيام والأعوام إلا أن ذكراها لا تبارحه ويزداد شوقاً وحباً فيقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بوادي القرى إني إذن لسعيد
وهلألقين فرداً بثينة مرة
تجود لنا من ودَها ونجود
علقت الهوى منها وليداً فلميزل
إلى اليوم ينمى حبُها ويزيد
وأفنيت عمري في انتظار نوالها
وأبليتفيها الدهر وهو جديد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي
من الحب قالت ثابتويزيد
وإن قلت رُدِي بعض عقلي أعِيش به
مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلاأنا مردود بما جئت طالباً
ولا حبها فيما يبيد يبيد
يموت الهوى مني إذا مالقيتها
ويحيا إذا فارقتها فيعود
ويقول:
تقولُ بثينة ُ لما رأتْ
فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الأحْمَرِ:
كبرتَ، جميلُ، وأودى الشبابُ،
فقلتُ: بثينَ، ألا فاقصري
أتَنسيَنَ أيّامَنَا باللّوَى ،
وأيامَنا بذوي الأجفَرِ؟
أما كنتِ أبصرتني مرّة ً،
لياليَ،نحنُ بذي جَهْوَر
لياليَ، أنتم لنا جيرة ٌ،
ألا تَذكُرينَ؟ بَلى ،فاذكُري!
وإِذْ أَنَا أَغْيَدُ، غَضُّ الشَّبَابِ،
أَجرُّالرِّداءَ مَعَ المِئْزَرِ،
ويزداد شوقاً وصبابة فيرحل إلى مصر لعله يجد فيالسفر ما يخفف لوعته واشتياقه وهناك يزداد به المرض ويوافيه الأجل سنة اثنينوثمانين هـ.
وعن عباس بن سهل الساعدي قال: لقيني رجل من أصحابي فقال: هل لك فيجميل فإنه ثقيل ؟ فدخلنا عليه وهو يكيد بنفسه، فقال: ما تقول في رجل لم يزن قط ولميشرب خمراً قط ولم يقتل نفساً حراماً قط يشهد أن لا إله إلا الله ؟ فقلت: أظنهوالله قد نجا، فمن هذا الرجل ؟ قال: أنا، قلت: والله ما سلمت وأنت منذ عشرون سنةتنسب ببثينة، قال: إني لفي آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة فلانالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط. قال: فأقمناحتى مات .
قال سهل: وذكرت هذا لبعض مشايخنا فقال لي: كيف يكون هذا ؟ أليس هوالقائل:
فدنوت مختفياً أُضر ببيتها
حتى ولجت على خفيِ المولج
قالت وعيشأخي ونقمة والدي
لأُنبهن الحي إن لم تخرج
فخرجت خيفة أهلها فتبسمت
فعلمتأن يمينها لم تلجج
فلثمت فاها آخذاً بقرونها
فعل النزيف ببرد ماء الحشرج[/SIZE]
آخر تعديل عبدالله علي باسودان يوم 01-13-2017 في 09:50 PM.
جميل بثينة الذي اذاما طالعنا شعره وقفنا على نفس محبة عاشقة متيمةفي غير تكلف ...اشعاره تفيض بما يختلج في قلبه الرقيق من حب صادق لبثينة وثباته على الوفاء لها مهما كان الصدود منها
واطعت في عواذلي فهجرتني 000وعصيت فيك وأن جهدن عواذلي
وقوله
يهواك ما عشت الفؤاد فأن مت.000يتبع صداي صداك بين الأقبر
وقوله ايضا
يا ليتني ألقى المنية بغتة000ان كان يوما لقاؤكم لم يقدر
ظل جميل مسكونا بصورة حبيبته فكان طيفها لا يفارقه تراه يعاتبها ويناجيها ويقص عليها لوعة حبه كأآأنها معه والى جانبه
ما أروع هذا الشاعر با سودان...وماأشد عفته وما أنقاها...مات هائما بحبيبته بعد ان استعان اهلها على ترحيله فهام على وجهه في ارض الله الواسعة ليموت في مصر
بوركت سيدي واستاذنا العزيز على اختيارك هذا الشاعر لمزيد تسليط الضوء على شعره ومعاناته في انبل العواطف ...حب الحبيبة والاخلاص لها وعفة الرجل الشاعر
اختيار موفق لشاعر خلّده التاريخ الادبي و أصبحت سيرته و قصائده موضوعا لرسائل اللسانس أو الماجستر أو الدكتوراه
و أصبح أيضا نموذجا لمدرسة الحب العذري إلى جانب عنتر وعبلة وقيس وليلى وغيرهم ممن اشتهروا بشعر الغزل
كما أنّه يدرّس ضمن البرامج الدراسية
فعلا قصائده صورة لعاشق عاش تجربة قاسية وليس فيه أقس ممن يضطهد ويطرد من قبل أهله وعشيرته
تحياتي