في هذا المساء
كانت الأرضُ تُقَلِّبُ جراحَها كشيخٍ يتفقدُ عظامه القديمة،
والسماءُ تضعُ يدها على فمها
كي لا يسمع الأطفالُ بكاءَ الكواكب.
الحربُ الدائرة هناك
لم تكنْ على الخريطة فقط،
كانت في شقوقِ الضوء،
في ارتعاشِ الملاعق فوق موائد الفقراء،
في عيونِ أمٍّ
تعلمُ أن الطائراتِ لا تسألُ
إن كان الحليبُ ما زال دافئًا في فم طفلها.
القنابلُ
حين تسقطُ
لا تصيبُ المدنَ وحدها،
بل توقظُ في الكونِ ذاكرةَ الحجر،
وتجعلُ البحرَ يفكرُ طويلًا
في معنى أن يكونَ أزرقَ
وسط كل هذا الرماد.
في مكانٍ ما
شيخٌ يضعُ نظارته على المصحف
لكن الكلماتِ ترتجف،
كأن الآياتِ أيضًا
تسمع ضجيجِ المعادن.
الطفلُ الذي لم يتعلم بعدُ
كيف يكتبُ كلمةَ “وطن”
تعلمَ سريعًا
كيف يميّزُ بين صوتِ الطائرة
وصوتِ الرعد لحظة بكاء الغيم.
والنساءُ
يمشطنَ شعرَ المساءِ
بأصابعَ مرتعشة،
كأن الليلَ رأسُ يتيمٍ
يبحثُ عن أمٍّ في العتمة.
أما الفلاسفةُ
فكانوا يكتبون في دفاترهم:
الحربُ
ليستْ صراعَ دولٍ فقط،
بل خللٌ صغير
في ضميرِ كوكب ما .
وحين يسألُ الكونُ نفسهُ
لماذا كلُّ هذا السواد؟
لا يجيبهُ الجنرالات،
بل يجيبهُ
صوتُ طفلٍ نائمٍ تحت الركام:
“كنتُ أريدُ فقط
أن أكبرَ قليلًا
لأرى الشجرةَ
تكبرُ معي.”
صدقت
ففي الحرب نحاول الاختباء خلف كلّ كتاب كي لانقرأ سورة الخوف في عيون الصّغار
كي لانواجه أسئلة الأمّهات إن كان الخبز سيكفينا ليوم آخر
في الحرب
يدفن العاشق دموعه في الظّلام
وينهال تراب اليأس على براعم وردته النّابتة التي نثر بذورها قبل أيام
في الحرب نفتح المفكرة ونلجأ لقلم ما فنرسم قصائد رمادية ونكتب مشاريعنا المؤجلة
فالحرب باب مفتوح لموت سريع...
سلمت يداك أستاذنا في وصف الحرب
التوقيع
ممن اعود ؟ وممن أشتري زمني ؟ = بحفنة من تراب الشعر ياورق؟
صدقت
ففي الحرب نحاول الاختباء خلف كلّ كتاب كي لانقرأ سورة الخوف في عيون الصّغار
كي لانواجه أسئلة الأمّهات إن كان الخبز سيكفينا ليوم آخر
في الحرب
يدفن العاشق دموعه في الظّلام
وينهال تراب اليأس على براعم وردته النّابتة التي نثر بذورها قبل أيام
في الحرب نفتح المفكرة ونلجأ لقلم ما فنرسم قصائد رمادية ونكتب مشاريعنا المؤجلة
فالحرب باب مفتوح لموت سريع...
سلمت يداك أستاذنا في وصف الحرب
شكرًا لك على هذا التعليق العميق الذي أضاء القصيدة بنصٍ موازٍ لها.
لقد لامست وجع الحرب كما لو أنك كتبت مقطعًا آخر منها؛ فالحرب فعلًا ليست فقط ما يُرى في ساحات القتال، بل ما يختبئ في عيون الصغار، وفي قلق الأمهات، وفي أحلام العاشقين المؤجلة.
سعيد بأن القصيدة وجدت صداها في كلماتك. كل التقدير لقلمك وإحساسك الراقي.
سلام من الله و ود ،
الله الله الله ...!!!
وعي شعور خاص لما يدور حولنا،
في نص حقق الدهشة و فيه الفارق لا ريب..
الحرب لإقامة العدل و القضاء على الفساد و المفسدين لا لبسط النفوذ و قتل الإنسان فينا ....
لكم القلب و لقلبكم الفرح...
أنعم بكم و أكرم ...!!
محبتي و الود