صَفوةُ اللهِ خِيرةُ الأنبياءِ قارئُ الوحي أشرفُ الأتقياءِ بارَكَ الطَّودَ فاحتفى ذاتَ بَعثٍ بالرسولِ الأمينِ غارُ حِرَاءِ واحتفى الحقُّ أن تضمّنَ طُهرًا أدحضَ الكُفرَ في صفوفِ البِغاءِ ظلّلتهُ السماءُ مَدّتْ غمامًا طاردَ الحُسنَ طامِعًا بالضّياءِ هيبةُ القدِّ أذهلتْ كُلَّ عينٍ صافحتْ رسمَهُ بِكفِّ الولاءِ هكذا صارَ للرسالةِ بيتٌ يقتفي باليقينِ صوتَ السماءِ أهلُهُ الأكرمونَ ميراثُ أرضٍ شيّدوا للخلودِ صَلبَ البِناءِ واستراحوا لبرهةٍ مِن صفاءٍ تحتَ ظلِّ الحبيبِ، تحتَ الكساءِ في جلوسٍ أغاثَ بؤسَ البرايا يا لظلِّ الحبيبِ يا للصّفاءِ رحمةُ اللهِ في البشيرِ تجلّتْ فانجلتْ عِندَهُ ضروبُ الشّقاءِ حازَ سِحرَ البيانِ للهِ دَرًّا ناقِشًا بالنُهى حُروفَ الهِجاءِ حازَ فخرَ العُروجِ حِينَ تدلّى قابَ قوسينِ ظافرًا باللقاءِ هَندَسَ الخُلقَ فاستقامَ عظيمًا مجدُهُ لم يزلْ بِطَورِ ارتقاءِ يَرفعُ الشأنَ يمتطي الخيرَ نهجًا يافعًا مِن دَماثةِ الأولياءِ لم يزلْ ذِكرُهُ يبثُّ انشراحًا في نفوسٍ تأهّبتْ للجزاءِ حاضرٌ في القلوبِ يأبى انعتاقًا تتباهى بهِ سجايا النقاءِ أيقظَ الكونَ مِن حماقةِ قومٍ أحرقوا بالعِنادِ دربَ الرّجاءِ واستلذّوا بكونِهِم إمّعاتٍ أهملوا اللُبَّ واكتفوا بالغِطاءِ حاربوا بالغباءِ خيرَ عِبادٍ فاستحبّوا جَهالةَ الأغبياءِ لم يكفّوا وما ارعَوَوا عن نُفُورٍ أيُّ فِسقٍ يا عُصبَةَ الدُخَلاءِ كبَّلوا الدِينَ باختلاقاتِ زُورٍ أُشربوا العِجلَ في قُلوبِ الخَواءِ إنّهُ الشِركُ يَستكينُ بِذُلٍّ وهوانٍ مُستعذَبٍ ومِرَاءِ يابنَ جبريلَ تاقتِ الروحُ عَدلاً يُنقِذُ الخَلقَ مِن أتونِ البلاءِ يابنَ جبريلَ غزّةَ اليومَ ثكلى ماتَ أبناؤها بأرضِ الفِداءِ إذ أباحوا دماءهم كنِعاجٍ أغرقوها بلُجّةٍ من دِماءِ واستلذّوا بِجوعِ طِفلٍ وكَهلٍ واستهانُوا بِنائِحاتِ النساءِ وتمادَوا بِغَيّهم إذ تَغَنَّوا بانتصارٍ مُمَوَّهٍ وهُرَاءِ هوَ ذا دأبُهُمْ نِفاقٌ ومَكرٌ فتأمّلْ وشايةَ الأعداءِ يا رسولَ النجاةِ هبني صُعودًا يُشبِهُ الرَّوحَ في مَدى الإسراءِ يَغمِرُ القلبَ بالبصيرةِ، يَمحو مِن كتابي مَشقّةَ الأشقياءِ كَوثِرِ الرُوحَ مِن زَلالٍ مُصفّى طافحٍ كأسُهُ بماءٍ رَواءِ . . الخفيف