مرايا من ضباب (1) مرآتي تضحك، وتلمع على وجه النهار، وفي الليل.. تراني مدثرا في ضباب وحدتي، يراودها الحزن رويدا، فتدمع.. (2) مرآتي تصفو على طيف الوداد، وتركض داخلي، فيحترق الضبابُ رويدا، ويصفو وجهي مضيئاً على صفحتها، وحين يُعكِّر صفوها الألمُ تَرُجُ الوجه رجاً قاسياً، فيتساقط جلده على أرضها، وتزوغ منه ملامح الجمالِ؛ فيتكسّر، ويبقى مشوَّهاً..! (3) مرآتي تعود صبيَّة، وضحكتي البيضاء ترقص على وجه المرايا ترسم صورة لطفلٍ يحمل علم الحرية التي ولدت على وجهي فتيّة.. هذا النهار. (4) تخترقني ضحكة صفراء، تحرق رايتي، تنادي بشقوتي، تقتل أفراحي، وتنشر الضباب الكثيف على نصري وخربشات مرآتي تزلزل الصمت، تئن.. وتئن.. وتبكي.. فَأُغمضُ عينيَّ كي لا أرى وجهِي ممزقاً بين الشقوقِ جاثياً على صَفحةِ الموتِ. (5) برئ أنا من عهر الليل، وموت المرايا على صفحة وجهي، أعده دليلاً لبراءتي أيقظتُها طول النهار بعمري، قضيت نصف الحياة على صفحاتها، أنكر تأوهات الليل على ثوب فتيات البغاء، وأطويها بوجه طفولتي، تلاشت فحولته على أعتاب مرآتي، فاسترخي مُسَدّلاً، وابتسامة بريئة.. تنير محيَّاهُ الكحيل لكنه أقسم بحق وصمه بالعُهْرِ ليقتلَّن الباغيات ويكسِّر كلَّ المرايا...، ولو بعد حين..!! (6) جنون المرايا مارد يزحف على وجوهنا، يرسم عظمة للروح على وجهها اللامع، الويل لمن تمرد ولم يطأطئ، يترصده منعرج البلاء، لن يقاوم مخالبها الجائرة، فلا شئ يسلب من جموع الأشقياء..! (7) قالت لي المرآة.. فلتصعِّر خدك للناس، ولا ترضى بالخنوع بديلاً.. كانت تطاردني، وبقايا أنفاس مقطعة تناثرت على وجه المرايا.. تُرَى.. لو أني مزَّقتُ صفحتهَا هل كانت تنادي بالخداع والاستسلام، وتهم براية العصيان تُكَسِّر وجهها وما تبقى من خبايا..؟ *** د/ ثروت عكاشة السنوسي مصـــــــــــــــــــر