بسام السلمان - ظهرت اللغة العربيزية مع التقدم والتطور التكنولوجي الهائل بمختلف مجالات الحياة لتكون وسيلة للتخاطب والمحادثة بين الأشخاص، وكثر في الآونة الأخيرة استخدام هذه الوسيلة بين مستخدمي شبكة الانترنت من الشباب، وبشكل واضح بالمجتمعات العربية.
وقد كان لهذه اللغة مؤيدون ورافضون؛ فالفريق الأول شجَّع استخدامها من باب السرعة في الكتابة والاختصار وأما الفريق الآخر فأخذ موقفاً بحجة أنها ستؤثر على اللغة.
والعربيزية لغة عربية تكتب بحروف انجليزية، لذلك سميت بالعربيزي، وتستخدم الأرقام من 1-9 للتعبير عن بعض الأحرف باللغة العربية غير الموجودة باللغة الانجليزية مثل ص=9 ج=7 ح=7 ط =6 خ=5 غ=3 ع=3 ا=2.
فمثلاً نريد أن نقول كلمة «خطير» بالعربيزي، فنكتبها هكذا: (56yr).
ويرى مختصون باللغة أن هذا الاسلوب من الكتابة او الوسيلة الكمبيوترية تهدد بلاغة اللغة العربية العتيدة..
وفي تقرير رفع الى رئيس مجمع اللغة العربية الاردني حول وجود برنامج من مايكروسوفت للعربيزي ان هذا البرنامج موجه بشكل اساس الى من يودون كتابة نص عربي دون استخدام لوحة مفاتيح عربية.
طالب اللغة العربية في جامعة اليرموك معاذ الزعبي يقول: لاحظت منذ سنوات ورود رسائل نصيّة سواء للتليفون النقال او لموقع الشبكة الالكترونية كان من الصعب عليَّ فهم محتواها فهي خليط من احرف وارقام انكليزية ويرى مستخدموها انها توجه نحو الحداثة والتقدم.
ويضيف: تواجه اللغة العربية في العالم العربي ككل -وليس في بلد بعينه- ما واجهته في مطلع القرن العشرين حين ظهر تيار ينادي باستبدال الفصحى بالعامية، مشيراً الى ان اليابان وألمانيا وفرنسا استطاعت الحفاظ على اللغة الأصيلة في وجه المد الإنجليزي، وكان هذا إثباتاً على أن اللغة مهما كانت لا تقف عائقاً في وجه التقدم والتحضر.
ويقول التربوي محمد سلمان: مع التنامي المخيف لهذه اللغة الهجينة في شتى مناحي الحياة يخشى بأن المستقبل سيشهد -إذا ما استمر الحال كما هو الآن- تطوراً كبيراً يهدد اللغة العربية خصوصاً بعد أن تكبر أجيال تجهل التعامل مع لغتها الأم، مشيرا الى انه من غير المستبعد أن تطالعنا إعلانات توظيف تشترط في المتقدمين إجادة اللغة العربيزية كتابة وقراءة! واستحداث معاهد تدرس العربيزية للمهتمين بتطوير مستوياتهم الوظيفية.
ويقول ركان سريحين -طالب جامعي- إن التراسل الإلكتروني بالعربيزية المكتوبة صار أمراً مألوفاً، بل إن الشباب يتفننون في تطويره، حيث إنه أصبح يعتمد على الخلط بين الحروف والأرقام، حيث يرمز للأحرف العربية التي لم يجدوا لها مرادفات في الأحرف اللاتينية مثل حرف الحاء الذي صار رقم 7، والعين الذي يرمز له بالرقم 3... وغيرهما.
ويرى المهندس محمد عوض ان من الاسباب التي اجبرتنا على استخدام «العربيزية» لفترة؛ عدم وجود لوحة مفاتيح عربية الى ان حفظنا مواقع الحروف لكن كانت فترة وانتهت. اما استمرار البعض في الكتابة هكذا رغم وجود البديل فلا اعرف سببه..!
ويؤكد الكاتب سعد بن طفلة «استحقاق التوقف عند ظاهرة (العربيزي) ورصدها، إن لم يكن من منطلق ثقافي حضاري، فعلى الأقل من منطلق لغوي».
ويرى ان الجديد في الظاهرة «انتقالها من المنطوق إلى المكتوب، فكتابة العربية بالأحرف اللاتينية ظاهرة لم تعد تخفى على أحد، نراها في المنتديات الالكترونية، وفي التراسل الالكتروني وأصبح استخدامها تلقائياً ودون تفكير، ترسل لأحدهم رسالة بالأحرف العربية، فيرد عليك بالعربيزية».