( إن كانت لاتستحق .. إرموها بحجر ) هذا ماقالته الشاعرة
فجاء رد الشيخي الأنيق سريعاً
( ترمى لأنها مثمرة )
وأنا أقول بملء فمي
نعم .. سأقف في ظلها وأرمها بحجر ، طمعاً برطبها الجَنيّ.
وعلى مرأى ، ومسمع أمة لا إله إلا الله .. مستمرئاً غير ناكر.
إستهلت الشاعرة نصها باشتقاق نحتي - حسب اصطلاح ساطع الحصري - ( هروَل ) أي ( هرَب وولّى ) .. وهنا عليَّ أن أقف قليلاً عند ( جرجي زيدان ) حين قال ( للنحت ناموس فاعل على الألفاظ ، وغاية مايفعله فيها إنما هو الإختصار في نطقها تسهيلاً للفظها واقتصاداً بالوقت بقدر الإمكان ).
وهذا مافعلته الناصر تماماً كونها تعي ماهو النص الشعري ، وماهي اشتراطاته.
(ألشمسُ)
(هرولةُ الانوثةِ في الفضا )
(كم مرة سَجدت بقاعِ النهر ..؟ )
(تنتظرْ .. )
( قمراً يُشابك كفهــا )
وبهذا الوصف الباذخ الروعة ( ألشمس .. هرولة الأنوثة في الفضا ) تفتتح بوحها الأنثوي الصارخ في عالم دمرته الفحولة ، لتؤكد قناعتي المسبقة بأن ( للأنثى مثل حق الذكرين .. جمالياً ) .. وهربها ليس هروباً بمعناه التقليدي ، بل هو هروب على إيقاع الخَبَب يجر المخيال إلى منطقة الدلال ، وفيوضات الأنوثة الطاغية على سماوات تعج بالفحولة.
وهنا تكمن مهيمنات النص المرسوم بمهارة فائقة.
وبسؤال هو إلى التأكيد أقرب ( كم مرة سجدت بقاع النهر .. تنتظر .. قمراً يشابك كفها ) هذا الكوكب النهاري الأنثوي الجنس ، ألصريح .. يتنازل عن عرشه السماوي ويهبط إلى قعر نهر ذكوري الهوى والنزعة .. وإطلاق إسم الشمس ماهو إلا تأكيد على مديات العطاء ، والتواصل الأنثوي ، وهمست بصوت ناعم ( سَجَدَتْ ) ساجدة ليست راكعة ، وهذا ليس اعتباطاً ، بل إنه إعلان ساعة حرب منزوعة الـ ( راء ) ، للتحول إلى ساعة حب ببسالة فذة.
سجود لا تخاذل فيه ولا استجداء ، واعتراف علني بانتظار قمر ذكوري .. ليشابك كفها و( شابك الأصابع ) قاموسياً تعني أدخال الأصابع بعضها في بعض ، تأكيد ضمني على اعترافها ..
( ألقوس ألقى سمهمه لما تبدد سهمها )
وهنا عودة إلى إلقاء التهمة على العنصر الذكوري حين قالت ( القوس ) لكنها كانت منصفة حين قالت ( ألقى ) ولم تقل ( أطلق ) .. أي أنه لم يكن قاصداً إصابتها ، بل ألقاه ومضى يمصمص شفتيه تحسراً على ألقِها الذي بدأ بالخفوت .. وعرضت حالها كمسكينة حين قالت ( تبدد سهمها ) إي أنه قد تفرق وتاه ، وأضحت معزولة السلاح.
(والجديُ ميثاقٌ تعلق في السماء)
(إني سأُحســن مَهــَرها)
ألجدي - كما هو معروف - برج ملاصق للدلو وهنا أرادت ضرب عصفورين بحجر حيث تدرك تماماً أن الجدي هو يعني أيضاً أبن الماعز في سنتة الأولى ، ولحمه يكون أشهى من باقي اللحوم ، وكان يُقَّدَم كمهر في الخليقة البابلية .. أي أنها أرادت القول بأن الميثاق مؤكد ولا جدال فيه ، ومهرها محسوم بالأشهى.
(كلُ النجيمات احتفت)
(شُهبٌ تخاطــف برقــها)
هنا تشير إلى لسان حال الكواكب الأخرى التي احتفت بها حيث تقول ( عروستنه واخذناهه بعد شلهة العواذل )
(ميزان ُ عدلٍ في المــدى)
(والاُفــق قُــسِمَ بالعدالةِ بينــها)
(أنــى تًغيــبُ)
(ومتــى بَزُغَ.. عبر المدى)
(حيــث استقام مقامُهـــا)
تنكص هنا إلى عقر الروح لتقول ( ألآن حصحص الحق )