تردّدت كثيرا في توريط نفسي في قراءة أدبية في قصيدة من قصائد شاعر قدير رهيب كسامر الخطيب تندرج كتاباته الشّعريّة في أنموذج من جمالية اللّغة والأسلوب التي أقرّوأعترف بصعوبة الوقوف عندها
فتعريف الجميل في الأدب بصفة عامة ليس له مفهوم محدّد يليق به بل أنّه أمر مستحيل استحالة القواعد المتحكمة فيه
لذا تراني أفضّل الحديث عن خصائص الكتابة عند سامر الخطيب مع بعض الإستدلالات ممّا جاء في ديوانه من قصائد بامضاء سيدة النّبع عواطف عبد اللّطيف على أن أتورّط تورّطا جميلا في مهمّة تفوق أمكانياتي فلا أعرف كيف أفسّرولا من أين أو كيف أقرأ.....
فخصائص الكتابة الشّعريّة لدى القدير سامر الخطيب تتميّز ببنى أيقاعية مذهلة والبنى الإيقاعية كما حددّها بعض النّقاد والدّارسين هي العنصر الإنثربولوجي الأساسي في الأدب...فالإيقاع في قصائد سامر هي التّنظيم لذاته في لسانه بصرف النّظر عن اللّغة
فالإيقاع في قصائده رهيب بشكل يستدرج القارئ ويحفّزه ويقوّي متابعته وانصهاره في ما يقرأ من شعر للخطيب
وتأملّوا معي الإيقاع في مقتطفات من قصائده
خوابي المقل كبريق حلل
ومكنون يمّ علا فامتثل
وفي أبيات أخرى من قصيدته امارات
إنَّ الشرايينَ قاماتٌ إذا امتشقــــتْ
نفائــــــــــــــسَ العشـــــــق ِ لمْ نبلغْ مراتبها
فلا تضيئي بلا زيتٍ نخمـــــــــــرهُ
فأعينــــــــــــي فتـَّحتْ ســـــرَّأ حقائبَها
وفي هذه الأبيات من قصيدته ملحمة كونيّة
أبكي اليك قوافي الحزن والشّجن
وفي شراييني أمطار
على كفني...
وفي هذا المقطع من قصيدته
بابليٍّ يمــــوجُ في الترحــــال ِ
يتركُ القلبَ في طوافٍ وطيف
هاملَ النبض ِ طائراً في خيالي
لذة ُ اللثم ِ ليسَ تعني رضاباً
بلْ رموزاً لجـــوهر ِ الإقبـــــال ِ
فلا تخلو قصائد سامر من حشد تامّ للمكوّنات الأساسية للإيقاع ...فالوزن حاضر في أغلب قصائده فهو يستعمل التّفعيلة والعروض ...
والتّفعيلة في قصائده تقوّي النّض الشّعريّ وتصبح معادلة لما يقتضيه النّص الشّعري من جهد وبذل
وقد تراوحت التّفعيلة في قصائده بين بنية وزنية عموديّة أوفي تشكيل وزني [قصيدة التّفعيلة]
وقد استعمل أحيانا التّفعيلة مشوّشة مطيلا فيها سطره الشّعريّ ومختصرا أيأّه أحيانا كما هنا
اذهب معي لا تعترص
اذهب معي....
انت الذي اختارته...
عيني ومسمعي....
اذهب معي...
فالمتأمّل في قصائد سامر الخطيب يلاحظ التّوافق الكبير بين التّفعيلة والأوزان المختارة مع اللّغة بما يجعلهما في تناغم وتكامل ..
و كذلك التّناظر بين الافعال والأسماء والحروف الذي هو خاصيّة هامّة من خصائص كتابة القصيدة عند سامر وسأقدّم في الحلقة التي تتبع أمثلة ونماذج من هذا التّوافق ....ولي عودة..