مرّت على مدينة الأموات عند.مقبرة القرية النائية...
جلست على قبره وتلت الفاتحة......
ثم عنّ لها أن تحدث حبيبها في قبره ....
أنا يا حبيبي يا من تكتسح منامي كلّ ليلة.....
يا من تزهر في القلب رغم موتك ....
يا من يسكن الخيال ويا من يناجيني في ليالي الحزن الباردة
يا من يحوم حولي بحفيف أجنحة كأجنحة الملائكة فيدمّر منامي ويسكن سهادي...
أنا جئت اليوم أستأذنك.....و أنا في فوضى وأهتزاز...
جئت باضطرابي إليك ...بصخبي ...
جئتك لأردّ لك عطورك وخاتمك وبعضا من هداياك ...
لأني قرّر ت أن أتزوّج ...
نعم أتزوّج والقلب قد تهرّم وسكنه الصّقيع وتمكّن من دمي وعظامي
لم أعد غزالا ولم يعد لي جيد كالبرق ولا قامة كالصّفصاف ولا ظفائر بلون اللّيل ...
جئتك ولم يعد بعيني غسقها الضّاحك ولا على وجنتيّ وهج اللّهب....ولا بالقلب خمائله...
جئتك لأزّف لك خبر عرسي .....
فبعض من عمري أخذه شقاء عمر....
خجلانة منك يا حبيبي ....
فيا كم يصدق قلبي ويفضح إليك زواياه ...
انا يا حبيبي رغم أنك تكتسح ليلي فقد قررت أن...
أن...
أن أتزوج فلانا صديق طفولتنا
وأخاف أن يأخذني حنيني ووفائي أليك وأخاف أن تدقّ أوتارك على القلب ليلة عرسي...
لذا جئتك يا حبيبي ....وهل أقول:
لا تحصّن قبرك ....
قد يعاودني حنين إليك فأجيئك ذات ليلة لأتمدد على التّراب بجانبك حيث الرّدى فأستريح....
ونشرب معا رضاب الأرض....ونلتحف أديمها وطينها...
فاقد رأيت النّجوم في سمائي مذعورة تائهة في ثنايا الغيب...