اعترتني فتنة غريبة بشجرة الرّمان في حديقة بيتي هذا الموسم ..
متفجّررمّانها كأثداء مرضعة وأنا قابضة بملء فمي على ثمرتها فتنفلق حبّاتها في فمي ...
يترعني رحيقها وأنا في غبطة من شجر الرّمان لا أدري سببه وأن دريت فلن أبوح ....
وجدتني آخذ سلّة مع نسمات الفجر المنبثق وقد شاغلني الهوى ...ولم أدرك
دلّلت نفسي وتمنّيت للحظة لو كنت قرويّة ولي عربة خشبيّة يجرّها حمارومن خلفها كلاب بيض تحرسني ...
وانا أفترش بساطا سعفيّ في مزرعة ظليلة وارفة الخيرات...
والماء من حولي في خريره يعتريني منه الطّرب وأنا في أشدّ الإغتباط
أعدّ نبض قلبي وأستمتع بهدير الدّم في أوردتي..
وأخلط الأزمنة بمواعيد متلعثمة......
ولمّا تحلّق أسراب الطّيور في السّماء وتقوم بدوراتها وهي تغرّد أكون قد أنهيت جني شجر الرّمان لأتذكّر أنّي تركت الخبز مختمرا وأجّلته لأيقاد الفرن
ثمّ آوي الى كوخ من القشّ تتدلّى من شقوقه النّجوم قناديل مضيئة .
والأبقار تخور في مرابضها والخيول تصهل في اصطبلاتها والخطاف أسرابا نحاف تملأ افقي أنسا.فتلهمني نصّا أو قصّة بديعة فأتوّهم أني أديبة لامعة تحتسي الشّعر مع الفجر.
ضحكت في غمرة هذا الخيال ...وقلت:
تاللّه....
لو يدرك من حولي أنّي مازلت أحلم كطفلة لتحسسّوا جبيني وسألوني ان كنت خرجت بلا دثار هذا الصّباح الى الحديقة لأجني الرّمان .....
ولن يصدقوا أنّي قررت جنيهاهذا الموسم
وقد كنت من قبل أخاف حمرته القانية...
ترعبني كأنّما.تنذرني بحتقي...ولعلّ شيئ ما جعلني أتوقّع هذا
فأبي مات لمّا أزهرت شجرة الرّمان بحوشنا القديم ...وكذلك جدّتي ..وعمّتي ...
ومن يدري.....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟