ما بعد الرثاء الشاعر: د. جمال مرسي \ رَثَــــــــوكَ قَــبـــلـــيَ إِذ نَــــادَاهُــــمُ الــحِـــبـــرُ و لُــذتُ بِالصَّـبـرِ حَـتَّــى أَشـفَــقَ الـصَّـبـرُ سَـالَــت مَـدَامِـعُـهُـم مِــــن حُـزنِـهِــم مَــطَــراً و مِــن جُفُـونِـي جَــرَى دَمــعٌ هُــوَ الجَـمـرُ لَــــم يَـعـرِفُــوكَ ، و لَـــــم يَـــــدرُوا بِــآصِـــرَةٍ أَرسَــــى دَعَـائِـمَـهَــا اْلإِيــمَـــانُ و الـطُّــهــرُ بَــغــدَادُ نِــصــفُ قَـصِـيــدٍ فِــــي حَـدِيـقَـتِـهَـا قَـــــد أَكـمَـلَـتْــهُ قَــصِــيــداً فَـــارِهـــاً مِـــصـــرُ أَنــتَ الـفُـراتُ لَـــهُ ، و الـنِّـيـلُ كُـنــتُ أَنَـــا نَــهـــرَانِ ضَـمَّـهُـمَــا فِـــــي حُـــبِّـــهِ شَـــطـــرُ قَالُوا ( ومَا كَذَبُوا ): بالأمس " كَانَ هُنَا" فَقُـلـتُ : "كَــانَ هُـنَــا" مَـــا ضَـمَّـهَـا سِـفــرُ فَـــرُوحُـــهُ لَـــــــم تَـــــــزَلْ فِــيــنَـــا مُـحَــلِّــقَــةً كَـأَنَّــهَــا فِــــــي قَــنَــادِيــلِ الــــــرُّؤَى طَـــيـــرُ مَـــا زَالَ فِـــي دَوحَـــةِ الأَشـعَــارِ حَـارِسُـهَـا يَــنَــامُ مِــــن حُـضـنِــهِ مَـعـشُـوقُـهُ الـشِّـعــرُ يَحـنُـو عَـلَـيـهِ ، كَـمَــا يَـحـنُـو عَـلَــى وَلَـــدٍ أَبٌ تَـــوَضَّــــأ فِـــــــي يَــنــبُــوعِــهِ الــفَـــجـــرُ مَــــــــا زَالَ قِــيـــثَـــارُهُ الــــرَّنَّــــانُ مُــنــتَــظِـــراً أَن يَـرجِــعَ الـلَّـحـنُ لـلأَوتَــارِ ، و الـبِـشْــرُ مَــــا زَالَ بَــيــنَ نُــجُــومِ الـلَّــيــلِ يُـؤنِـسُـهَــا حَـدِيـثُـهُ الـعَــذْبُ ، يُـفـشِــي سِــــرَّهُ الـثَّـغــرُ مَــن قَــالَ " مَــاتَ " فَقَلـبِـي لَـــن يُـصَـدِّقَـهُ و هَــل يَـمُـوتُ لأَصـحَـابِ النُّـهَـى فِـكــرُ؟! الــفِــكــرُ بَــــــاقٍ و إِن غَـــابَـــت مَــنَــارَتُـــهُ كَالعِـطـرِ مَهـمَـا ذَوَى فِــي غُصـنِـهِ الـزَّهــرُ هُـــــوَ الـغِــيَــابُ قَـلِــيــلاً ، ثُــــــمَّ يَـفـجَــؤنَــا بَـعــدَ الـغِـيَــابِ بِـشِـعــرٍ مَــــا لَــــهُ حَــصــرُ هُـــوَ الـرَّحِـيـلُ لِـنَـبـعِ الـشِّـعـرِ فِـــي سَــفَــرٍ يَـعُـودُ مِـــن بَـعــدِهِ مَـهـمَـا مَـضَــى الـعُـمـرُ دَعُـــوهُ يَـغــفُ عَـلَــى صَـــدرِ الـثَّــرَى أَلِــقــاً أَلــيــسَ مِــــن حَــقِّــهِ أَن يَــرقُــدَ الــبَـــدرُ ؟ لا تَـزعُـمُــوا أَنَّــــهُ قَــــد مَــــاتَ أَو غَــربَـــت شُـمُــوسُــهُ ، إِذ طَـــــوَى أَضــلاعَـــهُ قَــبـــرُ لا تَمـنَـحُـوا لَـقَــبَ " الـمَـرحُــومِ " فَـارِسَـنَــا لَــقَــد تَــرَجَّــلَ عَــــن خَــيــلِ الــهَــوَى حُـــــرُّ أَستَـغـفِـرُ اللهَ مِــــن وِزرٍ و مِــــن شَــطَــطٍ لَـقَــد شَــــرَدْتُ بِـأَفـكَــارِي ، و لِــــي عُــــذرُ فـالـعَـقـلُ لَــــو جَـنَـحَــت يَــومـــاً سَـفِـيـنَـتُـهُ تلهـو بهـا الـريـحُ أو يَـهـوِي بِـهَـا البَـحـرُ هـذا هُــوَ الـمَـوتُ مَـقـدُورٌ ، فَـمَـا سَلِـمَـت مِـــــن نَــابِـــهِ رُسُـــــلٌ هُـــــم أَنــجـــمٌ زُهــــــرُ مَـــــــا كَـــــــانَ يُــنـــكِـــرُهُ إلا ذَوُو صَــــلَــــفٍ و لَــســـتُ مِــمَّـــن تَــوَلَّـــى أَمــرَهُـــم كِـــبـــرُ عَـــبـــدَ الـــرَّسُــــولِ :أَرَاكَ الآنَ مُـبـتَـسِــمــاً فِــي جَـنَّــةٍ ، لَـــكَ فِـــي فِـردَوْسِـهَـا قَـصــرُ مَــا كُـنـتَ تَسـكُـنُـهُ لَـــو لَـــم تُـقِــم أُسُـســاً بِـالـصِّــدقِ يَـرفَـعُـهَـا مِــــن فِـعـلِــكَ الـخَـيــرُ تَـــرَكـــتَ بَـــعـــدَكَ عِــلــمــاً نَــافِــعـــاً أبـــــــداً مَـا كَــان يَعـدِلُـهُ .. لَــو أَنصَـفُـوا .. تِـبـرُ و لُـــــذتَ بِاللهِ تَــرجُـــو فَــيـــضَ رَحــمَــتِــهِ فَــقَـــرَّ عَــيــنــاً إِذَا مَــــــا جَــــــاءَكَ الأَمــــــرُ واْهــنِــأ بِــمَــا زَرَعَــــت يُـمـنَــاكَ يــــا نَــهَــراً طَـــابَ الـحَـصَـادُ و لَـمَّــا يَـنـضَـبِ الـنَّـهـرُ