لفترة طويله عشت في تركيا وبين جبال طوروس بمياهها وشلالاتها وغاباتها..وبين سواحل البحر الأبيض المتوسط ببلاجاتها ومياهها الزرقاء...مكثت هناك سنين طويله مضطرا...لم أهتم لجمال ماحولي..قد يكون من غير المنطق أن أشتاق لبادية لاماء فيها ولا زرع...أنظر الى الشرق بحسره...وأنتظر القادمين يأتوني بشئ من وطن...عطرهم..هداياهم ...أشياء..
ذات يوم هاج بي الشوق الى ديرتي...تسللت الى هناك...وأنا بالسياره أنظر الى الأرض..ماأجملها وما أروعها مع أنها كانت بادية جرداء...وما أن اقتربت من الفلوجه حتى شممت عطورا قد لايحس بها غيري..وشعرت بقلبي يقفز الى حلقي...لعل السبب هو بمن يسكن الفلوجه...رجال لايصبرون على ضيم..أباة شجعان...كرام حد الجنون...أوفياء...متلاحمون بينهم متعاونون...فما نالت الفلوجة مجدها عبثا...يأتيها المجد حبوا لاتسعى اليه.. لم يروضها أحد فهي الفرس الأصيله بنت الأصايل...مرت بالعراق حكومات وحكومات...انتهاء بصدام ثم أمريكا ثم حكومة المليشيات...دحرتهم جميعا وتساقطوا عند أسوارها
هي المدينه التي تجنب صدام أن يمر بها علنا...لكنه كان يحترمها لشجاعة أهلها وفي سجنه أوصى أن يدفن فيها وليس في مدينته تكريت...