؛
؛
أنا لستُ بحاجتك ..
ففي عيون الروح تركض قصتنا الصغيرة ، وتُغالب المسافة بنغمةٍ أشهى من كل الكلمات التي طحنتها شفاهنا ..
لم يعد الطريق المرشوش بغبارِ الرحيل يؤرقني ، بعدما كفرتُ بانتظار كل من غادروا ضفة الصدر إلى الضفة الأُخرى
حاملين معهم مشاعل النبض .. متوضّئين برحيق حياةٍ كان يُمازج سكون أنفاسٍ تعثرت بكَ على مشارف الأفول
حين غصّت زهوة الصباحات في رماد الفرح ..!
أيا حُلمي الطالع من غفوة الرفات ،
عارية اللّحظات إلا من وسامة عطرك .. فردوس عِشقٍ يُبسْمِل على قلبي بِفاتحة الدّفء ؛
فلا تُفلتني من صهوة العِتق ؛كي لاأُسربُني من بين أصابعي فتتساقط ملامحنا في لوثة ترابٍ تُدمدِم سطور مشاعرنا،
وتفتعل لنا وجهين أبكمين يُنكران بعضهما ..!!
سأُجالس حقول الظلام ببعض شمعة تمنح بقايا الغياب صكوك الغفران ، وأحفر مسارات التوت في صخب الرخام
فلاتموت فينا الأشجار مختنقة .
فقد تعلمتُ من حكمة أقدارٍ نقشت خرائط الأيام خارج حدود ذراعيك ،
أن أتسلق بيادر جرحي بذاكرتي المطهُوة بلون عينيكَ ،وأحلّق مع هدير ابتسامة سالت من شفتيك صباحاً ،
ذات حديث معبّق برائحة الوجد ..
ولأنك البعيد المعلّق تحت جفوني ؛ فسأنصت لك كلما لملمتَ عن عيني الدمع ،
وأُشعل وجهكَ في انكسار الضوء كل انتفاضة عِرق ؛ فلا تغفو ياحبيبي مثلما يغفو القمر ،
أو ترحل في عتمة الصمتِ وحيداً ، كحقيبة بالية مزّق الشقاءُ أجنحتها ’’
فمقعد ظلٍ يحتوينا أوسع من كونٍ لايعبأ بنا ..
تعال احصد فاكهة الحب من كفي ..
انحت من عشبها الأخضر وطناً يضم روحك سكينة ،ويصبُّ في شقوقها الغائرة نهراً من حنان..
وطناً لايُبيحون فيه عبادة الأوثان .. لاينحرون فيه الحمام فوق صُراخ الجماجم ويتطهرون من خطاياهم بلعاب الرصاص ..!!
ستكونَ كفي ياحبيبي مدينتكَ الفاضلة ،
وعينيّ أرجوحة نسيم تتسع لروحينا .. سنفترش بضحكاتنا الطفولية بقعة سماءٍ مغموسة برهام صفو يتبل قلبينا ..
سأقول : لك كثيرا ولن أقول ..!
لأن المخبوء في صدري ثقيل ’وجميل كغيمة مثقلة بالرّطب ،
وسأسمع وشوشاتك طويلاً ، حتى تتفتح كل القرنفلات الخجولة على خواصر الندى ،
ويضوع العطر أسراب نسور تهاجر للشمس .. وليبقَ الشوق فينا بكراً ، عفيفاً كجورية مسيّجة بالشوك ..
ليكنْ ذاك الإحساس الطازج مظلتنا التي تقينا توارد الأزمنة الفارغة حدّ هجير البكاء ..
وليكن قلبك عصفوراً وصوتي الغناء ..
والنبض الهطول معطفي الذي يواريني من غضبة الشتاء ..
ولأنكَ لستَ لي ولستُ لك ؛ فسنعيث في زوايا الساعاتِ رقصاً إلى أن ندرك أننا
لسنا بحاجتنا .
/
منية الحسين