محلقٌ في فضاءاتِ الخيالِ ممسوسٌ بغاياتِ المرامِ القصيةِ المضامين.. رفيقة الريحِ.. تعزفُ المينورَ استفزازاً لملكاتهِ المجنونة! تعرفهُ من آلافِ السنين.. حاضرُ الرؤى الشبحيَّةِ.. ممزوجٌ بهفيفها الفتَّان.. يجوبُ خلالَ نقراتِها البديعةِ حدودَ المجرَّات يدنو أكثر من هالاتِ نجومِها الومَّاضةِ باقتدار.. يصغي احتدام انفجاراتها النوويةِ بصخبها العاتي، على مسافاتٍ من أتونٍ مهيب! ثم.. ينهمرُ أثيراً ما بين مزارِعِ الدُّراقِ المُخمليَّةِ الأريج.. وبين حقولِ القمحِ في عيني أميرتهِ الأسطورةِ أوانَ الحصاد! ** وعندما تبطئُ إيقاعَ العزفِ كل حين.. تعلمُ أنَّه استسلم –كما دائماً- لكنْهِ الانفصال! يتركُ جسدهُ قبالتها على كرسيٍّ خشبيٍّ قديم.. ويصعدُ بروحهِ آفاقَ السماوات.. يصبحُ عزفُها السحريُّ أجنحتهُ الملائكية! يحسبهُ المستمعونَ جزءً من عالمهم الصغيرِ..متأمِلا! وحدها فقط.. ترى مكانهُ ماوراءَ عوالمِ الكائنات ** وإذ تتحضَّرُ لخاتمةِ معزوفتِها المضمَّخةِ بقشعريراتٍ تنتهكُ حرمةَ الأحاسيس.. ترمقهُ بابتسامتها الحانيةِ حدَّ عناقِ روحهِ الحالمةِ مكفكفةً طلائع عبراتِ تأثُّرهِ العميقِ..قُبيلَ بزوغِها شفيرَ الأجفان! تستقبل تصفيقَ الحاضرين بودٍّ وامتنان.. وتوصلهُ بنظراتها مرافئ الهدوءِ، ليمنحَها عربونَ امتنانه الخاص على ورقٍ ينتمي أناملها النديَّةَ بوحيٍّ من خلودِ معزوفتها.. ويراعٍ استقى مِدادَ شفافيَّتِها ترانيماً أذهلتِ القارئين..