وكما بدأتُ أعودُ.. مُدجَّجاً بأفكاريَ الثقيلةِ متموِّجاً ..قد ألفتْ وحدتي زوايا الطرقات هائلٌ فيَّ هذا الشعورُ..عميقةٌ مكابرتي! ألتفُّ حول أحوالِها حيناً.. وأقعُ في شراكِها أحايينَ كثيرة.. هذا وقدْ هلَّ فصليَ الكبيرُ حانياً عليَّ بوريقاتهِ الصفراءِ.. يُلملِمُ الحزنَ من حواليَّ.. ويضمُّ آثارَ الطفولةِ في عينيَّ لتغسلَ أمطارهُ المُترَقَّبةُ بعضاً مني وتـُضفي أجواؤهُ ببرودتها.. إيحاءً ينمُّ عن راحةِ ما تبقى من كيانٍ كان بعضاً مما كان يوماً ينتميني !!! ** قالت لورُ: -وكم قالتْ-!! ((أوَلمَّا تحينُ هجرةُ اللقالق ِ واختباءُ السنونواتِ خلفَ أعمدةِ السماءِ تُحلِّقُ وحيداً في فضائكَ المعزولِ عن إرجافاتِ الأناسيِّ والفصول!؟ وهذا الانزواءُ التَّعِبُ يصبُّ فيكَ.. تتناغمُ أرواحكَ الشاردةُ مع أهازيجِ الريحِ القادمةِ من وراءِ تلال اغترابكَ.. تناديكَ الأطيافُ والأشباحُ والأخيلةُ من عوالمِ كائناتكَ البعيدة القريبة! وتُبعثُ من جديدٍ كلماتكَ الغائبةُ عن مضامينِ القواميس! حتى أتعَبَتـْـنِي أحوالكَ المجنونةُ!! كما أتعبكَ اختراعُ التفاسير.. تبوحها أمامي لوهلةٍ ظننتكَ فيها نائماً تهذي! أو حالماً ..تحيكُ بعضاً من أساطير..!!)) ** وغابتْ هي الأخرى مع الريح ... كما الذينَ غـُيـِّبوا أيضاً وتركوا كلماتِهم أُردِّدها وحدي مع عزلتي الحبيبة ** عندما يأتي الخريفُ.. تتراءى لي رفيقةُ الريحِ وراء الأفقِ ملوِّحة ً وقد ازدانتْ ملامحها جمالاً وألقاً أذكر بابتسامها وبريقِ عينيها الأخَّاذِ حنان أبي.. يقرأ كتاباتي في ظلِّ ليمونةٍ غرسها بيده في بيتنا القديمِ.. وأسمع صوتَ أمي يناديني.. يَحيكُ من عبقِ الأضاليا -التي أحبها- أفكاري وإلهامي.. وفي ظلِّ هذهِ الرؤى التأمُّليةِ.. وحالَ أنْ أمدَّ يدي مصافحاً طيف من مرُّوا .. تذوي ابتسامةُ الحبيبةِ ..! وتتلاشى ملامحها خلفَ الأفقِ لأعودَ .. وكما أتيتُ وحيداً..أحملُ ذكرياتٍ تمتدُّ ما بيني وبينَ أوهامي وليسَ من جليسٍ معي سوى الخريف.. ** لعلَّهُ حانَ أوانُ صمتي.. أو ..لعلني -وكما قالت لورُ- احتوت روحي كلَّ هذيانِ الأرض! وبتُّ ألملمُ الحروفَ وأُعلِّقها على أغصانِ الخريفِ الجرداءِ أدثِّرُ يُتمها... بهمسِ مشاعري... فلذاكَ كنتُ الخريفَ..وكانَ أنا إيحاءَ رمزٍ .. ولوحةٍ مرسومةٍ بصدى الكلمات...