شارفت على ظلالِ الحلمِ بارقةَ أملٍ... ثم غابت في مهولِ الواقع، وصُعارةِ الأيَّامِ، أضغاث رؤًى، وملمَّاتِ أحوالٍ مُجحفة! * هناكَ؛ في عتمات المصيرِ، دهاليزٌ من هذيانٍ جلَّلَ أمنياتِ الرُّوح.. أربكَ خوالجَ الأعماقِ، فانكفأت على لأوائها متيقنةً باستحالةِ الذكرى أقباءَ ضَياعٍ مرير..! الآفاقُ تحملُ عطرها النرجسيَّ انتشاءَ همومٍ، تنفَّست صُعداءَ المُنى تارةً من عناقٍ حميم... أركستْ ملاماتِ الأناسيِّ قعرَ مَداركِها المجنونةِ، وصعَّدت وتيرةَ سعيها نحو فرحٍ ما! لعلَّها عاينتهُ برهةً من حنين! * تعلمُ أن حوارها ليلكيَّ اللَّهجةِ، ورديَّ السِّماتِ، محفوفٌ بأشواكِ الفتكِ الآنيَّةِ التأثيرِ، السَّرمديةِ الأثر عبر الحياة! فامتهنتْ أحجية الصَّمتِ مرمِّزةً أحوالها للأصيلِ الهاجعِ في مقلتيها... لوميضِ النُّجومِ، إبَّانَ ملكوتِ ليلها الدَّاجي أروقةَ الزَّمكانِ تمرُّساً وتغطرسا..! لأثيرِ الخريفِ الآزفِ حينهُ، يتلقَّفُ خصائلَ شعرها بحنوٍّ واطمئنان... * أومأتْ للحرفِ العابرِ المسافاتِ، فتواكبت إملاءاتُهُ وجه الصَّفحاتِ نزيفا... ذرفتْ حروفُها مشاعرَ الكائناتِ كأنَّها؟! أو لعلَّ ذائقةَ قارئها المتمرِّسِ؛ أوحت للضَّميرِ أُلهيةَ الانسكاب! بينما كانت تهمي لحبيبها خفقاتِ قلبها المغمومِ منذ آلافِ السِّنين... * القمرُ حبيبُها، الليلُ سفيرُها، النُّجومُ دليلُها، واغترابُ الأفقِ حالَ غروب شمسها الحانيةِ حالُها أبد الآبدين..! هي هناكَ إذن، تكتحلُ بمِرودِ الغرابةِ عالمَ الآدميينَ غيرَ آبهةٍ بنهاياتٍ طارئةٍ تكتسحُ دنياهمُ الفانية... إذ أنَّها عرفت منذ البداية، موئلها وملاذها الأخيرِ في قلبٍ ما، سيبقى ميناءها الآمنَ -في خضمِّ تلاطُمهِم- راحةً واطمئنانا وسفارةً من وفاءٍ تقبع أبعد المجرَّاتِ حيثُ تصبحُ اللانهاياتُ مسكناً للغابرين...