في يوم من الايام، كان رجل يسير في الصحراء، فسمع صوت يستنجد، فاتجه صوبه، واذا به يرى صخرة عظيمة، والصوت يأتي من تحتها. فقال صاحب الصوت انا عفريت، وقد سقطت الصخرة فوقي، وتعذر علي رفعها لانقذ نفسي، فان انقذتني، فسوف اجازيك، جزاءا لا تتوقعه. فبذل الرجل جهده وزحزح الصخرة عن مكانها وانقذ العفريت. فلما اصبح العفريت خارج الصخرة، قال للرجل اني امضيت عدة ايام تحت الصخرة وانهكني الجوع، ولا اجد طعاما ولابد لي من ان آكلك. لأسد جوعي. فعاتبه الرجل وقال له: هل هذا جزاء انقاذي لك؟ فأصر العفريت على موقفه. فقال له الرجل لننتظر احد يمر بنا ونحتكم له. فوافق العفريت، فمر الاسد ولما احتكما له، حكم لصالح العفريت. ثم مرت افعى، فكان حكمها كحكم الاسد، وهكذا كان حكم الحمار.
وبعدها مر (ابن آوى)، فاحتكما اليه، فقال لهما: اني لا استطيع ان احكم بينكما مالم أرَ مكان الصخرة. فأتجها لها. وسأل (ابن آوى) العفريت: اين كنت قبل ان ينقذك الرجل، فأشار الى الحفرة، فطلب منه ان يدخل فيها، فدخل، وطلب من الرجل ان يعيد الصخرة كما كانت. ففعل. هنا طلب (ابن أوى) من العفريت ان يصرخ لطلب النجدة، فأخذ يصرخ طالبا النجدة، فقال له الثعلب إبق اصرخ ليأتي احدهم لينقذلك.
فشكر الرجل (ابن آوى) على حيلته التي انقذت حياته، وطلب منه ان يرافقه الى بيته ليكرمه ويجازيه على فعلته بأحسن انواع الدجاج. فلما وصلا الى بيت الرجل، صاح الرجل على كلبه وكان اسمه (بكان) فهرب (ابن آوى)، دون ان ينال جزاءا على فعلته.
وصارت القصة مثلا: (جزاء الاحسان... بكان)..كلما تعرض احدهم لجحود من أحسن إليه