قطرات الليل تتساقط من جبهة القمر
توقظ الغابة من صمتها،
تجعل الأغصان ترتجف كوترٍ مبتلٍّ بنشيدٍ قديم.
أمشي في أروقة الغيم،
أمدُّ يدي لسحابة تهرب منّي،
وأترك قلبي يزرع نوافذه في جسد الريح،
كأنني أبحث عن وطنٍ
في حنجرة العاصفة.
أصغي إلى ارتعاش الضوء
وهو يفتّت صمت ما بعد منتصف الليل،
ألمس وجهي المتروك
على جدار الغياب،
أحاول أن أرتّب شظايا نفسي
كما ترتّب الطيور أعشاشها
في فوضى الريح و المطر .
كلُّ طريقٍ يقودني إلى سؤالٍ يتيم،
وكلُّ نافذةٍ تُطلّ على غربةٍ أخرى،
حتى صرتُ أُشبه غيمةً
لا تعرف على وجنة أي أرض ستسكب دمعها،
ولا متى تنقشع.
لكنني أرى في آخر المدى
أغصان ضوءٍ تتدلّى ،
وأسمع الأرض
تُهيّئ الظلمة لاحتضان قطرات الضوء.