يحدثُ أن نتعلق َبمكان ٍدون غيره ، أو يستحوذ على مُخيلتنا تاريخ ٌ دون غيره ، أو يشدّنا لونٌ مُحدّد ، لأنّه يحملُ تلك الذكرى الرائعة التي اقتحمت ْ وجداننا ، وسكنت نفوسَنا .
لهذا أجدني ضعيفا ًأمام اللون الأزرق ، يغزو ذاكرتي ، يتسللُ في أوردتي ، يثير الدهشة داخلي، وأنا أنحاز لهذا اللون ، وفيه من الجاذبية ما تكفي ليملأ نفسي ببهجة ٍ وفرح .
ويبقى تاريخُ لقائك تاريخا ً غير قابل للنسيان ، سأميّزه في مفكرّة أيّامي ، سأجعله مرتبطا ً بك ،
كأنّي أريد أنْ أجرّدك من كل ما هو عالق بذاكرتك ، وأحاصرك في دوائر حضوري إلى ما لا نهاية .
كأني كنت أراك ِقبل اللقاء ، كأنّ إحساسي كان يلمحك ، أيصبحُ تاريخ لقائك منعطفا ً ؟ أيصبحُ موعدا ً لشروق شمس مشاعري أمام بزوغ عينيك ؟ .
وأعلمُ أنّك هناك ...
ألفُ مسافة تحول ، وجغرافيا ممتدة وحواجز لا يد لنا فيها تجعل الوصول إليك من الصعوبة بمكان .
في ذلك الرّكن الذي ، سيحمل ُمقعدين ، سيجعلني أحظى بالجلوس معك والإستماع إليك ، سنترك للحديث حرية الإختيار ...لا تعنيني كثيرا المواضيع التي يمكن أن نتطرق لها ، بالقدر الذي أتوق فيه لتأمّل ملامحك بوضوح ...
سنلتقي ذات شوق ...
وستظهرُ الصورة الواضحة لذاكرتنا ، سأشعر بالدفء يتسلل لعروقي حين أبدأ بمصافحتك ...
ربّما سيبدأ الشوقُ بالبكاء ، ربما سنشعر بكل شيء حولنا يشاطرنا ما يجول في أعماقنا ...
لفافة أخرى من التبغ ...وفنجان قهوة .
هل تعلمين ؟
أنَّ شوقي إليك كان جامحا دون أن أشعر َبجموحه ، أنّ يقيني كان أننا سنلتقي رغم ألف مستحيل.
أريد أن أرقبك وأنتِ قادمة ، كالضوء الذي يشدُّ انتباهنا وهو يعبرُ فضاءنا ، كالنسمة في ليل الصيف حين تباغتنا ، فتلامس دواخلنا ، كقطرات المطر عند هطولها الأول ، فينجلي الفضاء وتفرح الأرض بنزولها ، كفرحة الطفل حين نقدم له قطعة من الحلوى ...كألف شيء .
لن تستطيعي الهروب منّي ، لن أتركك تختفين في شوارع المدينة ، فأنا منذ البدء أبحث عنك ، أبحث عن أنثى بمستوى جنوني ، تستطيع أن تستوعب تقلبّاتي ، تدرك ُ كيف تشعلُ كلماتي وتمنح الياسمين حرية البوح ...