مية مرحبا، و ألف أهلا و سهلا بك أستاذي جمال و بهذه الجميلة الرائعة.
هذه الأمانة التي استأمن شاعرنا البحر ليوصلها لشهرزاد ؛ هي عهد حبه و وفائه لها ...
جاءت عذبة و بموسيقى شجية جدا حماك الله
و تكرار : (يا بحر قل لحبيبتي) إلحاح من الشاعر على البحر لكي يوصل لها كلما أخبره به شاعرنا :
أنه يحبها رغم المسافات، و أنه مستعد ليبيع عمره مقابل أن يلتقيها، و أنه مازال سندباد البحر و إن عاث الموج بسفينه و مزقت الرياح أشرعته في دلالة على عناده و تحديه الصعوبات...
ثم يعرض الوصول إليها سابحا أي بمعنى حتى لو فقد السفينة فسيمضي لها سابحا، و إن فصلت بينهما الصحارى فهو سيصل لها ماشيا فوق الشوك لا يبالي
تعبير رائع و دلالات جميلة لكرم الشاعر مع شهرزاد التي تمثل له النور و درب الرشاد... شهرزاد التي تنتظره و ترقب صورته و تقرؤ في ديوانه الجديد الذي فاضت كلماته حبا لها فارتوى منها المداد
(فارتوى منها المداد) : هذه العبارة رائعة جدا أن يرتوي المداد من كلمات الحب في حين نحن نعلم أن الكلمات ترتوي من الحبر...
ثم رائعة القصيدة عندما يخبر بحره ليقول عنه:
يَا شَهرَ زَادِ قَصَائِدِي
أَوحَشتِنِي جِدّاً
فَطَوَّعتُ المَنَامَ لِكَي أَرَاكِ
بِرَغمِ أَنَّكِ لَم تَغِيبِي لَحظَةً عَن خَاطِرِي
إنه اشتاقها فلجأ إلى النوم يطوعه كي يراها حلما بعد أن عزَّ عليه رؤيتها في الصحو رغم أنها لم تغب عن خاطره... رائع جدا أستاذي بهذه الصورة الجميلة عن معاناة شاعر يشتاق شهرزاده.
و ينتقل لحلمه ؛ فيسرده للبحر أنها فد جاءته و لكن القراصنة قد اقتفوا آثارها، فاضطر لمحاربتهم شاهرا سيفه...
- هنا اسمح لي كرما أستاذي فقد استوقفتني هذه الصورة ؛
فَأَتَيْتِ لَكِنَّ القَرَاصِنَةَ اْقتَفَوْا آَثَارَ خُطوَتِكِ الرَّشِيقَةِ
و اْستَبَاحُوا نِيلَ دَمعِكِ
تَاجَ شَمسِكِ
و الخَلاخِلَ و السِّوارَ
و أَسلَمُوا عَيْنَيْكِ ظُلماً لِلسُّهَادْ .
فَشَهَرتُ سَيفاً مَاضِياً
و قَطَعتُ رَأسَ الظُّلمِ ، حَارَبتُ الفَسَادْ .
هو قد حاربهم و قطع رأس الفساد، فانتصر إذن ... لكنك بعدها قلت :
فَنُفِيتُ عَنكِ
و غَيَّبُوا عَينَيكِ خَلفَ البَحرِ
فوجدت هنا أن هذا المقطع لو كان قد تقدم على المقطع السابق، فسيكون سببا من أسباب محاربته لهم .
و رغم هذا النفي إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقتلوا في قلبه حبه لها ...
و يختم أستاذي هذه الرائعة بالشكوى للبحر ليوصل إليها شكواه بأن لون قصائده من بعدما أبعدوه عنها صار باهتا و شعره توشح بالسواد...
لا بهت لقصائدك لون و لا وشح شعرك بسواد أستاذي المبدع صاحب الحرف الجميل
لقد حلقنا معك بهذه الجميلة في فضاءات الجمال و الإبداع
كعادتك شاعر شاعر تبهرنا بجميلاتك.
سعدت بقراءتها و أحييك على جمالها
فتقبل تحياتي آلاف أستاذي و أخي الكبير مقاما و مثلها لحروفك الألقة.