سُنبلتان ِتتعانقان كلّما هبّت الرّيح ...
عزفُ كمنجة عند المساء ...
شدو البلابل على الأغصان ...
كنتِ تنتظرين على رصيف الوقت ، وتُعيدين ترتيب َجدائلك ، وكنتُ أسابق الرّيح كي أكون في الوقت والمكان ... هيّاتُ لك كلّ شيء ، كلماتنا عند النظرة الأولى واللقاء الأول ، وفرشتُ لك
ساحات قلبي بالياسمين ...
رغم أننا التقينا قبل اللقاء ، وتبادلنا الكثير من الحديث ، قبل أن نبدأ الحديث ، كان القلق يتسرب لنفسك الحالمة ، كأنّك تخشين أن تفقدي حضورك وهدوءك ، وكنتُ كما أنت ِ أخشى من الإرتباك والتوتر عندما أراك بكامل بهائك وجمالك الفائر ماثلة ً أمامي ...
والتقينا إذا ...
كانت عيوننا تتحدثُ بأبجدية جميلة رقيقة ، تقول ما يدور في قلوبنا ، تُعبّرُ عن كلّ المشاعر الحبيسة والتي آن لها الأوان أن تعانق النور ...
بدأت ُفي إلقاء التحية ، تحية نابعة من كوامن النفس ، وكانت كلُّ ملامحك التي يسكنها الشوق تتكفل في الرّد على التحية .
تعانقت الأيدي للمصافحة ، وابتسامة نشوى ترتسم على عيونك ووجهك الجميل ...ودهشةٌ تسيطرُ على ملامحي ، هل أنت حقّا بكل ما أوتيت من رقة وجمال أمامي ...هل أنت كلك ؟
نسينا في لحظة أن نختار مقاعدنا ، وتسمّرت أقدامنا وكلانا يحدق في الآخر ، أتأملك وأنظر لوجهك الذي تفصلني عنه مسافة قبلة ، حتى أكاد أن أحسّ بأنفاسك ...وكأننا اتفقنا أن نصمت ونصغي للغة العيون التي تعرف كل تفاصيل الحكاية ...
ــ اشتقت إليك ِ ...
ــ وأنا ...أنا ، آه ٍ لو تدري كم اشتقتُ إليك َ .
قلت بصوت فيه رعشةٌ هامسة :
ــ أيعقلُ أنّك هنا ؟ أخاف أن يكون هذا مجرد حلم .
ــ هو أنا ...أنا ، ونحن أخيرا معا .
كنت أريد أن أتأملك أكثر ، كأنني أرفض أن أمنح أيّ شيء يحول بيني وبين تأملك ، وكنتُ أشتاق لعينيك وأرغبُ في مواجهتها بشيء من اللهفة والتوتر ، كنت أريد أن أستعرض كلّ الوجوه التي كانت تلاحقني ، تلك التي كان يحمل كلُّ وجه ٍ منها شيئا من ملامحك ...وها هي الآن تتجمع كلُّ ملامحها في وجهك أنت .
والآن ...أجدني ألتقي بصاحبة الوجه الذي لطالما استوقفني ، أستعيدُ دهشتي الأولى معك ، إلى كلّ الجزئيات التي شدّت انتباهي ولفتت نظري إليك منذ الوهلة الأولى ...منذ النظرة الأولى ...أو قبل النظرة الأولى . ما جمعنا يا ليْلكتي الأنيقة ، أكثر من صدفة ...أكثر من حظ ...
أنت ... هل أنتِ الآن ، نورٌ يسري في الخلايا ، يضيء كلّ جوانحي .
رغم برودة الجو التي كانت تشعرني برجفة الحمّى ، وربما تلك الرعشة كان سببها ذاك القلق من الفراق بعد أن وجدتك ، ذاك الفراق الذي تتحكم فيه عقارب الساعة والوقت ...وأشياء كثيرة.
كيف أستطيع أن أوضّح لك أنني كنت متلهفا للقائك دون أن أشعر بكل هذه اللهفة ، أنني كنتُ دائم البحث عنك ؟
وأنّ اللقاء سيجمعنا ذات يوم ...ولا بدَّ أن نلتقي .
قلت لك :
كم نتشابه أنا وأنت ، ما أكثر الفصول التي تلتقي فيها حكايتنا ، ربما لم يكن هناك متّسع من الوقت لأخبرك بكل هذه الفصول ...
لكنني اكتفيت أن أخبرك : كم أحبك .
ميسم الروح ونجوى البوح..
وحين أطبقت الأجفان على لجة الحنين
تلاقت الأرواح في مرفأ اليقين
فما كان العناق إلا صلاة في محراب الصمت المكين.
كأن لغتنا خمرة عتقت في خوابي الانتظار
سكبناها في كؤوس النظر فأثملت الأقدار.
فما سبق اللقاء إلا ميعادًا مرقومًا في لوح الغيب
وما كان الحب إلا نبضًا طهره الوله من كل ريب.
؛،
على متن الشعور؛ بين أنفاس السطور وجـذوة السرور
طفت في فضاء الهمس
وهديل أرواح تعبت من رصيف الوقت
حتى استظلت بفيء اللقاء.
فكانت لحظة اللقاء ملحمة وجدانية تضوع بعطر الياسمين
حيث غدا المكان كله عزفًا منفردًا على أوتار الدهشة.
براعتك في وصف تلألؤ الملامح وحيرة الروح بين الحلم والحقيقة
منحته بعدًا رقيقًا.
أستاذي الوليد..
أسرجت قناديل الهمس في عتمة المعاني
فأهديتنا ياسمينة تنبض بالحياة والحب الطاهر.
شكرًا لمدادك الدافئ
الذي أعاد ترتيب فصول الحكاية بكل هذا الألق والرقي.