ربما كان يتوكأ على زجاجته هاربا من واقع مرير محاولا إقناع نفسه بأن الخلاص الوحيد من آلام المجتمع المحيط به هو بمحتويات تلك الزجاجة غير آبهٍ بما يؤول إليه مآله .
لكأنها قشة الغريق ..
فكان إنكساره وإنهياره في إنكسارها .
نسبة عالية من الذكاء يذخر بها الحرف هنا .
إذ استطاع القاص بكلمات قليلة طرح أحجية مفتوحة على تأويلات شتى
هل كان بطل القصة يستمد قوته من تلك الزجاجة وهل كانت فعلا تمنحه مراده ..
أم كان يتسلح بالضعف وبإدمانه لعادة سيئة فتزيده ضعفا على ضعف ليسير نحو الهاوية بسعادة مزعومة ..
وربما نشوة السكر أقل الأضرار بالنسبة له ..
من يدري ربما في سكره الخلاص المُرتجى وربما البلوى التي لا بُرء منها.
لا هذا ولا ذاك ..المهم في القضية ما يشعر هو أثناء نشوته ..
تحية تليق بقامتكم دكتورنا المكرّم ..وربما كثرت هلوساتي هنا من وحي محتويات الزجاجة هههه
جلّ احترامي لكم .
*****
إفلات الزجاجة من يده جاء مباغتا وفي زمن قصير، بينما القبض عليها تم طول عمره ، معنى ذلك أن البطل كان حريصا على الاستمتاع بما فيها من سائل، وفي كل الأوقات.. سلوك يدخل القارئ في حيرة ،
مما يدفعه إلى التساؤل عسى أن يصل إلى دلالة "الزجاجة". لكن العنوان جاء موضحا لتصرف البطل ومداومته على شرب الخمر. فماذا نستخلص من هذا الحدث ؟ قد نعيب على هذا السكير مداومته على ما هو حرام. فمبالغته في تناول الخمرـ
ربما ــ له تفسيرات غامضة لا يدركها إلا البطل . هل كان يتعمَّد ذلك حتى يغيب عن الواقع الذي يعيش فيه؟ هل كان يجد نفسه في مداومة شرب الخمر؟ هل الكاتب يشير إلى غرق البطل في تناول الخمر من أجل أن ينسى أحزانه وهمومه ؟
هل له مشاكل عائلية تنغص عليه حياته؟ هل يجد راحة في غياب عقله دون أن يدرك الخطر المحدق به؟...
قد نستخلص من هذا السلوك أن البطل تخلى عن الحياة النقية، فبدل أن يُشبِع نفسه بالدين والاستقامة، سقط فيما هو أسوأ كعقاب لنفسه وذاته وفكره.. كنوع من التمرد على حياته الضيقة ، وواقعه المر الذي أسقطه في الرذيلة ..
ما هي النتيجة؟
فلما غاب البطل عن عقله، سقطت الزجاجة من يده، فماذا حدث ؟ فالزجاجة لم تنكسر،لأن إفلاتها ربما قد تم على مهل، أما انكسار البطل قد تم على مراحل ،قبل أن ينتهي أمره.
فالانكسار له طرق عديدة منها : أنه لم يعد واعيا ومدركا لما حدث، ولما أصابته غيبوبة أدخلته في اللاوعي، فجَرَّه القدر إلى أمراض متعددة، أو أخذه الموت إلى قبره .
احتمالات كثيرة يمكن استخراجها من حدث "الانكسار " المفاجئ. وقد يدل حدث "الانكسار" على نهاية مأساوية .
ومضة صادمة ومباغتة للقارئ، لها رمزية عميقة قد تتيح للمتلقي الحرية في التصور والتأويل . ومضة خاطفة تختزل حياة طويلة، انتهت بمأساة لم تكن في الحسبان. وقد تكون هذه الرمزية تشير إلى معان كثيرة ،
وعوالم لا حدود لها من الدلالات المسكوت عنها، فهذه الومضة القصصية الخاطفة مبنية على رمزية عميقة مفتوحة على باب التأويلات المتعددة ، والتفسيرات المختلفة.
أتمنى أن أكون قد وصلت إلى المعاني الموحية التي جاءت مختلفة، والتي يؤطرها التكثيف داخل رمزية عميقة.
جميل ما كتبت وأبدعت أخي المبدع المتألق الدكتور وسيم ناصر. فقراءتي ليست نهائية.
حفظك الله ،تحياتي وتقديري