تضاءلت الأشياء : و تضاءلت الأشياء أمام عينيَ غدت نقاطاً صغيرة في عالم أزلي حلقت بها رياح المحبة نحو السماء السابعة رسمت لها خيوطاً ذهبية من شعاع و قلدتها هالة الأحزان و هناك في البعيد يتراكض أطفال يتسابقون إلى جناح رمادي يطل عليهم و من ثم يحملهم نحو اللا محدود نحو المدى اللانهائي ليغيبوا هناك .. و يسيحوا في عالمهم الجديد هناك ... يهجرون عصر الرتابة و الأشياء المعتادة و الأيام المرصوفة بالكبت و السأم و الشتاء المكفهر عيون تزغرد فرحا تتراقص فيها الأعشاب و سنابل نور رسمت عليها شمس الغروب لوحتها الربانية و عيون ترمق ألماً تتجاوب فيها أصداء مقهورة و حمرة جهنمية تحرق آلاء زمرد مبثوثة بين جوانب القسمات و يطيش بها الطيش .. و تنكسر نصال على نصال جسور سوداء بحجارة مدهونة قدمت من أعماق التاريخ تبعث رائحة الخبز البلدي عند الفجر مع صياح الديك ، و الزرقة التي غزت سماء رمادية رحلت بها أقدام أدمنت الألم فاستشاط الرماد ناراً و النار رماداً و اختلط تراب صبغته النعمة من تحته بودق شعور حل من العلياء فصك الحزن الحزن و ارتعشت لصوته شتلات النعناع و صدحت صرخة عالية من بعيد غشت قلوب الغافلين من أقصى المدى آآآآآآآآآآآآآآآآه .. ثم آه
الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ إمام الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي