![]() |
البلاذري
البلاذري
فشا بك داءٌ والإهابُ صحيحُ=ولكنه قلبٌ يئنُّ وروحُ إلامَ لنا في كل حيٍّ جنازةٌ=وثاكلةٌ فوق الرفاتِ تنوحُ يزاحمُ ميْتٌ في الترابِ مَناكباً=فللهِ نشكو كيف ضاقَ فسيحُ هنا الموتُ يعدو والمواليدُ ظُلّعٌ=ألم تعرفوا من في السباقِ ربيحُ ومقبرةٍ تنداحُ كلَّ عشيّةٍ=كأن لها هذا الأديمَ سطوحُ يهودُ براءٌ من دماءِ ابنِ مريم=وللعُرْبِ في كلِّ العصورِ مسيحُ على جثتي المُسْجاةِ شادوا عروشَهم=تطاولَ صرحٌ والأساسُ ذبيحُ ومن دميَ المسفوحِ عبّوا كؤوسَهم=ولم يكفِ شربَ الهِيمِ تلك سَفوحُ تُعللُ جرحاً من قديمٍ ببلسمٍ=وكم تستجدُّ اليومَ فيك جروحُ أطاحت بك الأحداثُ من حالقِ المنى=ولطمُ الرزايا بالجبالِ يُطيحُ هو الخطبُ..حتى الحلْمُ فيه محرّمٌ=وغيرَ اجتراعِ الدمعِ ليس يبيحُ تمادى بنا الليلُ الثقيلُ بمكثٍه=وخيّبَ لهفَ الناظرينَ صبيحُ أيا زمناً لمّا يزلْ متجافياً=نرومُ التفاتاً منه وهو يشيحُ تصدّرَ في متنِ العُلا أدعياؤه=وفي هامشِ القرطاسِ لاذَ صريحُ كأن أُباةَ الضيمِ محضُ خرافةٍ=فأين أُباةُ الضيمِ حين تصيحُ؟ وما الشرفُ الأسنى أيا خيرَ أمةٍ=وذا شرفٌ تحت الحذاءِ طريحُ؟! أنادي حُنيناً والشِّعابُ هوازنٌ=وأذكرُ بدراً والمَحاقُ كليحُ وأنشدُ حِطّيناً فأين صلاحُها=لقد عصفتْ بالقدسِ بعدَك ريحُ وأرقبُ جالوتاً ويعرُبُ كتْبغا=فيا لتتارٍ واللسانُ فصيحُ أشيمُ بديجورِ الوغى سيفَ خالدٍ=ولا بارقٌ في حمصَ منه يلوحُ تطامنَ حقٌّ لاطَ بالقاعِ أهلُه=وأشرفَ قصرٌ باطلٌ وصروحُ فيا ليلُ إن الفجرَ نِيطَ برهبةٍ=تضبّبنا حيث الضياءُ شحيحُ وكيف نشمُّ الصبحَ إن فاحَ زهرُه=وذا الأيْضُ من نضْحِ الرهابِ يفوحُ ويا أمةً أودى بفرسانِها الردى= فما ثَمّ إلا قُبّةٌ وضريحُ تثاقلَ عن بوقِ النفيرِ خلائفٌ=ولبّوا إذا عودٌ دعا وصبوحُ تقشّعَ غيمٌ وانجلى عن حقيقةٍ=فهل لكمُ بعد الشآمِ وضوحُ نزحنا من الغازي على إثرِ نكبةٍ=ومن كفِّ باغي العُرْبِ جَدَّ نزوحُ فلا تحسبِ الأفعى بصهيونَ رأسُها=ولكنْ هنا في قاسيونَ فحيحُ نهاوندُ ما نامت بقمٍّ علوجُها=ولم يسلُ ثأرَ الهرمزانِ طَموحُ همُ اجتمعوا في خندقٍ وتحزّبوا=فقد سقطت عن ذي البغِيِّ مُسوحُ لسانٌ بشِقٍّ أعجميٍّ وآخرٍ=بلهجتِنا.. بل كالكلابِ نبيحُ أولئك لم يألوا عليكم بجهدِهم=الِحّوا صِحابي فالعدوُّ لَحوحُ فإن تجنحوا للسلمِ كفّوا تقيّةً=وللغدرِ في سُودِ القلوبِ جنوحُ علتْ رايةٌ سوداءُ والحُسْنُ رَقْمُها=وما ثّمَّ إلا باطلٌ وقبيحُ فلبّثْ قليلاً فالسنونَ تداولٌ=وإن مَسَّ قرحٌ قد تبُلُّ قروحُ ولا تأسَ إن غارتْ فتوحاتُ مَن مضَوا=فما زال في عُقرِ الديارِ فُتوحُ. فشا بك داءٌ والإهابُ صحيحُ=ولكنه قلبٌ يئنُّ وروحُ إلامَ لنا في كل حيٍّ جنازةٌ=وثاكلةٌ فوق الرفاتِ تنوحُ يزاحمُ ميْتٌ في الترابِ مَناكباً=فللهِ نشكو كيف ضاقَ فسيحُ هنا الموتُ يعدو والمواليدُ ظُلّعٌ=ألم تعرفوا من في السباقِ ربيحُ ومقبرةٍ تنداحُ كلَّ عشيّةٍ=كأن لها هذا الأديمَ سطوحُ يهودُ براءٌ من دماءِ ابنِ مريم=وللعُرْبِ في كلِّ العصورِ مسيحُ على جثتي المُسْجاةِ شادوا عروشَهم=تطاولَ صرحٌ والأساسُ ذبيحُ ومن دميَ المسفوحِ عبّوا كؤوسَهم=ولم يكفِ شربَ الهِيمِ تلك سَفوحُ تُعللُ جرحاً من قديمٍ ببلسمٍ=وكم تستجدُّ اليومَ فيك جروحُ أطاحت بك الأحداثُ من حالقِ المنى=ولطمُ الرزايا بالجبالِ يُطيحُ هو الخطبُ..حتى الحلْمُ فيه محرّمٌ=وغيرَ اجتراعِ الدمعِ ليس يبيحُ تمادى بنا الليلُ الثقيلُ بمكثٍه=وخيّبَ لهفَ الناظرينَ صبيحُ أيا زمناً لمّا يزلْ متجافياً=نرومُ التفاتاً منه وهو يشيحُ تصدّرَ في متنِ العُلا أدعياؤه=وفي هامشِ القرطاسِ لاذَ صريحُ كأن أُباةَ الضيمِ محضُ خرافةٍ=فأين أُباةُ الضيمِ حين تصيحُ؟ وما الشرفُ الأسنى أيا خيرَ أمةٍ=وذا شرفٌ تحت الحذاءِ طريحُ؟! أنادي حُنيناً والشِّعابُ هوازنٌ=وأذكرُ بدراً والمَحاقُ كليحُ وأنشدُ حِطّيناً فأين صلاحُها=لقد عصفتْ بالقدسِ بعدَك ريحُ وأرقبُ جالوتاً ويعرُبُ كتْبغا=فيا لتتارٍ واللسانُ فصيحُ أشيمُ بديجورِ الوغى سيفَ خالدٍ=ولا بارقٌ في حمصَ منه يلوحُ تطامنَ حقٌّ لاطَ بالقاعِ أهلُه=وأشرفَ قصرٌ باطلٌ وصروحُ فيا ليلُ إن الفجرَ نِيطَ برهبةٍ=تضبّبنا حيث الضياءُ شحيحُ وكيف نشمُّ الصبحَ إن فاحَ زهرُه=وذا الأيْضُ من نضْحِ الرهابِ يفوحُ ويا أمةً أودى بفرسانِها الردى= فما ثَمّ إلا قُبّةٌ وضريحُ تثاقلَ عن بوقِ النفيرِ خلائفٌ=ولبّوا إذا عودٌ دعا وصبوحُ تقشّعَ غيمٌ وانجلى عن حقيقةٍ=فهل لكمُ بعد الشآمِ وضوحُ نزحنا من الغازي على إثرِ نكبةٍ=ومن كفِّ باغي العُرْبِ جَدَّ نزوحُ فلا تحسبِ الأفعى بصهيونَ رأسُها=ولكنْ هنا في قاسيونَ فحيحُ نهاوندُ ما نامت بقمٍّ علوجُها=ولم يسلُ ثأرَ الهرمزانِ طَموحُ همُ اجتمعوا في خندقٍ وتحزّبوا=فقد سقطت عن ذي البغِيِّ مُسوحُ لسانٌ بشِقٍّ أعجميٍّ وآخرٍ=بلهجتِنا.. بل كالكلابِ نبيحُ أولئك لم يألوا عليكم بجهدِهم=الِحّوا صِحابي فالعدوُّ لَحوحُ فإن تجنحوا للسلمِ كفّوا تقيّةً=وللغدرِ في سُودِ القلوبِ جنوحُ علتْ رايةٌ سوداءُ والحُسْنُ رَقْمُها=وما ثّمَّ إلا باطلٌ وقبيحُ فلبّثْ قليلاً فالسنونَ تداولٌ=وإن مَسَّ قرحٌ قد تبُلُّ قروحُ ولا تأسَ إن غارتْ فتوحاتُ مَن مضَوا=فما زال في عُقرِ الديارِ فُتوحُ |
رد: البلاذري
سكب مُتقن وقافية مُحكمة الوزن والجرس طابت لي وطِبتُ بها لن اناقشك في حزنك ولا بخاتمتك الأجمل كنت هنا مع موعدٍ جميلٍ يستحق أن يكون صورة حقيقية إسمها مدرسة الشعر ~ مودتي |
رد: البلاذري
لغة القصيدة عالية والفاظها جزلة وسبكها محكم
والحزن فيها متقبل لانه حالنا وواقعنا دمت متألقا |
رد: البلاذري
اقتباس:
حسبي يا سيدي أن راقك هذا الحرف القاصر ووقع في نفسك النبيلة هذا الموقع الحسن. كل الشكر وعظيم الامتنان لفضلك وحسن ظنك بأخيك محبتي وتقديري |
رد: البلاذري
اقتباس:
شكراً يا سيدي على إطلالتك الودود دمت بكل خير وعافية |
رد: البلاذري
في بعض الاحيان تقرأ قصيدة..فتراها كأنها دواخلك
وكأنها انت قائلها.. قصيدة فيها من الشجن المر لواقع امر..ولكن ..خاتمتها أفصحت عن الامل المرتجى... سيدي الفاضل..أستمعت بما قرأت لحد الثمالة فشكرا اليك..ودمت بحفظ الرحمن |
رد: البلاذري
وكانت المتعة ترافق المرور بهذا الجمال الأصيل
لروحك المحبة أستاذنا عمر حياك الله |
رد: البلاذري
اعادتني قصيدتك الباذخة هذه لأحمد بن يحيى بن جابر، بن داوود البلاذري أبو الحسن من أهل بغداد من مدح المأمون بمدائح وجالس المتوكل ومات في أيام المعتمد .. عالماً فاضلاً و شاعراً راوية نسابة ..متقناً .. وله من الكتب كتاب البلدان الصغير كتاب البلدان الكبير و نسب الأشراف انساب الاشراف وهو كتاب كبير كثير الفائدة كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم .وهو كتابه المعروف المشهور كتاب عهد أردشير قبل البدأ أرحب بك شاعرنا وبعودتك بهذه الخريدة الباذخة بكل المقاييس نظما وسبكا ولغة بمعانيها السامية والعميقة وصورها المتألقة والمحبوكة بأسلوب رائع .. فحضرت هنا المشاعر بقوة و تجلت فيها ثورة على الواقع من خلال العودة لتاريخ كانت فيه امتنا بعزة وانفة وريادة والتقطت ما يضيف البهاء للفكرة مع رفض وإصرار للظلم وشحذ الهمم والمحاولة لاستعادة الحق .. دوما تثري ذاقتنا بكل بهاء .. وتدفنا للبقاء في متصفحك طويلا .. تقديري واحترامي وبيادر من الياسمين الدمشقي مودتي المخلصة سفـانة |
رد: البلاذري
لا أرى من القصيدة سوى عنوانها لماذا تكررت مره قبل ذالك مع شاعر اخر !!
|
رد: البلاذري
اقتباس:
علا صوتي بلا شعور مني .. بكلمة ياسلاااااام نص يخترق صفوف الدهشة والإنبهار .. ببسالة سلمت أيها الرائع |
| الساعة الآن 08:23 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.