![]() |
قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
وقفت بروين تراقب من خلف باب غرفتها عاصفة شقيقها المتوحشة وهي تفترس أحلامها في مجتمع يحكم دائماً على المرأة بانها المذنبة، إلى جانبها كانت تقف زوجة شقيقها تحملق في صراع الوقت الغاضب والخوف المرعب من تهديدات زوجها لشقيقته التي لا تكاد تخفيها نظرات بروين الغارقة في لجَّة عقيمَة . وبعد الصمت الذي أعقب اللوم والتهديد دخلت عليها والدتها تنتفض كشلال من الغيظ المتراكم بخُنقة مدسوسة بالبلوى، تخبرها بأن رائحة الموت قريبة جاءت لتعري أحد الأرواح الماكثة في دارهم لتحسم أمرها وتطمر عارها . شعرت بروين بالأنين في كُحل أيامها المتبقية، كانت تعلم إن أسرتها ستقدم على قتلها والتخلص منها لأن الخطوة التي أقدّم عليها الجندي الذي يقف ليل نهار في نقطة التفتيش القريبة عند خطبتها من شقيقها، كانت كافية لتكشف سيل العلاقة التي بينها وبينه وتتهم بروين بعدها بأنها إمرأة جلبت العار لأسرتها . النهارات التي قّضتها بروين محبوسة في غرفتها خائفة تترقب قلوبهم المتجلدة لنحرها، تشعرها بمداد الأنفاس الضائعة التي تبحث عن مستقر لها بين جنبات الوجع . أما الليالي فكانت كوابيسها توقضها فيما هي تلتحف وجودها في سريرها العتيق، لتخبرها عن قتل نفسها كما قتلّت أحلامها وهي تدّلها حيث دروب الفناء وصرعات الروح تنقش الآمها في كل فرحة مهللة، فلم يكن لبروين خياراً سوى أن تخضع مجبرة لما تقرره العائلة بمصيرها، الجندي ( عريس الأحلام ) خاف وارتعب مما وجهه له شقيقها ساعة خطبتها، من عبارات، متهماً إياه بإعتدائه على شرف العائلة، فنساء العائلة لن تتزوج من الأغراب، وعلاقتك بها جريمة لا تغتفر، طالباً منه الإنتقال إلى مكان آخر بعيداً عنهم . بعد أن لاذ العريس بالفرار، حدد شقيق بروين يوم الخميس للإجتماع مع العائلة، لنثر الغبار الذي تراكم على سمعتهم وفق إعتقاده؛ يوم الخميس وقف لساعات طويلة أمام مدخل البيت على غير عادته، ساد الصمت العصيب في الداخل وكأن جميع من في البيت اجتمعو حتى يصرعوا شيئاً غاضباً . بروين لم تتناول طعامها منذ أيام والأحزان تهتز بداخلها وتهوي بها صريعة الهموم، فرجل أحلامها هرب وتركها في اول محنة تواجههم، حتى أمتلىء دخان الذكريات بداخلها ليخنقها، تهمهم لنيل الرجاء بالخلاص ولا تستطيع فالروح مصلوبة اليوم في أفق يدوي بصوت الخطيئة التي لم تقترف . أحداث تهدهد بروين وانفلاتات العبرة تسعرها للبؤس رافضةً من أحد أن يحدد مصيرها، معلنة لنفسها إن إغاثتها لن تكون إلا بقتل نفسها. وما أن فتحت بوابة غرفتها، واخرجوها منها، وقفت تقتنص وجوه الواقفين طالبة منهم بأبتسامة يحركها ضوء الحيرة، أن تدخل المطبخ لشرب الماء، سمح لها شقيقها بالذهاب، وجلس الجميع بإنتظار عودتها . هي دقائق من الوقت الطويل طالته بروين بمسافة لم تحسبها وهي تبلل جسدها بـ ( البنزين ) بعد أن أحكمت إغلاق باب المطبخ عليها، وتمسك علبة الكبريت معلنة إنتكاس مصيرها، وانحلال عمرها في دحض العناء، ليركع جسدها حامياً تحت فرائض النار في حرم الإنتقام من النفس والإنتحار خلاصاً . هكذا أحترقت بروين وأحترق العار الذي لفحها في البقاء حبيسته . |
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
ذكرتني قصتك بقتيلات الشرف العربيات
ربما وقت حدوثها كان الغرب يعيش في ظلام دامس ولكنه ذهب ونحن للأسف ما زلنا نزف للقبور صبايا بعمر الورود كل ما ارتكبنه من جرم أنهن إناث برسم القتل والتصفية للحفاظ على الشرف لا أعلم إن كان مكانها هنا أو الأدب المترجم ؟؟ أتركها للإدارة لتنظر بشأنها سلمت عزيزتي وسلم قلمك المميز كأنت تحياتي ومودتي |
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
و هل ياترى مازالت هذه الصور المرعبة في زمننا الحالي
الان نجد في بعض البيوت البنت تقدم صديقها للعائلة او هي من تاخد له موعد لزيارة اهلها تغير الحال ومضى هذا الزمن الذي لن نقول عنه سيء لان فيه من الايجابيات ما نحتاجه اليوم اكثر شكرا لك سيدتي |
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
قصة حزينة تبعث في القلب الأحزان والآلام لا أدري من الذي أعطى الحق للرجال كي يقتلوا النفس التي كرمها الله أليس هناك محاكم شرعية أو وضعية تقرر قتل المتهم أو سجنه أو تبرئته ليتك اعتنيت بإملاء النص وخصوصا الهمزة وأرجو من كل قلبي إعادة النظر فيه تحياتي ومودتي |
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
قال ناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان إن عدداً كبيراً من بنات كردستان العراق يلجأن إلى الانتحار هرباً من الظلم أو محاولة تزويجهن بمن لا يحببن, فيما يقتل عدد آخر بسبب ما يعتبره البعض دفاعاً عن الشرف أو غسلاً للعار.
وتحاول الفتاة قتل نفسها 3 مرات لأن والدها رفض تزويجها ممن تحب في حوادث أكد المدافعون عن حقوق المرأة أنها شائعة في كردستان العراق التي تشهد ارتفاعا في معدلات انتحار النساء. |
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
قصة مخيفة للمصير الذي لجأت اليه تلك الفتاة لكون الانتحار ليس حلاً للمشاكل المستعصية بقدر ما هو اعتداء على حدود الله سبحانه وتعالى وأرى أن تعرض الأنسان لأية عقوبة مهما كانت قسوتها أهون من هذا الفعل ... تحيتي
|
رد: قصة حقيقية /بروين التي أحرقت نفسها
أهلا بأستاذتي ابتهال و إبداع جديد منها قصة مؤلمة و حزينة و إن إشارتك في العنوان إنها قصة حقيقية إنما جاءتتأكيدا للقاصي و الداني عما آل له حال النساء اليوم في بعض المجتمعات و أما عن التقرير الذي نشرته منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان بشأن حالات الانتحار المرتفعة في منطقة الحكم الذاتي شمال العراق فنعم لقد ازدادت في السنين الأخيرة و هنا يطرح السؤال نفسه: من المسؤول عن ارتفاع نسبة حالات الانتحار بين الفتيات و النساء ؟ و لماذا تجبر الفتاة على زوج قد لا تريده شريكا لها ؟ نعم نحن مع أن للأهل حق رفض من قد ترضى به شريكا لها إن لم يقتنعوا به لكن ليس بمعاقبتها لأنه تقدم لخطبتها فهنا الفتاة كان ذنبها الوحيد إنه قد تقدم لخطبتها شخص غريب و هذا بعرفهم يعني عيبا و طبعا لا يفكرون بالحرام لأن ما يفعلونه هو الحرام بحبسها و منعها من الطعام كعقوبة أولية لها المهم/ لقد سلطت الضوء على حقيقة مرة من الواقع الذي تعبشه اليوم المراة في العديد من المجتمعات بعد أن كان العراق شبه خال من الحالات هذه و رغم المأساة فقد أبدعت أستاذتي بطرحها بأسلوب مشوق و ليأذن لي أساتذتي بنقلها إلى قسم القصة القصيرة. دعائي لك بالمزيد من النجاح و التألق. |
| الساعة الآن 10:21 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.