عندما يكتب عمر مصلح بهذا الغليان وبهذه اللغة الفائرة الثائرة فهذا يعني أنه وصل إلى أعلى مراتب العشق واللهب .. وخرج من حوله الضعيف وقوته الواهنة ليستعين بحول الله وقوته فجمح إلى السماء متضرعا وفاتحا يديه
هذه الانثيالات لا تتأتى بهذا التدفق الشعوري والحس الروحاني إلا لمن أقام القداس والصلوات ليقدم شكوى إلى الله موثقة بالايمان المطلق وباليقين
عمر يستحلف الله بحقه وبشفاعة نبيه وبدم أحفاد رسول الله وببرهان سيدنا يوسف وبرؤيا سيدنا اسماعيل وبكرامة أحمد الرفاعي وبقدسية بيت الله الحرام .. يستحلفه بصرخات الثكالى وبحق بغداد التي تستغيث
يستعرض في حضرة الإله بالدقة والتفصيل مآل العراق ..
إنه يبكي .. يصرخ .. يستجير .. يبتهل .. يطلب الرحمة من أرحم الراحيم
ليجير العراق وأهله
لغة الدراويش هذه المشحونة باستغاثات ترتج لها أركان الصمت ، وتتفصد من إثرها مرايا السماء ، وتتعالى من خلالها صرخات الثكالى .. هي بحجم غصة الموت ، والماء محض سراب.
هنا اشتغل عمر على جهنم الحياة ، حتى راودنا شك بأن الحياة مازالت على قيد الحياة .. حيث رسم صورة القبح الذي رسمته يد العمالة ، غير الطاهرة لتلويث وتشويه لوحة العراق ، وتعمية بريقها بخطوط ، وألوان دخيلة ..
الأستاذ القدير عمر مصلح
بكيت .. تألمت .. تعلمت
انحناءة وتقدير الكبير