رد الأستاذ عمر مصلح على قصة (قايين) للأستاذ قاسم فنجان اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر مصلح أولُ جريمةٍ في التأريخ فتحت أول سجل للتبرير ومنها انطلقت الشرارة الأولى لإيجاد المسوغات ، وشرعنة غير المشروع إنسانياً .. وللولوج إلى هذا العالم المشتبك والموغل بالعمق وبالأمراض النفسية والعقلية ، وما يترتب عليها من احتيالات ، لابد من التحايل عليها والاشتغال على منطقة الغرائبية كي تكون بمنأى عن الانجراف بسيول غضب جارفة ، متوقعة .. وكذلك لخفض القلق عند الأنا وقابيل ، يعتبر أول من سن سنَّة القتل ، ومن ثم تعددت الأسباب والدوافع والنزعات .. وبمهارة محترف ولج الأستاذ المتمكن قاسم فنجان هذا العالم بكامل طاقاته ، مستعيناً بحشود من التراكمات المعرفية التي استنهضتها الكوارث ، كي يكون شاهد عيان محسوم الولاء للشرف .. على جريمة سبقتها وتلتها جرائم لا حصر لها .. حتى صارت بعض الأسماء شواهد العصر ، مثل ( الزعيم ) و ( المصير ) و ( الخراب ) لارتباطها الكوارثي على الذات والمجتمع. وهنا تقصَّد الكاتب الإبقاء على وحدات القص وأبعادها .. واستطاع أيضاً ، بمهارة فائقة ، استدراج الذائقة بكل هوياتها إلى منطقة محرَّمة ، وخطيرة جداً ، وتناغم نصياً مع مجاهل الارتياب تارة ، والتأكد تارة أخرى ، فانثال مثل درويش ، لايعي مايردده إلا من خَبَر التصوف .. فما أن يتهادى قرائياً بغية خلق حالة استرخاء ، حتى يعود لصعقة كهربائية ، ليحكي تجربة جيل قَرْني ، راح ضحية النرجسية التي سحقته تأريخياً ، حتى صار خارج خارطة الأشياء. وكلما بادر اشتراطياً لدمغ الوقع بالشواهد ، عاد إلى الانثيالات التي ظلت مهيمنة إلى مابعد قطع مسافة من جسد النص .. حيث يستنهض القيم الإلتزامية ، ويريح العقل الذي أثاره وجعله يسعى بين ساعتين ( ألولادة والموت ) .. فما بين الكينونة والعدم وجود مقهور رسمه فنجان بحروف تنطق بالجور وتتأسف. ولم يدع للتأويل فرصة أثناء السرد ، كونه كان جامحاً ، وكل جملة من جمله تشعرنا بأنها مدعومة لوجستياً من قبل الروح والقلب والعقل .. وليس ثمة فرصة لولادة تأويلات جديدة. وعمل على التراكيب الباعثة على نوع القصدية باستحضار الأضداد ، وتوظيف التراكم المعرفي ، بإسناد واضح من الشعور المُدرِك .. بنص سردي يحكي قصة تأريخ ، متزاوج مابين الغرائبية والرمزية الجيدة ، بإدانة الجميع .. فتمثَّل بحراً هائجاً ، متموجاً ، ثائراً لايرحم. دمت نبراساً أيها الكبير.