عرض مشاركة واحدة
قديم 04-22-2013, 12:32 PM   رقم المشاركة : 333
أديب وفنان تشكيلي
 
الصورة الرمزية حسن الشيخ ناصر






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :حسن الشيخ ناصر غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: جولـة بـدروب الحـــرف ....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليلى بن صافي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
على ضفاف الغدير


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

خرجت إلى الطبيعة وأنا أردد أعذب الألحان بما جادت به سريرتي من حب ووله بالحياة ولأبثها أخلص الروابط وأدفع عنها قوى البغي والظلم بل أجعل منها معزوفة ترددها الصبايا وأرسم منها لوحة خالدة تبهر الناظرين وأنقلها بسمة على شفاه المحبين.وبينما أنا أرقص على نغمات الأحلام! أيقظني صوت غريب.......تسللت بين الأشجارلأعرف مصدره،فلم أر غير بساط أخضر تأرجحت فيه بعض الأزهار البرّية . اقتربت أكثر فلمحت غديرا ماؤه كالأمل يحيي فؤاد الولهان هبّ نحوه نسيم عليل عانق عروس النهار ، فارتسمت صورة شمس الأصيل على سطحه حتى خيّل للناظر عذارى تتراشق بمياهه العذبة الصافية صفاء اللجين.وبينما أنا أمتّع النظر بهذا المشهد الملائكي زاد الصوت حدّة وزاد معه فضولي ترى من أين يأتي هذا الصوت؟نظرت من حولي...........أحسّه يقترب مني شيئا فشيئا .....إنّه بكاء قطرة ماء علقت بحذائي ،حاولت إعادتها إلى الغدير ولكّنها أبت وتشبثت أكثر........وقالت والبكاءأبحّ صوتها : انا لست قطرة ماء!!!!
أصغيت إليها في حيرة وهي تتوسل بقاءها معي لمساعدتها في إيجاد موطنها الأصلي . انحنيت إلى الأسفل وحملتها بين أناملي في رفق كي لا تنساب من بين أصابعي ورحت أجوب بها الغابات وأقطع الوديان بحثا عن المجهول.....سرنا سوّيا بين أحضان الطبيعة .ألقيت نظرة فإذا بها هادئة ،ثابتة بمكانها .
أشرقت الشمس عاليا فاغتاضت السنديانة وتمنت لو عانقتها لتزيد اللوحة جمالا ....ولكنّها أبت وظلّت عالية تداعب السماء رافضة عالم الحضيض و البلابل بعثت بالحانها الشجّية وعزفت سمفونية الخلود فانتفضت القلوب النائمة لترقص رقصة الحياة .
واصلنا طريقنا وسط الجنان والطيرفوق الغصون تملأ الجّو بأعذب الألحان.حينها قطعت خيوط الصمت وخاطبتها برفق :أيا لؤلؤتي فتجهمت وانتكست وردت:شتان بيني و بين اللؤلؤ!!!
جلسنا فوق صخرة عذراء تخفي وراءه زهرة داعبتها رياح الصباح تفوح بحلو العطر وقطرات الندى زادتها رونقا وجمالا. وفجاة قفزت من مكانها لتستقر فوق الزهرة مهللة مستبشرة وهي تصرخ بأعلى صوتها :عرفت من أكون : أنا قطرة من الندى . وما هي إلاّ هنيهة حتى عادت إلى يدي مكسورة الجناح وهي تردد: لست قطرة ندى ...
أرخى الليل سدوله وانتشر الظلام فنامت الطبيعة فوق الربى والسهول واختفت وراءها كل الألوان .
انزوينا تحت جذع شجرة نحلم بنورالصباح لنواصل الطريق.أحسّ الليل بأنينها ووجعها فضمّنا تحت جناحيه و لفّ حولنا وشاحه الأسود وهدّأ من روعنا بسكونه الروحاني وكأنّه يقول لنا ناما أنا هنا...
بزغ فجر جديد فنفض الليل جناحيه وحلّق في السماء, فانتشر الضياء و استيقظت الطبيعة على صوت المطر وهي تنعش الزهر والنبات و الأشجار فالتفت من حولي أجس نبض رفيقتي البائسة. لمحتها من بعيد وهي تتسلق ساق زهرة بللتها حبات المطر. حملتها بين أناملي ووضعتها فوق الزهرة برفق. وفجاة هبّت صارخة :لست قطرة مطر......فعاودها الحنين وانتكست رافضة وجودها.رثيت لحالها وانتابتني أوجاع أسكبت مدامعي فغرقت القطرة بنهر دموعي وإذا بها تهلل وقد تغيرت ملامح وجهها وازدادت لمعانا و هي تردد:يا فرحتي يا فرحتي اليوم عرفت هويتي,أنا دمعة من مقلة فرّت باحثة عن الخلود لكنّها أدركت أنّها تولد لتموت .
بقلم ليلى بن صاف



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الأستاذة الراقية ليلى بن صافي

ما أروع تجوالك وما أينع حرفك

فطبت وطاب مدادك العطر

لك مني أرق وأجمل تحية
* أضفت موسيقى للنص أرجو تنال استحسانك












التوقيع

  رد مع اقتباس