يسرني ان اقرأ هكذا مقالة..ويسرني ان تكون
الرؤى الفكرية على منضدة المشرط الفكري بنقد
ذاتي وبعد فكري
اليسار العربي جميعه في محنة فكرية..قومي او ماركسي
وحتى الغير مؤدلج..
لم يستطع اليسار العربي وخاصة الفكر الماركسي ومنذ البداية ان يبلور شخصية مستقلة
له وضل في اطار الترف الفكري والسجال ما بين دكتاتورية البلوريتاريا وتبعية الفكر اللينني ومن ثم الستاليني ..بل نقل الصراع الفكري التروتسكي الستاليني الى واقعه الذي لا يمت بصلة لواقع المنظومة الاشتراكية الروسيةأما اليسار القومي فقد افتقد التطبيق العملي لطروحاته الفكرية وعندما سنحت له الفرصة في استلام السلطة اصبح عامل انقسام خلاف طروحاته القومية..كل ذلك مهد للحركات الاصولية
ذات الفكر اللاهوتي لتأخذ المواقع المتقدمة واحتلال مواقع الحركات اليسارية..
بعد الاحتلال الامريكي للعراق..كان الحزب الشيوعي العراقي احد الاحزاب التي اصطفت مع الاحتلال
ودخلت مجلس الحكم..ليس بصيغة الفكر اليساري بل بصبغة اصطفاف طائفي..
ان اليسار العربي يعيش ازمة فكر وازمة انتماء ..ولهذا استثمرته القوى الانتهازية والنفعية والوصولية
وقوى الاحزاب اللاهوتية الرادكالية..ساعدتها البيئة للمجتمع العربي ..واندحار اليسار العربي وتشظيه
وفشل الاحزاب القومية واليسارية في استثمار سيادتها على الساحة في توعية المجتمع وتنويره
عزيزي الاخ نبيل..
الفكر مهما كان ملهما ..لا يرتقي للقداسة..والفكر ما لم يكن ملامسا للواقع ومتغيراته واستيعابه
ليتطور بموجب المتغيرات التي تطرأ ومن ثم القراءة الصحيحة لتكون الحلول ناجعة..عكس هذا يجعل
الفجوة بين الواقع والترف الفكري واسعة وبالتالي خسارة وتسليم للاخر ..
هناك تجربتان..الاولى الاتحاد السوفيتي..رغم خصوصيته المجتمعية الا ان اليسار العربي فشل فشلا
ذريعا في بلورة فكر خاص به من واقع مجتمعه..بل ربط مصيره بهذه التجربة..وعندما انهارت عاش في
تخبط ..والتجربة الاخرى هو تجربة اليسار القومي..رغم انه لامس في طروحاته بعض الواقع العربي الا
انه ايظا فشل في تطوير فكره .لا بل كان عامل تشرذم وانقسام مجتمعي عكس طروحاته
المأساة الان ليست في انتصار الفكر الرأسمالي..بل في ذهاب المجتمع الى ما يشبه عصر الكنيسة
وصكوك الغفران للمجتمع الاور وبي ما قبل الثورة الفرنسية..وهو ما يعيدنا للوراء ويوسع الفجوة بين
مجمعاتنا والمجتمع المتمدن ويوسع الفجوة الزمنية التي كانت ليست بمثل هذا الاتساع..
الاخ العزيز نبيل..
الفكر اليساري باخفاقاته يتحمل جزأ كبير من وزر ظلامية اليوم وسماحه رغم الفرصة التي كانت متاحة له
لشيوع الظلامية والتشرذم المجتمعي..والهيمنة لكل قوى الظلام على مجتمعنا واوطاننا وسيطرة الغرب
وتلاعبه بمقدرات الشعب بل وصل به الحال ان يمسك ببوصلة الاتجاهات ومرسى السفن واختيار الموانيء..وصنع من الحركات الرادكالية ما يقوض المجتمع ويديم فوضاه الخلاقة
الاخ نبيل..
كثيرة هي مداخيل الحديث معك..ومتشعبة ومتداخلة..ولكني ارسل اليك اعجابي وامتناني
لاتاحة الفرصة لنا في هذا الحوار الفكري الرائع..وما فكرك النير المستنير فهو محل تقدير واحترام
مع اجمل تحياتي
قصي المحمود