إلى محمد مهدي الجواهري
الشاعر عادل الفتلاوي
*
أرخـى عليـهِ العمـرُ ليـلَ وقـارهِ** ثمَّ انحنى كغروبِ شمسِ نهـارهِ
وتوسّـدَ التعـبُ القـديـمُ جبيـنـهُ **فرمى السنينَ وراءَ ظـلِّ جـدارهِ
هو كان يقتبسُ الجمالَ مَواسماً **ويـشـعُّ قافـيـةً بـأفــقِ مـــدارهِ
يمشي فتحْتشدُ الفصولُ بدربهِ **وعلى خطاهُ مشتْ خطى آذارهِ
ويـمـدُّ مــن آمـالـهِ كــفَّ الـرجـا **ليقـدَّ مـن قبُـلٍ دجــى أسـتـارهِ
مذْ شاخت الكلماتُ في أقلامنـا **عــادتْ لتـوقـظَ وحْيـهـا بـجـوارهِ
لاحتْ بطورِ الشعـرِ نـارُ قصيـدةٍ **جـاءتْ تقبـلُ فـيـهِ وجـنـةَ نــارهِ
فمضى ودجلـةُ والفُـراتُ بقلبـهِ **سُكِـبـا هــوىً فتدفـقـا بـقــرارهِ
متغـربٌ شــاءَ الـعـروجَ بشـعـرهِ **فدنـا.. تدلـى مـن تــرابِ ديــارهِ
فاغرورقتْ باسمِ العراقِ جراحهُ **وإلى العراقِ مدامـعَ استغفـارهِ
ألقى سحابةَ رأسـهِ عـن هامـةٍ **ضاقتْ بقيدِ الفكـرِ عـن أشعـارهِ
لـم يسْتطـعْ إلا يعـيـشَ مـغـرّداً **فالصمتُ أبعْدُ من صـدى أوتـارهِ
فسما على كلِّ الذيـنَ تعمْلقـوا **هـاهـمْ هـنـاكَ تعلّـقـوا بـــإزارهِ
من ألفِ جرحٍ كانَ ينْـزفُ شعـرهُ **والّظامئونَ سعوا لكسـرِ جـرارهِ
خدشـوا بظفـرٍ حـاسـدٍ تأريـخـهُ **فالضـوءُ مؤتـلـقٌ بـرغـمِ الـكـارهِ
هو شاعرٌ رسمَ الطريقَ بحكمةٍ **كــمْ لاهـثـيـنَ أرى وراء غـبــارهِ
هو شاءَ ينْشدهُ الزمـانُ قصيـدةً **تبقـى تشيـرُ هـوىً إلـى آثــارهِ