اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منوبية كامل الغضباني اللّه....اللّه....أغرقتنا في جمال وبهاء تقاليد غابرة لم يعد لها مكان غير ذاكرتنا أشياء حافظوا عليها ومنحوها من وجدانهم ولمساتهم وفكرهم الكثير.... تبدّلت الأزمنة أخي الغالي والدثرت تقاليد وحلّت محلّها حضارة وتطوّر عصفت بها فلم نعد نراها ... الصّندوق بأسراره بحكاياه بكنوزه لم يعد غير ذاكرة عند جيلنا نحن من واكبه ... أتدري أخي أنّي أحتفظ بصندوق خشبيّ مزركش على ملك المرحومة والدتي كانت تحفظ فيه أشياؤها العتيقة من "مرود الإثمد" إلى قلادتها العنبريّة التي صنعتها لها جدّتي بمناسبة زفافها ... الى مرآتها الصغيرة إلى قوارير عطرها..وكم كنت أعتقد أنّي سأجد فيه كنوز سليمان ومال قرون غير أنّ الا أنّ مافيه لا يقاس بثمن فما وجدته فيه هو أثمن بكثير من المال والمجوهرات... ما أروع نصّك وما أجملمعانيه نبشت فيّ مشاعر تدفق منها الدّمع سخيّا ....فبعض الأشياء غابت مع أصحابها ولن نقدر على ابتداعها أو تقليدها مهما فعلنا نصّ راق أدعو الى تثبيته ...ليكون شاهدا على جمال زمنهم الغابر أديبتنا القديرة منوبية الغضباني عندما سمعت عبر شريط (كاسيت) قصيدة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب (مو حزن ) وحتى وصوله إلى مقطع.... (مثل صندوق العرس ينباع خردة عشق؛ من تمضي السنين) شعرت بحزن يسري في دمي لم أعرفه من قبل.. كانت مفارقة أقوى من أن يستوعبها شاب يعرف الصندوق واستخداماته..عطر ذكرياته التي تفوح من كل أركانه..فرحة العروس ((مع أنني لم أحضر لأميرتي صندوقا مزركشا)) كانت غرفة نوم حديثة إيطالية ولونها أسود لامع.!! رحم الله والدتكم وأسكنها عليين وأنعم عليها بأنسه وسكينته بعد حساب يسير لا يتجاوز لمحة بصر.. احتفظي بصندوقها وبكل ما فيه، ما ترينه ليس صندوقا خشبيا ..إنه قلبها النابض بالذكريات والروائح الطيبة..قلبها الذي لا يمكنها ان تحمله معها إلى حيث مقامها الأخير.. في الأعياد املئيه بسكاكر الأطفال وقومي بتوزيعها عليهم..في رمضان ..في ذكرى مولد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي أي مناسبة جماعية ..أدخلي الفرح الى الأجواء من خلال قلب والدتك الذي لم يغادر معها..وصدقيني أنني سأشتري لي صندوقي الخاص في أول فرصة ..أحب هذا الصندوق ولا أحب أن راه (خردة) تتناقله أيادي تجار الخردة.. هذا الصندوق وجد ليكون بيتا للعبة صغيرة تنام فيه .. اللعبة لابنتكم لحفيدتكم ..المهم ان لا تنام على في أي زاوية كما ينام الأطفال على الأرصفة في زمن النزوح وتخر الإنسانية من قلوب اللحم والدم. نحن يا سيدتي أجزاء كثيرة كل مجموعة منا تشكل (حلما) أو (أمنية) أو ذكرى لا يعرف طعمها إلا من ذاقها..وعن نفسي هي أمرُ من العلقم والدفلى ورغم ادراكنا بأننا لن نعمر طويلا وأننا سنفنى إلا أننا نحب أشيائنا الخاصة أو أشياء من أحببناهم .. أخيرا عليك بصيانة الصندوق جيدا.. وليكن في مكان مناسب.. وأحسن الله تعالى لكم ولنا في الدنيا والآخرة. شكرا جزيلا لكم على اهتمامكم وتفاعلكم وحضوركم الكريم بوركتم وبورك نبض قلبكم النقي احترامي وتقديري
قبل هذا..ما كنت أميـــز.. لأنك كنت تملأ هذا الفراغ..صار للفراغ حيــز.!!