بصدق هي قصة رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. قد يقول بعضهم ان هناك اسهاب وتحتاج القصة الى بعض التكثيف، ولكني اعتقد ان كل كلمة قيلت فيها لها معناها ومكانها. برع الكاتب في وصف التغير النفسي الذي طرأ على الأستاذ وكيف غابت عن ذهنه امور غطاها اعتزازه بنفسه وبراعته في التدريس.
(استمع إلي جمهوري بانتباه هو أشبه ما يكون بصلاة . الآن ... تيقنت أني أحكمت سيطرتي على حشد يملأ القاعة طولا وعرضا. خمسون نسمة ، لا تسمع لها همسة . الآن... يمكنني العمل كما يحلو لي ، وبما يمليه علي كل ما اكتسبته من تجربة واطلاع في ميدان التربية والتعليم).
ثم خوفه على هيبته وسمعته (ورأيت أن هيبتي وسمعتي في خطر).
وقد اعطى الكاتب لمحة بسيطة عن المدينة كي يشمل به حياة الطالب الذي يعيش كغيره داخلها وهي وتعني أن حياة الطالب فيها ليست غريبة لأن المدينة تثير الشفقة (كأني بها تكاد تميز من الأنين والحرمان).
القصة القصيرة بشكل عام تركز على الحدث وتختلف عن الرواية بتركيزها على الشخوص وتطورها وتفاعلاتها والتغير الذي قد يصيبها نتيجة لتتابع الأحداث، ولكن في قصتنا برع الكاتب في الدمج وتحقيق التوازن بين النهجين، وشخصيا اعتبره اسلوبا جديدا في القصة القصيرة ونجاحا باهرا قد لا نعطيه نحن العرب الإهتمام كما لو فعله احدهم من كتّاب الغرب.
هذا غيض من فيض براعة هذه القصة والتي قد نؤلف عنها كتابا يدرسه المهتمين بهذا اللون الأدبي.
في الحقيقة قصة رائعة جميلة فريدة نشكر كاتبها ونعطيه النسبة المئوية العليا، ولا شك انه كاتب بارع نتعلم منه ويستحق منا ان نرفع له القبعة عاليا.