أُمَّـــاه !
تذكّرت في عيد الأمّهات أمّي، التي رثيتها بهذه القصيدة:
صحوتُ في الليلِ.. يا أمَّـاهُ.. أدعوكِ
وما اسـتجبتِ.. فمن عن ذاكَ يَثـنيكِ!
وأنتِ.. أقـربُ من روحي إلى بـدني
لو مسَّ ضـرٌّ فـؤادي.. كاد يدمـيك
حبستُ حزني.. حسبتُ الحزنَ يفصلني
فـما رأيتُ انحـباس الدمـعِ يُدنـيك!
في ليلـةٍ.. تقـذفُ الأنواءَ من فمـها
كالزمهريرِ.. بـدا لي أنْ أغطِّـــيك
تدحرجتْ دمعةٌ.. خرسـاء..ُ جامـدةٌ
كأنـَّـها من جفـونِ المـوتِ تبكـيك
هذا اللِّحافُ.. الذي نجَّـدتِ.. يدفئـني
والبـردُ مخلـبُهُ في القـبر يفــريك
قد خفتِ من وحدةٍ.. في العيشِ عابرةٍ
فمن بقبـركِ.. يا أمِّي.. يســـلِّيك!
لولا التعقـُّـلُ.. لاخترتُ الوقوفَ إلى
جوار قبـرك.. في الظـلماء.. أحميك
*****
أمَّـاهُ! أين عـيونُ الأمس باســمةً
ولحـنُ آمـالِهِ بالعـــزِّ يشــجيك
أيَّـامَ كنَّـا صغاراً.. أنتِ محــورُنا
لم نُعْنَ إلا بما في العيـشِ يُعــنيك
كأنـَّـكِ الشمسُ.. ماانفكـّتْ كواكبُها
تدورُ حـولكِ.. تفـنى في تجلـِّـيك
كأنَّما انفـرطتْ بالمــوتِ سبحتـُنا
فسـلكُ جُمعـتِها مســتبطنٌ فـيك
أعطيتِ.. حتى تلاشى العطـوُ منقطعاً
فما تبقـَّى بـه.. ما مـنهُ نعطــيك
*****
يا أمُّ! ما هـذه الدنيا سـوى حــلمٍ
يمـرُّ في خاطـرٍ بالوهـمِ محبـوك
مَنْ قـالَ إنَّـكِ.. يا أمَّـاهُ.. ميِّـتةٌ!
تواصـلُ الأهــلِ في الأبناءِ يحييك
إنِّي أحِسُّـكِ روحــاً.. جلَّلتْ أفـقي
كأنَّـها قـوةٌ.. تُعـنى بتحــريكي
ترفُّ روحُـكِ فـوقي.. حين أندبُـها
مستهدياً.. أسـتزيدُ النصحَ من فيك
*****
نهرُ الحـنانِ.. إذا ما قـال قائلـُـهُ:
أيا بحارُ اشـربي.. مـائي سـيكفيك
تاللهِ.. يا وردةً بالعطــرِ عـابقــةً
قضى علينا القضا في الأرض نلقـيك
فارقتـنا بثـيابِ العــزِّ رافـــلة ً
ورحـــمةُ الله في الدارينِ تغـنيك
أنت المحبّة.. مـا انفكَّـتْ حقيـقتها
في العـقل تجري يقيناً دون تشـكيك
*****
أنكــرتُ أنـِّيَ في الخمسين مفـتقرٌ
إليكِ.. حتَّى فــؤادي كــاد يقصيك
أودُّ لــو أنـَّـني مـازلتُ معـتمداَ
علــيكِ أنتِ.. رضـيعاً بين أيديك
*****
***
*
نبيه محمود السعديّ
5/3/1993