في ذكرى الشهيد ولدي الدكتور الجراح أحمد
كثر الشهداء في هذه الآونة
فذرف دموعي
فجعلتها مدادا
لأحرفي
أملي المدَّخرْ ليوم المُستقَرْ
أيُّهاالغائبُ عن بصري أعواماً مديدة، الحاضرُ في نبضات قلبي، المتغلغلُ في شرايين دمي، السَّاكنُ في ساحة فكري،المترقرقُ في حبات أدمعي، المؤنسُ لوحشتي في غُربتي،الزَّائرُ في رقودي و يقظتي،
يا موقظَ أشجاني، ونديمَ أحزاني؛ كيفَ أنساك؟ بعد أنْ عزَّعَليّ َرؤاك، ولم أعرفْ أينَ اليوم صارَ مثواك؟ ولنْ أَشتمَّ الثرى الذي ضمّ َمُحياك. هنيئا ًياأرضَ الرافدين؛ كمْ من الأمجاد الخالدين فدَوكِ؟ وبدمائهم الطاهرة الزكية رَووك؟ أينَ مصعبُ بن الزبير؟ أين َالرشيدُ؟ أين المنصور؟ أين عَليٌ وابْنُه الحسين؟
يانسيمَ دجلةَ والفراتِ؛ أسرع السَّيرَ في السُّرَى( [1] )،وتندى بعبيرأحمدَ، قدْ ذوى الوردُ، وصوَّحَ الروضُ،وعِيل َصبري،وضاق َصدري، وجفَّتْ أدمعي من البكاء، شوقاً إلى شَذا عبيرهِ و نداهُ.
يامشعل َدربي؛ قد ترنحَ أملي، وعشي بصري، واضطربَ فكري وعزمي، واختلَّ توازن جسمي ، في صحوتي ونومي، فامتطيتُ صهوةَ إيماني ويقيني، لأَغُذّ َالسيرَ إلى ركبِ الصابرينَ، ولأجرِالآخرة راجينَ، ولجنانِ الخلدِ مُتشوقين.
فيا ربَّ أحمدَ اجعلنا من الراضين َالمَرضيين،وأنتَ ياأحمدُ...يا شهيدَ الهجرتين؛ من أرض الشام إلى الحجازإلى الرافدين، في سبيل العلم والوفاء ضحيتَ ياقرة العين، تركتَ جِوارَ الأبوين إلى جوارأرحم الراحمين، وأبيتَ إلا الصعود َوالصمودَ في غُربتك، حتى نلتَ مُناك، وحقَّقتَ حُلمَ أبيك،وأرضيتَ كلَّ منْ أحبكَواصطفاك،وأبكيتَ كتُباً غَذيتَها بِيَراعِك
([2])،وعكفتَ عليها بعطفك وحنانك، وسهرتَ معها في ليلكَ ونهاركَ،ووَدَّعتَ أصحاباً أحبوا فيك البذلَ والإخلاصَ،والصدقَ والوفاءَ، والتضحيةَ والفداءَ.
يانفسُ؛ لا تجزعي بفقدِ منْ تُحب ينفإنّ َروحَه في حواصل طير خُضْر في جنة الخلد، تسرحُ وتمرحُ.
يارَبِّ أحمدَ؛ قد غدا أحمدُ فيجوارك، فأنتَ أولى بهم من يسترجعُ ويتوجعُ .عزائي؛ والعزاءُ جميلٌ من كريم بنا رحيمٍ ، نمضي والموتُ يحصدُنا، والقبرُ يضُمنا ، ويومُ الحشر موعدُنا
يوسف الحسن
([1]) السير في الليل .
([2]) القلم .