بابا ...لِمَن صوتٌ يُحلّقُ في الفضاء ! بابا .. لمَن صوتٌ يُجلجِلُ في السماء!! تَبكي الشوارعُ والزّقاقْ تبكي الحواري والمُخَيّمُ والقُرى بابا ..وهذا الصوتُ ينبتُ في الذرى وأتى الشّهيد .. اليومَ ليسَ كعادته .. لمْ يأتِ في الليلِ المُلازِمِ للسُّكون كي لا يراهُ الحاقدون وأتي الشهيدُ تَزّفُّهُ .. صوتُ الحناجرِ والمنابرِ والرجالْ وأتى الشهيدُ يلفه علَم البلاد كوفيَّتُه ... فَوْقَ الجبينْ وأتى الشّهيدُ مُضرّجا بدمائه و مُحمّلاً فوقَ الجِباه الأرضُ يجذبُها الحنينُ إلى لقاه وهُناك في الرّكنِ البعيد في زاوية وَسَطَ الزِّحامْ طفلٌ وحيد يبكي ويغرقُ في النّحيبْ يبكي ..يُتمتُمُ في شَجنْ مَنْ يا أبي ... سيُعيدُ لي درْسَ القراءة في المساء مَنْ يا أبي سيجيء لي بثيابِ عيد مَنْ يا أبي سينامُ قربي في المساءْ يبكي وتبكي أختُه.. لا يا أبي لا لا تغب ... الحُزْنُ يعصِفُ بالمكان الدمعُ يسري في العُروق نامَ الشّهيد هدأت ملامحُ وجهه غير ابتسامته الجميلة باقية ودماءُ جرحْ نزفت من القلب الجميل الطفلُ يغرَقُ في البكاء الطفلُ ينظرُ في الوجوه الحاضرة جيرانهم .. أعمامهم .. أخوالهم .. ورفاقُ دربْ ورفاقُ موت ورفاقُ ليل ورفاقُ قلبْ ووجوه أهل مدينته جاءوا جميعا يشهدوا وجعَ الغياب .. الدَّمعُ مُرٌّ في عيونكَ يا صغير مَنْ يا صغير ؟؟ أبْكاكَ أبكى مُهْجَتَكْ كمْ كُنتَ ترفُلُ في الدّلالْ مَنْ يا صغير ؟؟ أدماكَ أدمى خافقكْ قد كنتَ تلعبُ كالغزالْ مَنْ جَرَّدَكْ !!؟ صَدْرَ الأبوّةِ والحنانْ وأتى الشّهيد والنّاسُ تَهتِفُ في غضَبْ اللهُ أكبرُ زَلزَلتْ وجهَ المدينةِ والجبالْ اللهُ أكبرُ زلزلتْ قلبَ الغُزاة والقاتِلون .. في جُبْنِهم يتمايلونَ ويرقصونَ ويفرحونَ ويسكرونْ قتَلوا أباك .. قَتلوهُ غَدْراً يا صغير قَتلوهُ في قلبِ المدينةِ في الظلام وكلابُهُم .. نَهَشَتْ يَديه سقَطَ السّلاحُ على الجراحْ سَقَطَ السّلاح الدربُ دربُكَ يا شهيد دَرْبُ الفلاحْ