،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
.
.
عمر مصلح ، حقيقيّ مغتربٌ في مدينة الواقع ،
فنان ، رسام ، فيلسوفٌ أرهقته الحقيقةُ حتى قنص قلبها بسنارة التجربة الطويلة ، غير الملولة ، المنفتحة على أنهار صبرٍ تنبع من المدى المفتوح على أكوان الضوء ، و تصب في بحارٍ لا تستوعبها بيضة الكون . .
هذا التعريف في حد ذاته مؤلفٌ موسوعي ، عند تفصيله ، لا تكفينا الأوراق و لا المداد الذي نعرف ،
* كنت أود الدخول من هذا المعرف إلى القصيدة ، لكنه سرقني ، و حاد بي إلى مناطق أخرى ، تتطلب التفرغ لها خصيصا . .
لذا ، أعود للقصيدة التي أسميتها حين قراءتي الأولى : جامحة !
فهل هذا صحيح ، أي هل كان انطباعي الأول سليما ، أم أني كنت مضللةً ببعض ضوئها . . !
سنرى !
.
.
يجب التنويه لنقطة هامة ، أحرص عليها دوما عند قراءتي لنص ما ، و هي أني لست ناقدة ، بل مجرد متذوقة ، أضع انطباعي على نص ما حين القراءة ، قد يكون مصيبا و قد يكون غير ذلك . . لحظتي و النص . . و الضوء الواصل بيننا . .
.
.
العنوان :
(اعترافٌ في محراب المنى )
العنوان غارقٌ في الوجد : اعتراف / محراب / منى
و ربما الندم ، لكنه الندم المتصوف في وجدانياته المختلفة . .
.
.
أُفتش عني بين جموعي الفوضوية..
وكلما أَمسكْتُ بي..
رَشوتُني بحفنة آمال مؤجلة..
فأفك وثاقي.
الشاعرُ لا يأبه بالقارئ المسكين ،
يفتح له بابا مباشرا على الفوضى ، على الضوضاء و الصراع . .
صورٌ مربكة لكنها ليست مرتبكة ، بل واثقة الألوان و الخطوط . .
الواحد المتعدد . .
(أفتش عني بين جموعي الفوضوية )
إذًا ، فالشاعر يعرف حقيقته ، بل و حقيقة بني البشر جميعا ،
فالإنسان العادي أبدا لا يكون واحدا . .
فما بال فنان ، فيلسوف ، مهموم بالحقيقة . .
ها هو يرى جموعه الفوضوية ، و لا يجد الواحد الذي يبحث عنه . .
صورةٌ بارعة (أغبط عليها الشاعر) أن استطاع أن يعبر عن اللحظة العنيفة ، بكل هذه الدقة و الرقة . .
(و كلما أمسكت بي ، رشوتني بحفنة آمال مؤجلة ، فأفك وثاقي )
يجده ، يمسك به ، لكنه يرشوه ، فيطلقه حرا من جديد . .
هذه الحركية المستمرة ، تشبه لعبة (الاستغماية) تدل على حالةٍ وجدانية عميقة ، لا ينجح كثيرون في التعبير عنها ، لكن شاعرنا الفنان استطاع أن يرسمها بدقة لونا ، و خطا ، و كلمة . .
.
وحده سن العَقْلِ..
من أوجع سن الرُشد.
أشار عليَّ.. بالتملّص مني
سن العقل أوجع سن الرشد . . و كنا نظن أن الاسمين لنفس السن !
ماذا فعل الشاعر بقارئه هنا . . !
أيريد الشاعر أن يربك قارئه ، و يربك مسلماته ، ليعاود البحث من جديد . . !
ربما ،
أليس فيلسوفا . . و هم لا يستكينون ، و لا يركنون لقوانين !
(أشار عليّ بالتملص مني )
لأن المطاردات لا تنتهي ، و لا يرضى أحدهم بسيطرة فردية ، فكانت المشورة : اطلقهم ، و لا تأبه ،
دعهم في أمان ، ربما كان هذا أسلم !
.
.
وأمثل، بكل آثامي.. في محرابك المقدس
تتقاذفتني كفوف الرجاء
لتعلقيني على مشجب خزائنك..
جواز مروري المثقل بلعنات العبث..
صلواتي الـ "خمس" تحت القباب السمر
تيمُمي.. بتبر أرضك
تعمُدي.. بماء الزهر.
صك غفراني..روحي
ربما لا يجوز فصل أو تقسيم باقي القصيدة ، لأنه مرتبط بمشهدية جديدة ينقلنا إليها الشاعر ، بحرفية الفنان ، و المسرحي القدير ، المتمكن من أدواته ، فيتغير المشهد و يصل إلى محرابها ، معترفا بكل ما اقترف من آثام ،
و يرفع أكف رجائه ، يكشف كل أوراقه ، و يقدم كل الفروض الواجبة لنيل الغفران ، و القبول ، ليتحلل من آثام العبث العالقة بثيابه ،
لينفض عن روحه أوجاعها في الغياب ، و في اللقاء و ما بينهما من سفر طويل . .
لينال الغفران ، فتتحرر روحه . .
*
شمعة موقدة أمام وجهك المريمي المقدَّس
أتلو قداس التوبة..
بعد إشراكي بالجمال
ألثم وصايا الشفاه..
لأطهرني بالرضاب
ألسحر الأبيض.. فرعوني
أَبطلَ طلاسم سحر الضلالة
لملمَني.. من عتبات النساء
أحرق "آثامي الجليلة" في تنانير النزق
فرجمتُ العرافات، وضاربات الوّدَع..
حين اقترفن جريمة الصمت.
في هذا الجزء من القصيدة ،
تهدأ وتيرة الندم ، و تعلو وتيرة الرضا ،
و كأن الصورة تتضح رويدا رويدا أمامه ، فيبدو و كأنه يتلو وردا ثابتا ، داوم عليه كل صباح أو مساء ، لا يجد صعوبة مطلقا في التلاوة و التجويد ، بل يستمتع بما يفعل ،
فكأنه - مع قارئه - يكتشف الحقيقة ،
حتى وصل إلى قناعته الأخيرة فقال :
(فرجمتُ العرافات، وضاربات الوّدَع..
حين اقترفن جريمة الصمت.)
و شاعرنا يدرك أن صمت العرافات هنا كان واجبا . .
فالحقيقة حين تكون أعظم من دوائرهن ، يصمتن ، و ربما هذا من بعض أخلاقهن الكريمة ،
.
.
* القصيدة تفتح أمداءا للجمال ، و تطيّر يماماتٍ عدة في سماء البلاغة ،
مجازاتٌ حلقت في المدى ، صورٌ و ألوانٌ و حركة . .
القصيدة هنا لوحةٌ ، و مدينة كاملةٌ من الروعة . .
*
الشاعر الجميل عمر مصلح ،
أخذتني قصيدتك من يدي ، و مرت بي على مواطنها بلين و رقة ، و أخشى أني لم أتمكن من رؤية كل ما فيها من جمال ، لقصر نظر أو ضيق رؤية ،
و لكني ما زلت أعاني لفحة برقها على روحي ، و هي الجامحة المتماهية مع المدى ،
لذا ، ليتك تعذر تقصيري ،
مع كامل امتناني
التوقيع
ضاقت السطور عني
و أنا..فقط هنا
نشيد جنازتي..يشجيني
رد: ،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
هو الحرف حين يجذبنا إلى دائرته
ندخل في مداراته القريبة والبعيدة أيضا
ولأن الحرف هنا بدوائره المتسعة الدلالات أشرقت شموسه
كانت سماء حضورك أحلام الغالية تستقبل أنواره بكل هذا التلقي الواعي
ما أجمل أن يحضر الشاعر في حرف الشاعر يخلق من إبداعه إبداعاً موازياً
لشاعرنا الراقي أ.عمر مصلح ورائعته المتألقة "إعتراف في محراب المنى" كل النور بها يليق
وللقراءة التي وازت إبداع النص بإبداع القراءة والتلقي من شاعرة بمكانة الحبيبة أحلام المصري كل البهاء بها يليق
تتفتح هنا حدائق الحرف فشكراً لمقاسمتنا شذا النص وقراءته
كل محبتي وتقديري واحترامي
عايده
رد: ،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايده بدر
هو الحرف حين يجذبنا إلى دائرته
ندخل في مداراته القريبة والبعيدة أيضا
ولأن الحرف هنا بدوائره المتسعة الدلالات أشرقت شموسه
كانت سماء حضورك أحلام الغالية تستقبل أنواره بكل هذا التلقي الواعي
ما أجمل أن يحضر الشاعر في حرف الشاعر يخلق من إبداعه إبداعاً موازياً
لشاعرنا الراقي أ.عمر مصلح ورائعته المتألقة "إعتراف في محراب المنى" كل النور بها يليق
وللقراءة التي وازت إبداع النص بإبداع القراءة والتلقي من شاعرة بمكانة الحبيبة أحلام المصري كل البهاء بها يليق
تتفتح هنا حدائق الحرف فشكراً لمقاسمتنا شذا النص وقراءته
كل محبتي وتقديري واحترامي
عايده
عايدة الحبيبة ،
دوما تحلقين بالحرف ، فترفعينه إلى سماوات الإبداع ، بجميل احتفائك به ،
شكرا لك غاليتي على حضورك الجميل ،
و حرفك الراقي ،
ممتنة جدا و دوما أفرح بهذا النور ،
محبتي و امتناني
التوقيع
ضاقت السطور عني
و أنا..فقط هنا
نشيد جنازتي..يشجيني
رد: ،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
كنت هناك سارح بجمالٍ عبقري الى أن توقف لساني عن البوح فجرّني الرابط من معاصم ثوبي حتى أتى بي الى هنا بين حارات لاهبة بضاد اللغة وممكناتها فوجدت ما وجدت وأُلجمت مرة أخرى فاستنجدت بالصمت.. فهو الشافع لي في مهرجانات لن يصل الى مداها مستواي .. شكرا لكما والف تحية مني لاتكفي
رد: ،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر السلمان
كنت هناك سارح بجمالٍ عبقري الى أن توقف لساني عن البوح فجرّني الرابط من معاصم ثوبي حتى أتى بي الى هنا بين حارات لاهبة بضاد اللغة وممكناتها فوجدت ما وجدت وأُلجمت مرة أخرى فاستنجدت بالصمت.. فهو الشافع لي في مهرجانات لن يصل الى مداها مستواي .. شكرا لكما والف تحية مني لاتكفي
عمدتنا القدير ،
تغمرنا من مطر روحك بما يروي فينا حقول الكلام حتى آخر المعاني ،
ما أروع الكبير حين يغدق من كرمه و رأفته و عطفه على الصغير ،
فشكرا لكم بحجم روعتكم على هذا الألق الذي سكبتم على سطوري
كامل الامتنان و التقدير
التوقيع
ضاقت السطور عني
و أنا..فقط هنا
نشيد جنازتي..يشجيني
رد: ،، ضوءٌ على اعترافات عمر مصلح / أحلام المصري . .
بعد بحث جغرافي معقد ومضني، تيقنت بأنها (؟) رسمت طريق هجرة أطول من الطريق البري الرابط بين "كيب تاون" و "ماجادان".
ولاستحالة الوصول خلال سني عمر مفترض، قررت استدراجها أثيرياً، بالعبادة والدعاء في محرابها.. وبعد أن تلوت ما هداني الله عليه، بما أفاض عليَّ من كلمات شحذ العاطفة واستدراج الرضا..
باحتفالية طقسية مارست من خلالها كل أعمال الخفّة والتحايل، وإيقاد الشموع وإشعال أعواد البخور.
وإذا بممسوسة مثلي تشاطرني بعض طقوسي، تتلو ماتيسر لها من أبيات شيطانية، كنتُ قد استرزقت بها على باب غانية، ذات نزق.
لكنها عادت وقرأت الأبيات معكوسة، وقد غمزتني غمزة سريعة، وهمست.. لا تبتئس فهذا إجراء لإجهاض السحر وإبطاله، قبل ان يركب عليك.
وبعد أن أنهت طقوسها، تعوَّذَتْ وبسملَت وحوقلَت وتوكلت.. أسمعتني صدى روحي وكأنها قامت بسياحة قهرية في أعماقي.
باحت بما تكتَّمتُ عليه دهوراً، حيث كَتَمْتُه علناً، وأطلقتُه تلميحاً، فأطلقته علناً، وأسرَّتني تلميحاً.
هي ليست عرافة من تلكم اللواتي قيدتُهن على قائمة المتآمرين، لكنها عرّافةُ معرفةٍ وفكرٍ وثقافات.
هي الشاسعة المساحة مخيالاً، والباذخة الأناقة وعياً، والشاملة معلوماتياً.. ألأستاذة أحلام المصري.
فحاولت مشاكستها (فالطبع غلب التطبع) بهذه المناورة التي قد أكون فيها قد تبلّيتُ عليها :