قال ابن وكيع: اعلم أن السرقات المحمودة عشرة أشياء، منها: اللفظ الطويل في المعنى القليل، كقول طرفة
أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
اختصره ابن الزبعري فقال
والعطيات سواء بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل
ومنه قول بشار
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالشهوات الفاتك اللهج
أخذه سلم الخاسر فقال
من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور
ومنه
من راقب الناس في أحبته ... خاب، وحاز السرور من ظفرا
ومنه لأبي تمام في صفة قصيدة
يود ودادا أن أعضاء جسمه ... إذا أنشدت شوقا إليها مسامع
اختصره الأخيطل ونقله إلى أبيات في صفة قينة فقال
جاءت بوجه كأنه قمر ... على قوام كأنه غصن
حتى إذا ما استقر مجلسنا ... وصار في حجرها لها وثن
غنت، فلم تبق في جارحة ... إلا تمنيت أنها أذن
واختصره آخر، فأجاد وأحسن، فال
لي حبيب خياله نصب عيني ... سره في ضمائري مكنون
إن تذكرته فكلي قلوب ... أو تأملته فكلي عيون
ومنه
تقوم عليه كل يوم قيامة ... من الحب إلا أنه ليس يقبر
أخذه مسلم فقال
أليس هذا عجيب ... أموت طورا فأنشر
قيامة كل يوم ... على فتى ليس يقبر
ومنه أيضا
إن الرياح إذا اشتدت عواصفها ... فما تضر سوى العالي من الشجر
وفي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف غير الشمس والقمر
أخذه القاضي أبو سعيد، رحمه الله، فقال
لا غرو أن حبي أصا ... خ لسطوة البين الجسيم
إن الغصون العاليا ... ت يهزها مر النسيم
حول نقل القصير إلى الطويل
اعلم أن نقل القصير إلى الطويل هو كقول مسلم بن الوليد:
أقبلن في رأد الضحى زمرا ... يسترن وجه الشمس بالشمس
أخذه الثاني فطوله، وقال
وإذا الغزالة في السماء تعرضت ... وبدا النهار لوقته يترجل
أبدت لوجه الشمس شمسا مثله ... تلقى السماء بمثل ما يستقبل
وقال أبو نواس
لا تسدين إلي عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا
أخذه دعبل الخزاعي فقال:
تركتك لم أتركك كفرا لنعمة ... وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر
ولكنني لما رأيتك راغبا ... وأطنبت في بري عجزت عن الشكر
ومنه:
أرى عهدها كالورد ليس بدائم ... ولا خير فيمن لا يدوم له عهد
وحبي لها كالآس حسنا وبهجة ... له نظرة تبقى إذا ذهب الورد
أخذه أحدهم فقال
إن كان حبكم كالورد منصرما ... فان حبي لكم أبقى من الآس
آخر تعديل عواطف عبداللطيف يوم 10-27-2016 في 08:51 AM.