حكاية
لم تكد تقلبني السنون في حجر أيامها من زمن الصبا لليفاع
حتى رأيت في استواء قامتي وارتفاع هامتى مايدعو للعُجْب ..
ولأنني دائما صفر اليدين .. والجيبيْن .. وأحيانا حافي القدمين
وليس لدى ما أختال به وأزهو؛ قلت أُثًرثِر ، إذ الثرثرة المنمقة
قد تشنف آذان النابهين ، وتسـتألف قلوبهم وتميلها الىّ ... مكثت
حينا من الدهر أثرثر ، حتى أصبح تنميق الكلام وتشقيقة والتقعر
فيه صنعة لا تحتاج مني الى جهد يذكر في ستحضارها والتلبس بها ...
فكنت أجاري الناس ، وأستميل الذين يحبون الأدب خاصة .. فقد عودتني الثرثرة أن أحفظ شعرا كثيرا يسعفني اذا انقطعت بي سبل كلامي الهادف ... أو الهايف ..
في يوم ما نظر إلى أحدهم ، وكان ذا لحية كثّة وافرة ، تنبئ هيئته عن الالتزام بالكثير من الشعائر التي فرط فيها أمثالى , وكان هذا - الأحدهم - يستملح حديثى المنمق ويُعجبه منطقي المزخرف , فطمعت ذات مرة في أن أزيد من استملاحه لكلامي ؛ فلم يسعفني قولي ، وهرب مني الكثير الذي أحفظ مما يناسب شخصيته ..
فوجدتني أن أقول بعفوية على البحر الطويل :
إذأ أنت أبدلت الهوى بالشرائعِ .:. كفرت ولم يعذرْك بالجهل عاذر
فكان قولى كما يقال عندنا في مصر ( كرسي في الكلوب )
لماذا .............
الإجابة حكاية أخرى ...
والسلام