في حقلهم الريفي ، وتحت شجرة التوت الكبيرة ، كانا يلعبان مع أقرانهم من أطفال القرية .ولأن نسرين كانت إبنة عمه ، كان بمقدور صلاح أن يقضي وقتا أطولَ معها ... في بيتهم ، أو في بيت عمه ...
وحتى عندما غادرا مرحلة الطفولة لمرحلة الصبا ، لم يَفْتَرْ التواصل بينهما ، يصحبها إلى نبع القرية ، يخرجان سويا إلى المراعي ، هذ التواصل الذي كان في دائرة العائلة الواحدة أمرٌ طبيعي ، تحكمه طبيعة الترابط الأسري في الريف أكثر منه في حياة المدينة الصاخبة .
وها هما قد أصبحا شبابا ، وها هو الشبابُ لم يتركْ العلاقةَ تقفُ عندَ حدود روابط القرابة والصداقة الممتدة من الطفولة البريئة .
وافدٌ ثالثٌ قد تدخلَ بينهما ، هذا الوافد سكن قلبيهما ، وسرى في شرايينهما .. نعم ، الحب كان وافدا جديدا عرف الطريق اليهما ، فتوحد النبض بينهما والمشاعر ، بل تكاد تشعر أنهما شخص واحد في شطرين ، الشطرُ الأول شاب حالم هو صلاح ، والشطر الثاني بالكاد هو نسرين ، تعلق بها جدا ، وتعلقت .
وذات يوم .. توجه صلاح الى والدته بخطوات متثاقلة متباطئة مترددة خجولة ، دنى منها طفلا يصبو لحاجة من أمّه ، إمتلكَ الشجاعة اللازمة وقال لوالدته وبدون مقدمات : إنني أرغب في الزواج !
فرحت الأم ورحبّت بالفكرة ترحيبا كبيرا ، وصرّحت في الحال أنها تنتظر هذه اللحظة منذُ عهدٍ طويل .
كانت ملامح وجهها ترقص نشوة وسرورا ، وفي خِضّم فرحتها وسعادته ، سألته : من يا ترى تلك الأميرة التي ترغبها زوجة لك ياولدي ؟! .
هنا تَغّرَتْ ملامحُ الأم ، وبصورة غير متوقعه ، أعلنت رفضها الغير مُبرر !!
صلاح : لماذا ؟ لماذا ترفضين نسرين ؟
الأم : إلا نسرين !
صلاح : وما السبب ؟!
الأم : إلا هي ..ولا داعي لذكر أسباب ، هناك العديد من بنات القرية الجميلات .
صلاح : ولكنني أثق أنك تحبينها جدا .
الأم : نعم ... ولكن لا يعني أنني أحبها أن أوافق على زواجك بها ...
هنا صلاح إستشاط غضبا ...وضاقت به الأرضُ وقرّر التوجه إلى والده .
الأم : صلاح ... صلاح
وفعلا سرعان ما ذهب إلى والده الذي كان ما يزال في الحقل يفلح الأرض .
وبعد دقائق من وصوله لوالده ، صرّح صلاح برغبته في الزواج ، هنا إبتسم الوالد ، وقال له : كَبُرتَ يا ولدي وصرتَ أهلا للزواج ...خبرٌ رائع ، ستفرحُ أمُّكَ كثيرا . صلاح : أريد بعد إذنك يا أبي الزواج من إبنة عمي نسرين .
هنا فوجيء صلاح حين هبَّ الوالد رافضا .. إلا نسرين .
صلاح : يا الله ..!! لماذا نسرين ؟
الوالد : من غير لماذا !
صلاح : لا ... يجب أن أعرف ... أنا أحبها ولا يمكن أن أتخيل سواها زوجة لي . حاولَ والدهُ أن يثتيهِ عن طلبه ... وحالةٌ من الحُزن والوجوم تعلو وجه صلاح ...
وأمام إصرار صلاح قال له والده : حسنا ، سأخبرك لماذا نرفض أنا ووالدتك الزواج من نسرين ! وحتّى أنَّ عمّه وزوجة عمّه لا يُمكنُ أنْ يباركا ذلك .!!
الوالد: أنت ونسرين أخوة في الرضاعه .