ولكل حصاد اوان ان فات لم يعد للموسم معنى
لازلت في المانيا
الباب الموارب بدا وكأنه يدعوني للدخول وتراقصت أمام عيني جذوة اللحظة الاخيرة وهي تهفت بإذعان متمسكة دون جدوى بقطاف ما نضج من الدهر وما شاخ منه.
سمعت الصوت من جديد متأهبا للحظة غزلتها أحلام غربة تتكيء على ما مضى ولا تعبأ اين ستكون ركائز اللحظة القادمة.
مطر آذار يبللني ويحوط جسدي بقشعريرة برد وإرتباك،ترددت أكثر...هل أطرق الباب؟
أي نوع من الكلمات تلك التي لا يعتريها الخجل و أنا أقف أمامها حسيرا مرتعشا لا تطيق قدماي النهوض بجسدي المثقل ورأسي المعلب بصفائح ذكريات أكلها الصدأ؟
الهدوء يعم المكان لا صراخ الصبية الصغار ولا صوتها موبخاً إياهم ،كدت أعود مؤمنا أنني أستند إلى جدار غريب وأحاول التمادي إذ أطرق بابه
مرّ شاب نظر إلي بإمعان وقال:_
- أمر ...؟ خدمة...؟
- لا شكراً أنا فقط ألتقط أنفاسي
إجتاحت نظرات الشاب وجهي وكأنها تعريه من قناع أبذل جهدا كبيرا لأحافظ عليه ، خشيت أن يكرر سؤاله إلا أنه دخل مطأطيء الرأس مجتازاً الباب المجاور.
ومكثت في الشارع هامسا،مرتجفا،مبللا بمطر اذار اللذيذ.،تصاعد توتري..ترددت أكثر..،هل أطرق الباب؟..ماذا سأقول؟،كيف أبرر اختفائي لأكثر من ثلاثةعشر عاما؟..هل أنا عند باب بيتها؟،لم كل هذا الهدوء؟..، أين الاطفال الصغار..وصخبهم ..ولعبهم..،؟.
آه تذكرت..لابد أنهم أصبحوا الآن رجالا، ربما تزوجوا ..وغادروها وحيدة..ربما!..،ربما أنا الذي أصبحت وحيدا، رغم إن المكان لم يتغير،كأن الحرب لمتقع؟.
من أنا لأطرق الباب؟ ، أو لأتساءل حتى..؟
(كم عاما في الصحراء أمضيتها دون أنترسل رسالة أو إشارة تدل على وجودك حيا..؟ )، أي كلام يوازي انتظارها لك؟ ، وهل حقا إنها لازالت
تنتظر ؟؟؟.
بضع نقرات على الباب..وينتهي هذا العذاب المضني.. بضع نقرات..
.... هياافعلها!!....
أربعة رجال أشداء ظهروا فجأة من خلف الباب.... وآبتعد وجهها وصوتها المرافق لهم حتى كأني لم أرها ولم أسمعها قط ...وأخذ الرجال يرطنون بلغة... لا أعرفها..... يقتربون.... وأنا أتحرك للخلف.
.........ضوية!..........
............ناديتها مستنجدا.........
جاء جوابها سريعا..
ولكن أية لغة هذه التي تكلمت بها؟
........اني لاافقه حرفا........
........أشقاؤها بدوا صغاراً........
........إنهم يرطنون ايضا........
يا للهول ..أين أنا؟؟!!.
كانت تهز جسدي بعنف و ترشق الماء على وجهي ..
وقالت بلغة ألمانية واضحة بالنسبة لي:ـ
هل عاودتك كوابيس العراق مجددا؟....
لقد ايقظت الطفلين بصراخك!!