آخر 10 مشاركات
اطلق قوافيك (الكاتـب : - )           »          تأملات فى الآيات (الكاتـب : - )           »          صباحيات / مسائيـات من القلب (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          النصح فى الإسلام (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ماندليف _ العالم الروس (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ليـــــــــت لي \\كريم سمعون .. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          بين قوسين( ....) (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          سجل دخولك بنطق الشهادتين (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          ماندليف _ العالم الروسى (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          حلمي الوردي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )



العودة   منتديات نبع العواطف الأدبية > نبع الأدب العربي والفكر النقدي > السرد > القصة القصيرة , الرواية,المسرحية .الحكاية

الملاحظات

الإهداءات
دوريس سمعان من باقة امتنان : استاذي الفاضل عصام أحمد ******** اخي الغالي كريم ******** مباركة أيامكما بأنوار القيامة دوما ******** باقات امتنان ومحبة أنثرها بدروبكما وكل عيد والجميع بخير وسلام عبد الكريم سمعون من Happy Easter : قيامة مجيدة ********المسيح قام ********حقا قام ********كل عام وانتم بألف خير ********ونخصّ بالذكر الغالية دوريس سمعان وأسرتها الكريمة ****

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-01-2013, 11:18 PM   رقم المشاركة : 1
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي مشروع رواية...صرخة الرفض

مشروع رواية

صرخة الرفض

كنت روحا في فلك البراءة، أجوب أقطار كون لا حد له، كله جمال، كله نقاء، كله صفاء، أتنفس الفضائل من فطرتها الطاهرة، أضاهي العالم الملائكي، أشكر موقعي أينما كنت، وليس لي مستقر ولا مستودع، يدفعني وجودي لأن أكون يوما من الأيام أنا، تتجاذبني أمنيات الفضيلة شوقا، وخلف القصد في الغفلة الخطيئة تغريني، ما كنت أميز بينهما إلا في كوني أنني سأكون، أتيت من بعيد، أقطع كل مسافات الظنون للوصول، لأكون ذلك اليقين الذي يصنع الفرحة حينا، وحينا يصنع الشقاء، ويتنكر لي الشرع والوضع، وأخيرا أظن أنني اهتديت إلى ضالتي وساقني قدر من حيث لا أدري، أطوف كفراشة حول امرأة كشجرة صهرتها السنين، تجاوزت من العمر الأربعين، بيضاء تسر الناظرين. فاتنة كانت، تطاردها النظرات، فرس جامحة تسعى إلى موردها، جاءت مساء ذلك اليوم في الموعد كعادتها، دخلت، ابتسم لها النادل، جلست في آخر الصالون في آخر طاولة، تنظر إلى الباب، تنتظر وصول الرجل الذي تخلف، كأنه شعر بحمل أثقل ممشاه، لا تزال تجتر الخبر والشك يساورها، بل تتمنى أن يكون مجرد أضغاث أحلام، لا تذكر أنها نسيت يوما تعاطي موانعها. وفي آخر لحظة تراجعت وقررت أن تتكتم على الأمر إلى حين، وجاء ذلك الرجل الذي كانت تنتظره، كان أنيقا وسيما جدا، أطيب من أن يكون صادقا كما يقولون عنه، وأجمل من أن يكون وفيا، لا يتكلم كثيرا، روض ثغره على التعبير بما يريد، يتميز ببرودة أعصاب حد انهيار خصومه، يمزق بمخالب الصمت مكامن التروي، ومن نار الليل يصنع رماد الصباحات، نظراته أوراق بيضاء، حركاته لا تعرف التلقائية، بلغ من الرشد ما جعله يتنزه عن العبثية، لكل شيء في سلوكه مقدار، ضابط لموازين التواصل، بقدر الأخذ بقدر العطاء، بهذه الجدية استطاع أن يكبلها، تدين له بالولاء التام، تكتفي بأنصاف تبسمه لما تضحك، جرأته في فعله، لا يتردد، ولا يندم، لا يعاتب، ردة فعله زخات وشرارات متداولة...

كانت هي جميلة جدا، تتحدى بقوة أنوثتها، وسطوة ضعفها، وتسلط رقتها أي مراس، تطاوع حبل الوصل به، تلين لشدته وتتصلب، شجرة سرو تقاوم كل فصوله، تنحني كالخادمة ولا تنكسر، في نظرتها شيء من مخذر الساحرات، وبصيرة العرافات، تقرأ في ظاهر الممارسات خبايا الذوات، كلما تعرفه أكثر تتعبه أكثر، لاعبة شطرنج تحول بينه وبين مقاصده برفق الساذجة، لا تظهر له مهاراتها في ترويض مشاعره، يرغم نفسه عن الإستغناء عنها، وهي مكرهة كجارية، تعيده إليها برغبة المترفعة وتتركه يمارس جموح رجولته في حلقاتها المغلقة، هي تعرف أنه مقيد بها، وهو يعرف أنها مقيدة به، ولكن من يصل إلى آخر محطتهما منتصرا؟ هذا هو الرقم المجهول في هذه المعادلة التي لا تكاد تنتهي...
جلس وأشار للنادل، يتفحص وجهها، يستنطق ثغرها، ينتظرها أن تنطق، لف ساعده بساعده، وتراجع إلى الوراء لاحتواء صورتها كاملة، وضعت ابتسامة التكلف على محياها ممزوجة بمشاعر تزعم انهزام الكيد أمام المكر، وأخفت سحابة القلق وراء بسمة أخرى، حذر كان هو، لا يزال صامتا، يتابع خطاب جسدها برفق مصطنع أدركته هي بسهولة، صمت اعتادت عليه. إنحنى على الطاولة، ومد يده إلى يدها، أمسك بها، كانت أسخن، ألطف، ألين، جذبها فطاوعته وقال: ماذا قال الطبيب؟
قالت: إرهاق نفسي .. و تعب سؤال ثقيل..
...يتبع.....








  رد مع اقتباس
قديم 03-09-2013, 01:54 AM   رقم المشاركة : 2
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

إستهلال مهيب، ولغة أدبية رصينة.. عتعتتني حتى آخر حرف.
لكني لا أنصح بتجزيء النص، كي لاتخبو جذوة التشويق.
ملاحظتي الوحيدة على ما قرأت، هي تكرار مفردة (كله) غير المبررة.. إلا إذا اقتضت التكملة ذلك.
لك محبتي وبالغ تقديري.







  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2013, 02:06 AM   رقم المشاركة : 3
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر مصلح نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   إستهلال مهيب، ولغة أدبية رصينة.. عتعتتني حتى آخر حرف.
لكني لا أنصح بتجزيء النص، كي لاتخبو جذوة التشويق.
ملاحظتي الوحيدة على ما قرأت، هي تكرار مفردة (كله) غير المبررة.. إلا إذا اقتضت التكملة ذلك.
لك محبتي وبالغ تقديري.

.........................
الأستاذ عمر مصلح...أيها القدير .
كم أكون شاكرا لك لو تواصل معي السير إلى آخر المطاف ..
تقبل تحياتي و تقديري






  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2013, 02:09 AM   رقم المشاركة : 4
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

ابتسمت أنا لأنني اكتشفت ما كان يشغلني من حيرة وتعجب، إنه السؤال الذي يحتمل جوابه الصدق والكذب وأشياء أخرى، ما كنت أعرفها...
وجاء النادل يحمل طبقا عليه كوبين من نفس اللون تقريبا، البارد لها والساخن له، أشعل لفافة مالبورو واحتفظ بالثقاب في يده، كان الدخان يخرج من فيه أسود، يدفعه ببطء، يتشكل ثم ينقشع تاركا وراءه للسؤال حيرته. ليتني أستطيع أن أتحكم فيه، هكذا قالت في سريرتها، تفطن لها، شعرت بذلك، فقالت: هل توحي إليك هذه الأشكال بشيء؟
قال: فلسفة الحياة، مثل سؤالك الثقيل...
ابتسم، رشف ومزج بين لذة الشراب واستعداده لتلقي السؤال... كنت أرفرف حولها، فوقفت فوق رأسها، أنتظر أنا كذلك سؤالها بشغف، إلتزمت هي الصمت، تحاول إثارة فضوله إلى أقصى درجة، تحافظ على استمرار بسمتها بكل ما أوتيت من براعة التمثيل، لا يزال احتمال انتصار الخيبة يتغلب في اعتقادها على الأمل، بل أكثر من ذلك، ربما سيكون الموجة التي تكسر حبيبات الماء لتعود زبدا...
قال: أعطاك مقويات وفيتامينات ومنشطات... كعادته
قالت: لا أظنها تنفعني في هذه المرة...
أطرق ينظر إلى بخار شرابه، سحبت يدها من يده، أخذت الكأس، كان الشراب باردا، شعرت به يرد رغبة السؤال الذي ملأ صدرها، وضعت الكأس فارغا، حملت سفطها و وقفت.
قالت: هيا بنا، نواصل حديثنا في الطريق، لقد تأخرت اليوم كثيرا.
ترك نصف شرابه وقام متثاقلا، كان جو المساء لطيفا جدا، وضع نظاراته السوداء ، نظر إلى نفسه في زجاج الواجهة، أنيقا جدا كان، كانت هي أجمل، عانقت عضده فزاد ذلك في روعة منظره وأهبته حد الغبطة والحسد، كأنه الملك بخطاه الواثقة، تشد عضده جارية لينة الطرف قاصرته، تحادي السادية في إخلاصها له، حتى لا يكاد يرى الناس إلا هو، تنظر إليه وهو ينظر إلى أفق الشارع الطويل، إلى زرقة السماء الجميلة، إلى جماليات الهندسة المعمارية وفنون الزخرفة على الأبواب والواجهات، كأنه خريج مدرسة الفنون الجميلة.
قال: كم هو الجو منعش في هذا المساء، كأني لأول مرة أمر من هنا.
قالت: لهذا فضلت الخروج
لم يبال بها، وسقطت كلماتها دون أن ترد الصدى، أحدثت دوائر في طويتها، كان حينها يضغط على ساعدها بعضده، لا يريدها أن تتكلم حتى لا تفسد عليه متعته... سحبت ذراعها وتوقفت، وقف ينظر إليها بعيون وسنى وابتسامة صفراء فارغة...
قالت: إقتربنا كثيرا، يجب أن نفترق، لا أستطيع أن أذهب معك الليلة كما وعدتك، عندنا ضيوف، إبن خالتي عاد من المهجر وهو ضيفنا الليلة، تجب علي خدمته...
طبع على جبينها قبلة باستحياء، وانصرف يحمل ابتسامته على ثغره، لم يلتفت، رمت ثلاث خطوات أو أربع، وقفت قليلا قبل أن تلتفت وتراه يمشي على إيقاع سمفونية الأبطال، تنهدت، وواصلت طريقها تكظم سؤالا تعذرت صياغته إلى حين...
لا زلت أنا قابعا فوق رأسها... دخلت إلى البيت، ذهبت إلى غرفتها، غيرت ملابسها وعادت إلى الصالون حيث كان الجميع هنا، يتجاذبون أطراف الأحاديث، نظرت إليها الجدة، وقبل أن تستعيد كليا طبيعتها قالت: خير ما وراءك يا بنيتي؟
قالت: هل بدى علي شيء؟
قالت الجدة: الأم يا بنيتي تنظر إلى ابنتها بعيون الكبد، فاعذري تطفلي أحيانا
قالت: أبدا يا جدتي، نعب قال الطبيب وإرهاق، وهو زائل إن شاء الله.
قالت الجدة: أتمنى لك برنوس الستر، يقاسمك هم الطموح قبل فوات الأوان.
قلت في نفسي ماذا تقصد الجدة ببرنوس الستر، وما دخله بهم الطموح؟ ...هذا كلام لا أفهمه... آه، نسيت أنني لا زلت لم أكن بعد.
أشياء كثيرة كانت تحصل أمامي لا أجد لها تفسيرا، ولا أفهمها، غريبة علي... بحثت عن ابن الخالة لم أجده، أراهم في الخفاء في صفات وممارسات غير التي هم فيها في الظاهر، أقول في نفسي ربما هي الحياة هكذا...
الجميع ملتزم هنا، تنافس كبير على التميز بسمو الفضائل، والتزين بالحكمة والإعتدال، والمثالية المترفعة عن الجهالة والبداءة، ملتقى احتكاك الثقافات والمعارف، وقياس سلامة الذوق، لا يخرج الحديث عن قضايا الوضع الراهن وانتقادات لسلوكيات المجتمع وسلبيات الطبقات والمشاهير، يرتقي المجلس بهم حيث تتكامل وجهات النظر وتتلاقح الأفكار، عالم ملائكي فرض نوعا من التواضع والإحترام المتبادل لا نظير له، لا يختلف كثيرا عن عالم الأرواح قبل أن تسكن الأجساد ، أسعد كثيرا لما أحضر هذه الجلسات الحميمية الراقية...
تناولوا العشاء، وانصرفوا جميعا ، كل إلى غرفته، وخلدت هي إلى الراحة في خلوتها، تمددت على السرير، أراها تتخبط كأنها حية أكلت سمها، وفجأة أسرعت إلى دورة المياه، تبعتها، تقيأت وعادت، لم تكترث، فقط بدى على وجهها شيء لم أفهمه، جلست القرفصاء فوق سريرها، في الظلام تشد رأسها بيديها، شعرت بشفقة عليها حد الإنهيار، كأنني أنا المسؤول عن هذا الذي تعاني منه، ليتني عرفت ما يدور بداخلها، غريب أمرهم ، عندما يختلي البشر يرجع كل واحد إلى نفسه، إلى حقيقته، ليعطيها شيء من الحرية، يمكن أن ينتحر من أجلها في الحلم أو في اليقظة وحيدا ومع غيره يبيعها بأبخس ثمن، وما بين الحقيقة والخيال في العقل إلا برزخ الإرادة. استوت على سريرها، عانقت وسادتها، وانهارت تبكي في صمت ، تبتلع الشهقات في كمد، ترى ما الذي يبكيها وهي التي كانت عند العشاء تضحك ملأ فاها!!.. ليتني أستطيع أن أصبر أغوارها. جسدك أيتها المرأة سبب شقائك، ليتني أستطيع أن أساعدك للعودة إلى ما كنت عليه من روح دون جسد، ليتني أستطيع أن أخلصك من هذا المستبد، من هذا السجن، من هذا الجلاد، تحاصرك جنوده من كل جهة... يا ليتني...
وطال الليل رغم قصره في صنع المبهم ، ورسم الضياع بكل ألوان الظلام، وضاع من تعقلها الطريق. يقال أن الصواب يمهد له اللسان قبل خروج مطيته، فإذا خرجت يصعب ترويضها وتفترسك، أراها تسترجع تلك اللحظات التي يفقد العقل سيطرته على الذات، و تستحوذ الرغبة على النفس فتعزلها لتستبد بها وتنزلها إلى اللاوعي الضال، إلى مكمن الندم لتوقظه فيفترس ما خلفته الخطيئة لما تستفحل في البشر. هكذا مرت ليلتها، مناجاة ومنولوج في فراغ لا يرحم .
في الصباح قامت كأنها خلقت من جديد، وكأن شيئا لم يكن، كان النهار قد رفع ستائر الليل عن الكون، تنفست أزهار الحديقة، وغمر وهيجها غرفتها، تحمله نسمات مارس اللطيفة إلى عمق الذات . جلست على حافة السرير، تثاءبت، نظرت إلى ساقيها ورجليها الصغيرتين، كانت الساعة متوقفة ، تنعلت ودخلت إلى الحمام، كادت تنام في دفء الماء الذي غمر جسدها، يرد صدى نبضاته إلى داخلها كأنها ضربات على صناجة لإثارة الأعصاب.
...يتبع...







  رد مع اقتباس
قديم 03-10-2013, 02:11 AM   رقم المشاركة : 5
أديب وفنان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عمر مصلح غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 شموع الخضر
0 حواريات / مع شاعرة
0 حواريات / رحلة

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مختار سعيدي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   .........................
الأستاذ عمر مصلح...أيها القدير .
كم أكون شاكرا لك لو تواصل معي السير إلى آخر المطاف ..
تقبل تحياتي و تقديري

معك طبعاً حتى آخر مشهد
فاسلم لأخيك.. أيها الجميل






  رد مع اقتباس
قديم 03-14-2013, 08:48 PM   رقم المشاركة : 6
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

تتلاشى شدتها رويدا رويدا حتى عادت إلى وتيرتها العادية، وتركت فسحة لتنهيدة خرجت من العمق...
وبعد، هل هو الطوفان؟ لست الأولى، ولن أكون الأخيرة، والحل موجود، والوقت لا يزال في صالحي، سأتخلص منه ولن يعلم أحد، فقط يجب أن أصل بأمان إلى هذه القناعة حتى لا يسجنني ضميري، وأتحول من ضحية إلى مجرمة تعيش كابوس فعلتها كل الحياة...
أمام المرآة، تحاكي الحظ، تقاضيه، وتحتفظ بالحكم، يبتسم لها بسخرية العنيد، هو كذلك يمارس عليها القهر بالصمت، والتحدي بالتقليد، إنه صورة طبق الأصل له، وصمت منه بدأ يتشكل في ذاتها، يرغمها على التكتم، وممارسة التروي في صمت، الصمت يحاصرها من كل جهة...
في غرفتها، سرير مبعثر، ودولاب رتبت فيه ملابسها بذوق خاص ، على الجدار أمامها لوحة لعصفور في قفص، مجلات وكتاب فوق طاولة فوقها مصباح وكوب... تهيأت للخروج، الساعة الآن السابعة صباحا، مرت على المطبخ، تناولت قطعت من كعكة كانت في طبق على الطاولة، زادت عليها جرعة حليب، وخرجت على غير عادتها باكرا... بدأ الشارع يتحرك باستحياء،
يحدث للإنسان أحيانا أن يمر بمكان أو بشارع عشرات المرات ولا ينتبه لكثير من الأشياء، هكذا هي اليوم، كأنها تمر من هنا لأول مرة، كثيرة هي الأشياء التي تغيرت، محلات جديدة، واجهات أخرى، ديكور آخر، لوحات ومساحات إشهار، حتى أرضية الأرصفة أعيد تبليطها، عجيب! كل شيء تغير، كأنها كانت في غيبوبة، كان همها الوحيد رؤيته قبل دخولها إلى العمل، وفي المساء تحجب عنها نشوة اللقاء كل الأشياء فتعود إلى البيت ولا هم لها سواه . أما اليوم، فإنها تتمنى أن لا ينتهي هذا الشارع، ويمتد مع الزمن، ويبتعد مكان العمل، ويمنحها من الوقت ما يجعلها تسترجع كل قواها لصياغة السؤال الللغز، سؤال الحيرة الذي يغذي الأرق، تحاول ترتيب أوراق الحدث في نفسها بطريقة تعطي للتلقائية حقها في الوصل ،والتروي مقامه في الحديث، لعلها تتمكن من رسم خريطة للخروج معه من هذا المأزق بأقل ما يفرضه الواقع المر... إنها في السنة الثالثة بعد قراءة الفاتحة سرا، تنتظر ترسيم الزواج وإعلانه في حفل زفاف يحقق لها الحلم الجميل الذي وعدها به، يحفظ ماء وجهها، وتخرج إلى نور الحياة من بابها الواسع، تريد أن تفجر السؤال لتوقظ أملها من هذه الغيبوبة التي دخلت فيها من حيث لا تدري... هي التي كافحت كثيرا لأن تكون صورة غير صورة أمها، رغم ما تتميز به العائلة من شكليات المحافظة، وتقديس الروابط الأسرية التي أريد لها أن تؤسس لاندماج متحفظ خشية الذوبان في مجتمع لا يثمن النسب، ولا في ميثاقه للأصول بنود. تمنت أن تكون سيدة من ثمين الإعتدال، وجمال السوية في كل شيء، تفرض وجودها دون أن تكسر السياج مثل أمها ، لأن السياج كما يقول المثل يوضع للعاقلين، إعتنت كثيرا بمظهرها، أمام بنات الخالات وبنات العمات، حضورها يربك الجميع، حتى الجارات ينظرن إليها بعين الحسد...
إنها الآن أمام المحكمة، لا المكان ولا الزمن طاوعها للوصول إلى ما تريد ، ليست الأشياء الجميلة هي وحدها التي تشغلنا، بل الهم الذي يبكينا هو نفسه الذي يضحكنا، كان هو واقفا أمام المقهى المقابل، يد في الجيب والأخرى بين أصبعيها سيجارة، في شموخ هامة لا تنحني وخد مائل مصعر، مجسد رجل عليه بذلة في واجهة للعرض، نزع نظاراته، فوجدها أمامه، قررت أن تفرغ له ما بجعبتها.
- طاب صباحك
- طاب صباحك
أخذها من يدها وقال: سأتغيب بعض الوقت، أنا ذاهب في مهمة لا أعرف كم ستدوم.
فقالت: أنا، أنا حامل... ماذا أفعل؟ صدقني كانت هفوة، لا أعرف كيف حصلت.. كانت خطأ..
صعدت على ثغره تلك الإبتسامة المبهمة كعادته، ضغط على يدها، تراجع قليلا إلى الوراء، أسدل يديه وانصرف...
....يتبع.....







  رد مع اقتباس
قديم 03-21-2013, 12:36 AM   رقم المشاركة : 7
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

ما معنى حامل؟!!، هذه ظاهرة لا تعرفها الأرواح مثلي، وزادت في قائمة حيرتي سؤال،
قلت في نفسي لعله مرض خطير جدا، أو حالة نفسية تمر بها المرأة في مرحلة من مراحل عمرها مثل المراهقة مثلا... لا، لا، لا، إبتسامة الرجل توحي أن الأمر أهون، يمكن أن يكون مجرد شعور ينتاب المرأة ساعة الفراق وسيزول...
أخذت ردة فعله الباردة والتي كانت تنتظرها بمجامع فكرها، عادت أدراجها كأنها ورقة تقذفها نسمة الصباح. أمام باب المحكمة، البواب رجل بشنب ثائر في العقد الخامس، يرتدي بذلته الرسمية، تذكرها دائما بتلك الكتب الصفراء التي لا يزال جدها مدمنا على قراءتها وهو يحمل تلك النظارات الدائرية الشكل، يشبه فيها عيني الكوبرا، فابتسمت من حيث لا تدري، إنها تعرفه على حقيقته، مشعوذ يدعي التحكم في الجن والإنس، لا يزال إماما في القرية المجاورة، يدين له الجميع بالولاء والطاعة، جاءتها فكرة فحذفتها وواصلت إبتسامتها، واعتقدها البواب تحية له، فردها بزهو الفائز بجائزة نوبل، فإذا كانت إبتسامته هو للغلبة والمقهورين والمغلوبين على أمرهم من ذهب، فكيف بابتسامة كاتبة ضبط جميلة له في قصر العدالة، فتنبهت لذلك، استعادت جديتها، فعاد مدحورا إلى منزلته يبتلع غصة تهوره...
وراء مكتبها كانت شيئا آخر، كانت وحشا يمزق بمخالبه كل قربانا تقدمه له عدالة البشر، كنت أرفرف حولها، ما صدقت أنها هي تلك المرأة الضائعة في متاهات البحث عن مخرج أمام أبواب كلها موصدة، وأفواه مفتوحة على كل التأويلات، وقفت فوق رأسها وهي تتصفح تلك الأوراق البيضاء التي سودها حبر المظالم وعصارات الحقوق المهضومة، فظيعة كانت آثار الأصابع الرهيبة التي تحرك دواليب هذه الأحكام الموجعة، مدنسة بالرشاوي والمحسوبية، الضعيف دائما هو الذي يدفع ثمن كل شيء، حروف من دم مهدور بغير حق، ودمع مغرر به، وعرق مغتصب، دخلت معها في فلك يدور خارج المجرة الحقيقية، آلمتني تلك الكلمات وهي تخرج تحت وطأة قلمها المستبد، تمارس كتابتها بغل وبنفس الصمت الذي ابتليت به، أرى في ضغطها على الورق اصرارا وعنادا يتحدى كل القيم ويهتك حرمة العقل والنقل، أقلام كالجبال وأحكام أحد من السيوف المهندة، وفهمت أخيرا لماذا كل الوجوه في هذا المكان مكفهرة، سوداء، رسم عليها سوط الجور والغبن تجاعيده، هنا تغتال البسمات وتنتهك الأعراض وتغتصب الحقوق، كل هذا باسم شيء يسميه البشر القانون، الشيء الوحيد الذي لم أفهمه لماذا يرتدي هؤلاء الجلادون اللباس الأسود؟ ...
نظرت إلى ساعتها، فتحت سفطها، تفقدت تسريحتها، مرت على وجهها ببعض اللمسات، لحظات بعدها رن الجرس، ردت بلطف، إنه القاضي ، تعطرت وذهبت، كان الرواق خاليا إنه منتصف النهار، أسرعت، دخلت، أغلقت الباب وراءها بإحكام، كان القاضي في سن أبيها...
وزاد استغرابي وضاقت على غربتي، أصبحت لا أعرفها، حرباء بشرية أو حية، عادت إلى مكتبها وواصلت عملها بنفس الوتيرة وبنفس الطريقة. توقفت عن الإستقبال لأنه كان في عينيها دمع... وقفت فوق المكتبة أنظر إليها وهي ترتب ملفاتها استعدادا للخروج... لقد انتهى الدوام...
...يتبع....







  رد مع اقتباس
قديم 04-01-2013, 01:38 AM   رقم المشاركة : 8
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

أشياء فظيعة لا نراها في عالمنا، وحيرني هذا الجسد الذي أصبح يسيطر كليا على الروح، أين سر قوته؟ وعدنا إلى البيت، وبخروجها من المحكمة عادت إلى طبيعتها، تلك المرأة الجادة، المحترمة، الشريفة، الأنيقة، لا يجرأ أي أحد أن يتجاوز حده معها، هي نفسها امرأة الأمس، دخلت إلى البيت، كان أبوها مستلقيا على أريكته يقرأ الجريدة، ينتظر فنجان شربة المساء التي تعود عليها، أمرد الخدين، ساخط على الوضع، يساعده شنب هتلرعندما يجمع شفتيه ليبدي اشمئزازه وغضبه وهو يقرأ الأحداث المحلية، حديدي الوجه نحيف، بدأ الشيب يغزو شعره، أبيض كأنه ورقة أرمستروج، بدأ يمخره السكري، كان في شبابه لاعب كرة القدم، قدم الكثير لمدينته، رغم بساطة وظيفته كممرض إلا أنه يعدونه من الأعيان، يحبه الجميع في كل مكان، يعزمونه في كل المناسبات الرياضية والثقافية، وفي البيت هو الآمر والناهي، تراه الرجل المحترم بامتياز، يحسب له حسابه، لا يعرف المزاح... قبلته ودخلت إلى غرفتها كالعادة... هنيهة فقط وخرجت مسرعة إلى دورة المياه، تتقيأ، كانت الجدة تتابعها بريبة ، فقام من أريكته ودخل إلى مكتبه، خزانة تسد نصف الجدار، فيها كل أنواع الأدوية ولكل الأمراض، كأننا في صيدلية عمومية، أتى ببعض الأقراص وشراب وتبعها إلى غرفتها.
- خذي هذه أدوية لا تجديها لا في المستشفى ولا في المستوصفات، تناولي هذه الأقراص وبعدها بساعة تناولي هذا الشراب. كثيرة هي الأدوية التي أتوا بها إلى المستشفى لا تقدم إلا بوصفة من الطبيب، هي الآن عندي، مصوا مني الدم في هذا العمل، رن النقال في جيبه.
- نعم، من؟ مرحبا، خير ؟... إذا ما وجدت في الخزانة حول المريض إلى المستشفى ، وهل أنا أحمل الأدوية في جيبي؟ هو مستعجل وأنا ذنبي إيه؟..
أغلق هاتفه ورجع إلى الصالون....
رمت تلك الأقراص، غيرت ملابسها، وجاءت إلى الصالون
- كيف حالك؟
- الآن أحسن يا أحلى طبيب
- عندما أغيب يرتبكون في الحالات الإستعجالية دائما.
- حضورك يا أبي في كل مكان ضروري وأكيد، والمستوصف نصب فوقك، لك فيه أكثر من خمس وعشرين سنة .
- نسيت نظاراتي، وكدت أعطيك دواء انتهت صلاحيته، غدا ساعديني لرمي كل الأدوية الفاسدة ونجدد المخزون، في نهاية الشهر سيزودوننا بحصة الدواء، أعددنا القائمة في الأسبوع الماضي، وننتظر، لن تدخل الأمراض بيتي وإن دخلت فأنا لها بالمرصاد.
قرأت في الجريدة اليوم عن قضية اختلاس في الخزينة، هل قدموهم إلى العدالة؟
- نعم، أطلقوا سراحهم، وطلب وكيل الجمهورية إعادة التحقيق، يظهر أن في الأمر شبهة.
- لا شبهة ولا شيء، هذه جريمة، كان من الواجب أن يجعلوهم عبرة لمن يعتبر، المساس بالأموال العمومية لا جزاء له إلا الإعدام، حتى السجن أصبح اليوم فندق عشر نجوم، هزلت يا للمهزلة!....
دخل الفيلسوف، الإبن الوحيد، حياهم وجلس
- دخلت باكرا اليوم؟!
- زميلي مرضت أمه فتركني وذهب ليأخذها إلى المستوصف، ظننتك أنك الليلة في الدوام ووجهته إليك
- أحسست بالتعب، فخلفت زميلي ودخلت باكرا أنا كذلك....سيقومون بها.
رن جرس النقال في جيب الفيلسوف
- خير إن شاء الله، من؟ آه، مرحبا، كيف حال الوالدة؟
تغيرت نظرته، وبدى على وجهه الإستغراب والأسى
- عظم الله أجركم وحلاكم بالصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون، غريب، مستوصف إستعجالي ما فيه دواء؟! إمها جريمة نكراء... حولوها المسكينة إلى المستشفى فتوفيت في الطريق، لماذا كل هذا الإهمال والتلاعب بالأرواح؟.. جرعة دواء كانت ستنجيها من الموت.
- ماتت؟ الله أكبر، غدا نذهب إليهم، مسكينة الحاجة كنت أعرف أن هذا المرض هو سبب نهايتها، لأنه يتطلب رعاية وعناية خاصة... يرحمها الله... هذا أجلها لا يستطيع أن يقدمه أو يأخره أحد... المرض يا بني لا يقتل ، والدواء لا يحيي .
كنت فوق الساعة قابعا أتابع هذه المسرحية الدنيئة، ممثلوها جبناء وهم أول من يصدق بهذا البهتان، أردت أن أصرخ فيهم...كونوا أنتم....
الأم لم تقل شيئا، كأنها خارج مجال التغطية، جسدا وروحا تقلب صفحات مجلة نسائية فرنسية، إمرأة متوسطة، سمراء تظهر أصغر من بناتها، تضاهي عارضات الأزياء، همها الوحيد المحافظة على وزنها وشكلها ومحاربة آثار الزمن، معلمة اللغة الفرنسية لا يجب عليها إلا أن تظهر كذلك، متفتحة أكثر، مندمجة أكثر، أنوثة بمظهر الضعف، طيبة الكلمات، لطيفة الممارسات، مغرورة في دلع التراجع إلى سن المراهقة، تقدس الرومانسية وتثمن الحب الأفلطوني، تقرأ كثيرا الروايات الفرنسية وتعرف كل أكاديمييها، تفتخر دائما بزيارتها للتروكاديرو، وحدائق اللوفر، ولارك دوتريونف، والحي اللاتيني، والشون إليزي ولاتور إيفل و.. و.. و.. هي لا تعرف باربيس... تقول دائما أن أروع ما قرأت رواية مدام دوبوفاري للكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير، كاتب سبق زمنه، قرأتها أكثر من عشر مرات، حتى قالت ليتني كنت أنا هي... في كل سنة تذهب مع بعثة على نفقة الدولة الفرنسية، أفنت عمرها في خدمة هذه اللغة ونقل ثقافتها وتلقين تاريخها إلى تلامذتها، أقرب الناس إليها إبنتها الأرملة، طلقها زوجها في أسبوعها الأول بعد الزفاف، ولا أحد يعرف السبب، خادمة في البيت، لا يرحمها أحد سواها، ملازمة لأمها كأنها الظل، إنها علبتها السوداء، تكاد تكون نسخة طبق الأصل لأمها، وجهين لعملة واحدة... العين دائما على العين... قبل العشاء دخلت إلى غرفتها، أغلقت الباب، وقبل أن تنام فتحت كناشا ضخما عليه صورة برج إيفل، تكتب فيه يومياتها، بدأت تتصفحه ثم توقفت عند يومياتها في باريس، وقفت فوق كتفها أقرأ معها لياليها الحمراء، كانت تقرأ، تبتسم وتارة تضحك، بل تقهقه، أشياء جميلة جدا لا تفعلها إلا المتحررة فوق العادة، تلقب زوجها دائما بالبغل، و هو لا يتجاوز وزن القط، في حين هو يفتخر بها حد الغرور، وهي بجانبه يقول لها دائما إنني محسود عليك، لأنه في المظهر أقل منها أناقة ولباقة، رغم تقارب ثقافتهما، تنافس كبير بينهما في المطالعة، لهذا تستشهد به لما تريد أن تتباهى، وتقول وحدها الفلسفة تزيده الفضل علي والطب، وإلا كان سيكون تلميذي، وتضحك، فينظر هو إليها بإعجاب، تلازمه كالسادية، وتتكسر أمامه كالقطة بل ألطف... وأنا يكاد رأسي ينفجر، آه، عفوا، أنا لازلت روحا، لا أعرف كيف أسمي هذا الشيء الذي يؤلمني عندما أرى هذه التناقضات...
.....يتبع....










  رد مع اقتباس
قديم 04-01-2013, 01:42 AM   رقم المشاركة : 9
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

سكنني هاجس الفضول، وأصريت على معرفة حقيقتهم جميعا...
الجدة امرأة على المقاس القديم، بيضاء، طويلة حتى انحنت، بدينة شيء ما، شامة وشم على خدها الأيسر، لا تزال لمسات الجمال البدوي تتحدى الزمن، حجت البيت الحرام، دائما في لباسها الأبيض و في يدها مسبحة، تتمايل في مشيتها كاليخت، تحرك كتفيها يمينا وشمالا تبخترا، فيض من حنان، ثرثارة بامتياز، كاحلة العين، والشعر تحت الشال أحمر حني. تزوج الجد امرأة صغيرة عليها فهجرته، وجاءت تعيش عند إبنها البكر، السحر عندها هو القضاء و القدر، حتى وجع الضرس سحر ، و الجدال سحر ن و الغضب سحر ، فتأتي بشيء من الرصاص تذيبه ، وتسكب الماء في مهراس، تضع فيه الحناء، وتفرغه عليه وهي تصلي على النبي وتقرأ كلاما لا يفهمه أحد، فيحدث انفجاره فيه أشكالا وتخرج منه بقايا وأوساخ، تقرأ عليها الجدة للمصاب بالسحر في اعتقادها العجائب والغرائب، ورغم ثقافة زوجة إبنها فإنها لا تزال تؤمن بذلك حد الهوس و تحسب لحماتها ألف حساب، تقول السحر حق، وتدعي الحكمة في إبطاله ، يلجأ إليها الجميع دائما قبل الطبيب...
ذهبت إلى غرفتها في تلك الليلة... هنا ينتعش الماضي، وتزدهر الذكريات وفي متعة الحديث تطيب الشجون، ويشتد الحنين إلى الأطلال، وترحل النفس لتعانق الأصول، شهامة رجال الأمس هنا يفتخر بها ، وعزة نسائه فيها تتجلى، هكذا يقولون عنها، إنها ذاكرة العائلة، على لسانها يصنع الواقع مجد الأمس بالأسطورة، ويباح للسر أن يتنفس الصعداء، لا تزال تحتفظ ببعض الأدوات المنزلية التقليدية القديمة ، تزين بها غرفتها... وجدت عندها حفيدتها، كانت الجلسة خاصة، دخلت عليها وهي تقول لها:
يا بنيتي، رأيتك تتقيئين ولا أثر للوجع عليك، تتصرفين مع حالتك بطريقة عادية جدا ، هل عندك مشكل؟... صارحيني، سأخلصك وأسترك، وأنا وحدي التي تستطيع ذلك دون أن يعلم أحد، هذا شيء يحدث لكل الجميلات مثلك، أنا قبل أن يأخذني جدك جرى معي نفس الحدث، واستطعت بمساعدة أمي أن أروض جدك ويتزوجني ويسترني... إييييه يا ابنتي، تذكريني بأيام زمان، أقسم سأجعله يسجد لك، فقط أخبريني...
كانت مترددة جدا، تتابع حديث جدتها في صمت المنبهر، وواصلت الجدة لتطيب نفس حفيدتها..
- حتى لو قدر واكتمل سأقتله وأسقطه، اتركي الأمر علي وصارحيني قبل فوات الأوان، كل أعراض الحمل بادية عليك، قولي يا غبية لماذا تريدين المحافظة عليه، ورطك وسيهجرك، تخلصي منه وتجنبي على الأقل الفضيحة، تزوجي آخر وسأتصرف معك في ليلة زفافك كما تصرفت مع الكثيرات من أمثالك..
- يا طيبة قلبك يا جدة، كم أنت حنون، اتركيني أتأكد ونتصرف... ليلتك سعيدة.
رحل شهر مارس، وعادت الطيور التي هجرت إلى أوكارها، وزين أبريل ببواسقه الآفاق، وتلطف الجو أكثر، وأزهر الكون كله، وتغنت به الكائنات، في أول يوم منه نصبت الأم لكل واحد من العائلة مقلبا، واستطاعت بمكرها أن تلفق نوعا من الفواجع المصطنعة، وتملأ النفوس المريضة باليأس، ثم تفرغها لتزيد في رصيد الأحداث التي تزين بها الحديث في جلساتها الحميمية، فهي من لا يمكن لها أن تغفل عن هذا النوع من المناسبات، يتجاوب الجميع معها ،ويتحمل البعض مهازلها ويفتعلون، فكان أغلبهم ملكيون أكثر من الملك، على أن لا يضاهيها ولا يحاديها أحد، هكذا كانت فرنسا ولا تزال، تنشط في منظمة حقوقية، وعضو في جمعية وطنية لتربية الطفل ورعايته، عضو في لجنة أي صياغة للمنظومات التربوية...
الفيلسوف إبنها البكر، أستاذ في علم النفس، مدلل، مدمن هو كذلك على المطالعة بسذاجة، لا يؤمن بالثابت، ينظر إلى الجميع بعين الشفقة والمسكنة، وانطباع الجهالة، لا يستطيع أن يجاريه أحد في الكلام، يجمع كل المتناقضات الثقافية التي تساعده على الخروج من كل مأزق يوقعه فيه استرساله المتحول، يحفظ الكثير من النظريات والآراء عن ظهر قلب، يلقبه تلامذته بالسفساطي، وعند زملائه مجنون، مدمن على القهوة والتدخين،يتغنى برنين كؤوس و أقداح الصهرات ، يطلع عليهم دائما بمظهر المفتش كولومبو من بعيد، ويذكر الكثير ببطل رواية الأبله، أو العسكري شفيك، قصير القامة، ممتلئ، أسود الشعر، غليظ الشفتين، صغير الأنف، يتأبط محفظته السوداء، في بحث مستمر عن قلمه ونظاراته، تطلع من فمه رائحة مزيج القهوة والتبغ نتنة، حتى لا يكاد يواجهه أحد في الحديث معه، لا يتوقف عن الكلام. أمه تلقبه بيوسا 2 مؤلف رواية ( مديح الخالة )، تفتخر به، فقط لا يعجبها تعربه رغم أنه يحسن الفرنسية بامتياز، مثله مثل أخته أمينة الضبط، تقول عنهما، أحبهما أقل، ولا أحب فيهما هذا الخليط الذي من أجله كرهت أبي، تقول لهم ، انظروا، الرقص فن عند كل الأمم إلا عند العرب فهو جنس، و تضحك، هكذا كان يقول أستاذ اللغة الفرنسية..
- أليس كذلك يا فيلسوف؟... وتضحك.
كأنها ضغطت على الزر المناسب، فبدأ محاضرته في فن الرقص من هزة المهد إلى رقصات الآلهة وشطحات الصوفية... هي لا تستمع إليه ، كانت حينها تنظر إلى إبنتها التي سرحت بعيدا، تفكر في ذلك الرجل الذي انقطعت أخباره وتغمده الصمت الذي يصنع دائما حيرتها.
القاضي الذي كانت تعول عليه تخلى عنها، رفض الأمر جملة و تفصيلا ، واتهمها بمقلب لن يبتلعه بهذه السهولة مهما عملت ، وهو لا شك ينتظر الفرصة التي يحيلها فيها على البطالة، وبدأت تراودها فكرة الإنتحار، إنتقاما من سذاجتها وتهورها، هي التي كان يضرب بها المثل في الصرامة والجدية والإستقامة من بين أفراد الأسرة كلهم، و جدتها رغم حرصها لا تستطيع أن تصون سرها إلى الأبد ، فمن الأفضل لها أن تحمله معها وتختفي نهائيا ، مغمضة العينين تسبح في ظلام الفرضيات لعلها تجد مخرجا آخر... ثم ماذا، إذا كتب لها أن تموت فلا يجب أن تموت وحدها، ولتكن القيامة علينا جميعا... كانت يد أمها أسرع على كتفها ، فتحت عينيها فوجدتها تجلس بجانبها.
- لست على بعضك في هذه الأيام، هل عندك مشكل؟
- إبتسمت وقالت: لا، لا، أبدا، بعض التعب فقط، مع افتتاح السنة القضائية تتراكم القضايا، وتترادف الأحكام، والضغط كله على كتاب الضبط... تعبت، إني أفكر في الإستقالة.
- ماذا !.. الإستقالة؟ ... لا، لا، فإن فعلت فلا تنتظري مني حمل همك، عندي ما يشغلني وما فيه الكفاية، لست صندوق البطالة ولاملجأ الكسالى.
كانت تنظر إليها بكل هدوء، ثم قاطعتها قائلة:
- وهل طلبت منك شيئا!؟ .. حتى في طفولتي تأثرينهم علي جميعا، أظن أني جئت خطأ، هكذا أشعر، لأن أبناء الخطأ هم سبب مأساة العالم، وأظن أن الشيطان إبن الخطيئة، ولهذا يمقته الجميع... كم أكرهك يا أمي ... كم أكرهك.
وجاءت الجدة تجري، احتوتها وذهبت بها إلى غرفتها، يكاد وجهها يتفجر غضبا، تخنقها العبرات، ترد البكاء بكل ما أوتيت من قوة، تقول في نفسها، لن أتخبط أمامها حتى لو ذبحتني.
الأم: اللعنة... ستطاردك لعنتي.
لم تسمعها، كانت قد دخلت مع جدتها إلى غرفتها وأغلقت الباب، ترد دمعتها من حافة الجفون.
...يتبع...







  رد مع اقتباس
قديم 04-01-2013, 01:44 AM   رقم المشاركة : 10
كاتب
 
الصورة الرمزية مختار أحمد سعيدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :مختار أحمد سعيدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: مشروع رواية...صرخة الرفض

الجدة: لا تكترثي، وألزمي غرفتك، إني والله أقدر ظروفك، هذه الأعراض لا بد منها في هذه الحالة، الوحم يا بنيتي إبن الجنون.. وأي جنون... ضحكت وضمتها بقوة في حضنها.
- وحده هذا العالم عالمنا نحن معشر النساء، تذكريني لما كنت حاملا بأبيك، لا أقول لك أكثر، وأظن أنني على يقين.
تشم في صدر جدتها رائحة عقد القرنفل والخزامى ممزوجة برائحة البخور، أرجعتها إلى زمن طفولتها المدللة، حين كانت تأوي كل مساء إلى هذا الصدر الحنون الذي ترعرعت في حضنه، صدر كان منبع الحنان ومصدر الحنو، تذكرت أشياء كثيرة كاد الزمن أن يمحيها من ذاكرتها، أشياء بسيطة صنعت سعادتها، وغرست فيها الأمل، تذكرت حكايا الأميرات في ظلام الليل الجميل حول مدفأة الحطب، ولمسات الأنامل على الناصية، وهمسات الجدة والجد نائم والكون كله لهما، امتزج دمع الحسرة بشجون الماضي وقهقهة الصبا التي كانت ترسمها البراءة على ثغرها، لترسم لها تلك الأحلام التي أفلت.
-إياك أن تفكري في الإنتحار يا بنيتي، إنه خلاص الجبناء وتحاسبك روحك.
-ومن قال لك أنني أريد أن أنتحر؟!
حولت وجهها إلى الباب، وقفت، ولما همت بالخروج قالت:
-هكذا... لا أعرف كيف قلت لك هذا.. المهم كوني بخير. ربما لأني أعرفك أفضل من أمك، هذا الحجر كان مهدك .. وأنت الآن في حضني، تذكرت كل شيء، كنت مشاغبة بامتياز...
إبتسمت، فأعادت لها الإبتسامة، خرجت وتركت الباب مفتوحا... هي الآن هناك في القرية لما كانت مجرد بيوت متفرقة، تفصل بينها الحقول، تذكرت فرن الطين ورائحة خبز الشعير بزيت الزيتون، غناء الديك ودندنة الدجاجات، رنات النحل ورقصة الفراشات، لهث الكلاب وصهيل الجياد، شخير القط وأنين المغلاة، هذه الأوركيسترا التي تجود بها الطبيعة، تتحرك على أنغامها كل النساء آنذاك، لما كانت الطيور على أشكالها تقع، وهي الآن لا تراها إلا رسومات متحركة يقوّلها البشر ما لم تقل، فقدت جمال الطبع وشوهت براءتها، حتى قال الثعلب والله ما أنا بماكر، فقط من الحكمة أن يعتبر المخلوق بكل أخطائه، يحصيها ولا يعيدها، من الغباوة أن تلذغ من جحر مرتين، لا تزال تذكر هذه المقولة التي كانت تسمعها من جدها الذي كانت تراه حكيم زمانه.. ولما انتصف الليل ونام الجميع، فتحت الباب بهدوء وخرجت، فتبعتها، دخلت إلى مكتب أبيها، أغلقت الباب، أوقدت المصباح وفتحت الخزانة، وبدأت تقلب الأدوية، أخذت ثلاث قارورات وانصرفت بهدوء، خبأتهم واستلقت على ظهرها، ووضعت راحتيها على بطنها تحاول أن تلمس شيئا، رأيتها تتمتم، أطفأت الضوء ونامت، أنا بطبعي لا أنام، وقفت على رأس سريرها أستعيد كل ما جرى، أشياء كثيرة ما فهمتها، فقط تأكدت أنها تنوي على فعل شيء، لعله الإنتحار الذي حذرتها منه جدتها، تمنيت لو عرفت معناه، لأنني بدأت أكره المفاجآت، أشعل الضوء في الرواق فخرجت، وجدت أختها الصغرى، دخلت غرفتها و أغلقت بابها ، وضعت شريط.. كنت دائما أراها ملفوفة في تلك القطعة من القماش، منعزلة، لا تتحرك إلا وفي يدها شريط أو كتاب، في صراع مستمر مع الفيلسوف، تلقبه دائما بالزنديق، الكل يناديها الأخت، لا تأكل معهم ولا تجالسهم، قالوا كادت تترك الدراسة بسبب المعاكسات، تشعر بحساسية اتجاه الرجال، فأخلصت نفسها للعبادة كما تقول...
نظام العائلة هنا، كما يقول الجميع ديموقراطي، كن من تشاء، فقط اتركني أكون من أشاء... كانت هي الليلة في حالة أخرى، لأول مرة أنظر إلى الإنسان كما خلق لأول مرة، وبدأت تمارس على إيقاع ذلك الشريط طقوسا غريبة، شطحات وحركات، كأنها راقصة في معبد من معابد الهنود، تفاعلت حد البكاء، انبطحت، رفعت رأسها وابتسمت... ثم قامت مباشرة إلى الكمبيوتر، نقرات فأعادت الحصة على الشاشة بعنوان رقصة الأمازونيات، سهم يتابعها ، يشير مع الشرح إلى هفوات وأخطاء حركاتها ... شكرها المعلق، أثنى عليها وقال:
واصلي لكي تصلي، سرك في أعماق بحرنا.
اختفت صورتها، وظهرت صورة رجل يمارس نفس الطقوس. تركتها في خشوع العابدين وانصرفت، ولما أذن للفجر كانت هي الوحيدة في الموعد، اغتسلت، أظنها صلت وعادت إلى النوم...
وقام الفيلسوف يرتدي بدلته الرياضية، ليقوم بتمارينه كالعادة، ذهب إلى الحديقة العمومية حيث يلتقي ببعض أصدقائه، سيلتحق به عمه ويعودان معا.
العم سياسي حتى النخاع، يعيش وأسرته في الطابق العلوي، في عزلة تامة، يدخل من الباب الخلفي ويخرج منه، يتابع من بعيد كل صغيرة وكبيرة تحدث في العائلة، كالقرش يشم رائحة الدم من بعيد، يلقبونه بثعلب القبور، هو كذلك، ثرثار بامتياز، يتنفس الكذب ، بصنع الحدث و زوجته الصحفية تترية، تكتب باسم مستعار أحيانا للتمويه، هي تجمع الفضائح وهو يساوم، عندهما وجوه للأعداء و أخرى للأصدقاء.
لا تظهر كثيرا هي وأطفالها الثلاث، يكاد البيت يظهر خاليا كل النهار، الأولاد في الروضة، هو حيث الحدث السياسي وحيث الهرج، وهي تلاحق الأخبار وتقوم بالتحقيقات، في المساء يجتمعون على وجبات خفيفة، وينامون باكرا ليقوموا مبكرين، تعودوا على هذا النمط من الحياة. كلهم في نظال من أجل مستقبل أفضل وحياة سعيدة، من أجل التحرر أكثر، من أجل خدمة الوطن، وخدمة الوطن فقط... هكذا يقولون.
العم أسوأ ما خلق الله خلقا وخلقا وأبشع، سأله ابن أخيه مازحا ، بالله عليك يا عم، كيف قبلت بك هذه الجميلة؟ فيرد قائلا: الحكمة في سحنون يا بني وليس في النون، أشياء كثيرة في عمك لا تراها إلا الأنوثة الصادقة، ويضحك حتى تظهر نواجدة...
- أنت الذي لا يتجاوز مستواك التعليمي الإعدادية، استطعت أن تتميز بهذا النفوذ وهذه السمعة، ليتني أعرف سر نجاحك.
- فيقول: إنها ناصية زوجتي المباركة، يوم تزوجتها كنت أبسط مخلوقات الله، بل من أراذلة القوم، أما اليوم كل المفاتيح هي بيدي، بسمتي لا تقدر بثمن... ويضحك، لا تحاول، لن تستطيع أن تدرك سر نجاحي لأنك من طينة أخرى... الدنيا يا بني هي المرأة الأولى، لا تستعبدها إلا بامرأة ثانية أجمل منها، وأنا جمع لي الحظ في هذه المرأة الكثير، لا أزيدك أكثر.
مهدت الأمنية مسلك الطموح بمخالب الغيرة في نفس الفيلسوف، ما ابتلع بعد أن امرأة خريجة جامعة، مثقفة
وجميلة، تبني مجدا لرجل أمي تافه مثل عمه، هو لا يؤمن بالحظ، إلا أن في هذه المرة كاد يصدق أن السعادة أحيانا هي حليفة لأرادلة المحظوظين، رغم أن الحظ لا يباع ولا يشترى، حزّ في نفسه هذا الأمر، وأقسم أن يصل إلى حل هذا اللغز عاجلا أم آجلا...
يتابعها من بعيد كالفرس الجموح، سريعة الحركة، دقيقة الملاحظة، تسمع وتنصت بذاكرة قوية جدا، ذكية جدا، لا تفوتها الحركات ولا السكنات. بدأ يقرأ لها كل ما تنشره ، يطريها ويثني عليها في كل مجلس، يكتب أحيانا في نفس الجريدة على نفس الخط، يحاول أن تتلاقح أفكاره بأفكارها لتزهر المقاصد خلف المعاني، يزورها من حين إلى حين في غياب عمه، تكبره بثلاث سنوات وتظهر أصغر، متكتمة كثيرا، المعلومة عندها تؤخذ ولا تعطى، تستغل قبل أن توظف، وكان ما يجود به الفيلسوف من أخبار وتحاليل مادة دسمة وتفتح شهية ما تقدمه هي من أخبار، وبدأ مفعول القلم الرهيب يفتح له الأبواب التي كانت موصدة في وجهه ومشرعة على الآخرين، واختلط الحبر بالحبر، يستدرجهما مس الكتابة إلى لعبة الصياد والسمكة، لأول مرة تشعر أنها ليست طعما كما كانت، وأن خطها في الجريدة قد تحول، وأن بريق زوجها بدأ يخفت، وطلع نجم آخر يجذب مركبتها بكل قوة، وأنها تقترب بحيث يجب أن تفكر من الآن كيف تنزل بسلام.ليست هي التي نجاريه بهذه السهولة، إلا أنها رأت أنه أذكى، والفلسفة رغم سذاجة أصحابها أحيانا لا تؤمن بالمستحيل، في هذه المرة تستطيع أن تفلت من بين يدي زوجها، وإذا عرفت كيف تنزل قمرها الجديد في منازله... يمكنها أن تتخلص منهما بحجر واحد ، فعزمت على المغامرة...

....يتبع....








  رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اغتصاب مشروع وقار الناصر قصيدة الومضة 10 11-18-2012 04:02 PM
مشروع العربي حاج صحراوي قصيدة النثر 4 12-23-2011 10:25 AM
الرفض حقي رمزت ابراهيم عليا الشعر العمودي 14 10-18-2011 06:16 AM
مشروع جريمة عبدالكريم وحمان القصة القصيرة جدا (ق.ق.ج) 8 09-26-2010 09:39 PM


الساعة الآن 03:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
:: توب لاين لخدمات المواقع ::