على الحافة الأخرى، انتظرت أحلامي وهي تتراقص على شفة الرّيح، بأشلائها المنزوية في قلق خلف الأفق، بحمم اللهفة هي تشاطر أصابع الزّمن المرتعشة، وهي تعضّ نواجذها شوكاً، ويسيل من ريقها العلقم؛ تلوّح للمرايا تفاصيلها الباهتة، وتسرق من الذاكرة نبوءتها في لحظة انكسار الرؤيا وهي في غفوة الصراخ. لم تتفتح معها أزرار الفجر، ولم تفتّق ثياب الضوء عند أقدام الشروق، والانتظار يضحك ملء فمه باستعارة المساء من مزامير الغروب.
تبعثرني مسافات الليل الطويل، وأنا أردّد حكاية النجم الذي يهذي بمواعيده المهترئة معي، كي يجمعني مع البدر عند تمامه. صوته يشبه حزني، حين أقشّر ابتساماتي مع هطول المطر، وحين أرسم قصيدتي على جبين الوجع. وأنا أنا أسمع دبيب خطواته في أفق الذاكرة، ومرايا الروح تلمح سرّ خفاياه المعتقة ما بين حنيني وشوقي للقاء، وهو يذيب بملحه البارد كل أنفاس الحروف، ويطفئ نارها المتهالك في الغربة فوق مسافات القلق.
لا تلمني وأنا أغرد بصوت مبحوح، وجناحي مكسور، وبيتي العالي قد هدّته الغربان والصقور. وحدي أناجي الأماكن من الركود، والنخيل من السقوط، والبحر من الهدير، والرياح من الزمهرير. ألملم حروفي في عبادة مع خلوتي، في عباءة الجروح، وأنا الكسيح عن أرضي، وأنا كل الهذيان في كلّ ذاكرة التاريخ. وقد تأتي في ليل غاب عنه ضوء القمر، فترسم من هوامشه بمساحات القلق، وشماً تعلّقه على أكتاف الوقت، تلملم فيه مسافات النور وهي تعجّ بالوجل بملء الألم، من عيون الأمل. تأتي ومرايا الخطى تسري لدهاليز الغد وهي مشحونة بالذكريات المؤجلة، ولكن بصمْتها الرجيم، المدجّج بعصارة الأيام المؤلمة، تُغرق الوقت بوحل الاستفهام من عنق الجواب المهترئ من قوة الرياح الجريئة.
ماذا يفعل الحلم بابتسامته التي خبأها خلف خيوط الشمس؟ أيكتبها وشماً في أحضان الورق، أم يجبل ذكرياته باستفهام الملح وهو يقطر حبره خلف قضبان الشكوى؟ قد علّمته الدروب فنّ القهقهة في أروقة الأيام وهي تعتصر الغربة في عقارب الزّمن. وتقشّر الضحكات سخريةً لصهيل المسافات وهي تستقبل سلالة التطبيع في مأتم صامت خال من الصرخات، عارٍ لا يرتدي إلا ناي الرصاص بأقدامه بمعزوفة إثم تلهث من أنفاس أعجمية. فاعزف يا حلم، وارسم جراحات الأرض على الأفق البعيد، وغنّ لصدأ القلوب حكاية التاريخ التائه ألف عتمة، القادم من حيث الغروب.
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خير السلام ونور الكلام ما ينبع من القلب لتخرج هالات المشاعر من رياضه، كباقات ود وتحيات عطرة للشعراء والأدباء في هذا المنتدى الأدبي العريق ..
من منصة حرفي وعلى مسرح قلمي أقدم لكم شكري العظيم لاستقبالكم لي، وهذا هو أعظم مكسب وأجمل باقة مهداة من أعظم ثلة في النبع الأدبي الراقي..
جزاكم الله كل الخير
فالشكر المكلّل برياحين القلب لصاحبة هذا الصرح الذي يهطل عذوبة حروف باختلاف أجناسها الأدبية، أستاذتنا الراقية
أ.عواطف عبد اللطيف
والشكر موصول للراقية المبدعة البارعة
أ.دوريس سمعان
ولشاعرنا العظيم الكبير المتألق الذي نفتخر به
أ.ناظم الصرخي
كل الشكر لباقات حروفكم التي انسابت في الأعماق..
وللأستاذ الراقي الأديب الكبير الذي رحّب بي عبر رسالة زوار
أ.ثامر الحلي
شكرا لأرواحكم النقية وترحيبكم العبق
.
.
المعذرة أن قدمت تحيتي لكم من هذا المكان، إذ لم أتمكّن من نشر ذلك عبر شريط الإهداء، لأنه لا يسمح بذلك حتى 40 مشاركة..
دمتم ودام عطركم في سماء النبع الأدبي هذا..
وشكراً للجميع ..
وأرجو من الله تعالى توفيقي وإياكم في هذا المكان العذب..
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية
على الحافة الأخرى، انتظرت أحلامي وهي تتراقص على شفة الرّيح، بأشلائها المنزوية في قلق خلف الأفق، بحمم اللهفة هي تشاطر أصابع الزّمن المرتعشة، وهي تعضّ نواجذها شوكاً، ويسيل من ريقها العلقم؛ تلوّح للمرايا تفاصيلها الباهتة، وتسرق من الذاكرة نبوءتها في لحظة انكسار الرؤيا وهي في غفوة الصراخ. لم تتفتح معها أزرار الفجر، ولم تفتّق ثياب الضوء عند أقدام الشروق، والانتظار يضحك ملء فمه باستعارة المساء من مزامير الغروب.
تبعثرني مسافات الليل الطويل، وأنا أردّد حكاية النجم الذي يهذي بمواعيده المهترئة معي، كي يجمعني مع البدر عند تمامه. صوته يشبه حزني، حين أقشّر ابتساماتي مع هطول المطر، وحين أرسم قصيدتي على جبين الوجع. وأنا أنا أسمع دبيب خطواته في أفق الذاكرة، ومرايا الروح تلمح سرّ خفاياه المعتقة ما بين حنيني وشوقي للقاء، وهو يذيب بملحه البارد كل أنفاس الحروف، ويطفئ نارها المتهالك في الغربة فوق مسافات القلق.
لا تلمني وأنا أغرد بصوت مبحوح، وجناحي مكسور، وبيتي العالي قد هدّته الغربان والصقور. وحدي أناجي الأماكن من الركود، والنخيل من السقوط، والبحر من الهدير، والرياح من الزمهرير. ألملم حروفي في عبادة مع خلوتي، في عباءة الجروح، وأنا الكسيح عن أرضي، وأنا كل الهذيان في كلّ ذاكرة التاريخ. وقد تأتي في ليل غاب عنه ضوء القمر، فترسم من هوامشه بمساحات القلق، وشماً تعلّقه على أكتاف الوقت، تلملم فيه مسافات النور وهي تعجّ بالوجل بملء الألم، من عيون الأمل. تأتي ومرايا الخطى تسري لدهاليز الغد وهي مشحونة بالذكريات المؤجلة، ولكن بصمْتها الرجيم، المدجّج بعصارة الأيام المؤلمة، تُغرق الوقت بوحل الاستفهام من عنق الجواب المهترئ من قوة الرياح الجريئة.
ماذا يفعل الحلم بابتسامته التي خبأها خلف خيوط الشمس؟ أيكتبها وشماً في أحضان الورق، أم يجبل ذكرياته باستفهام الملح وهو يقطر حبره خلف قضبان الشكوى؟ قد علّمته الدروب فنّ القهقهة في أروقة الأيام وهي تعتصر الغربة في عقارب الزّمن. وتقشّر الضحكات سخريةً لصهيل المسافات وهي تستقبل سلالة التطبيع في مأتم صامت خال من الصرخات، عارٍ لا يرتدي إلا ناي الرصاص بأقدامه بمعزوفة إثم تلهث من أنفاس أعجمية. فاعزف يا حلم، وارسم جراحات الأرض على الأفق البعيد، وغنّ لصدأ القلوب حكاية التاريخ التائه ألف عتمة، القادم من حيث الغروب.
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية
يا له من غروب تفتّحت آلامه على باقات التاريخ الأسود
وبدأ يعزف سحراً لا يشبه إلا جهاد بدران وحدها
كلّ النغمات الأكثر حزناً ورعباً وصلتني منك
وحلمك الباذخ في طفولة الموت
يستحق الحياة كما فلسطيننا الحبيبة
تقبّلي كلماتي الصادقة من تلقي حرفك البديع
ولا تفيك حقّ فرحتنا بك
أهلا بكم أديبتنا الراقية في النبع يزدان بكم المكان ألقا وأدبا
إطلالة أدبية بهية أنيقة وعميقة بمعطياتها ومداخلاتها الشعورية
عبرت عن واقع حال بمنتهى الألم، فكان البوح طبيعيا على سجيته
يستمد من إرهاصات الكاتب المبدع حبره الأسود
معبرا وصادحا صارخا باحثا عن أمل وفرجة نور
تحملتها دلالات النص من استخدام الغروب والشروق في أجمل تصوير رسم لوحة زاهية الأحاسيس
رغم قتامة المعنى في مصبه الواقعي
سلمت أناملكم أختي الأديبة ولاعدمتم الروعة
دمتم بخير
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الحفيظ القصاب
يا له من غروب تفتّحت آلامه على باقات التاريخ الأسود
وبدأ يعزف سحراً لا يشبه إلا جهاد بدران وحدها
كلّ النغمات الأكثر حزناً ورعباً وصلتني منك
وحلمك الباذخ في طفولة الموت
يستحق الحياة كما فلسطيننا الحبيبة
تقبّلي كلماتي الصادقة من تلقي حرفك البديع
ولا تفيك حقّ فرحتنا بك
تحياتي والمحبة و
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هي زفرات انتهت في قعر الروح، وارتفع منسوبها على أعلى منصة اللسان، فجاءت بثوب مزركش كي تعيد أطياف أحلام من عيون الليل عند أول مسافة للغروب، وكل التمني أن تستعير من الضوء نور الصباح..
أستاذنا الكبير الراقي وشاعرنا المبدع
أ.محمد عبد الحفيظ القصاب
ما أجمل لمسات قلمكم، وما أبهى درره المضيئة وهو يفتق عن وجه النص وشاح العتمة..
كلماتكم زادت النص جمالاً ورقياً، وحرّكت مفاصله نحو الضياء..
شكراً لهذا الحضور وهذا الودق الذي فاض من سماء قلمكم العذب
جزاكم الله كل الخير
ودمتم بحفظ الله ورعايته
مرحبا بك بيننا ايتها الفاضلة
و نص جدير بالقراءة و التأمل
بورك الفكر و الحبر
تحيتي و تقديري
وبورك هذا المرور العبق الذي تكلل برياحين الكلام، وما جادت به أنفاس فكركم في الوقوف بين أروقة النص وما تناسل من قلمكم من فيض شروق على ضفاف الألفاظ، حتى علّقت الحروف نقاطها على أبجدية قراءتكم وما حملت من التأمل والتدبر بين أركان الكلام..
شاعرنا الراقي البارع حرفه وأستاذنا الكبير
أ.علي التميمي
شكراً لظلالكم الوارفة وما عقدت بين جبين النص من جلال الحضور..
شكراً لفخامة الحضور، وجزاكم الله خيراً
رعاكم الله ودمتم في رعايته وتوفيقه
لا تسألي الطغاة لماذا طغوا
بل اسألي العبيد لماذا ركعوا
الأديبة القديرة جهاد بدران
كنتِ دقيقة ورائعة في الحديث عن مكنونات النفس وما آل إليه حال الأمة
بأسلوب أدبي أخّاذ مثير للتأمّل والاهتمام
سعيدة بتواجدك بيننا.. آمل أن يطيب لك المقام
.
.
تثبّت