قد يسحبنا هذا النوع من القص إلى واقع اجتماعي مرير فهو نص توثيقي لحياة الفقر والبؤس وما يلحقهما من تخلف ووعي ناقص تحدده عناصر التفاوت الاجتماعي والطبقية .
الكاتبة رسمت هذا من خلال واقع اجتماعي حاضر يعاني من هذه التناقضات والتفاوت في الفقر الفاحش والغنى الفاحش فوصفت البيت والمطبخ لتلك العائلة وعممت الحالة لتشمل بيوت القرية الفقيرة ثم انتقلت الى موضوع اجتماعي خطير آخر وهو كثرة الأطفال وعدم تحديد النسل لما في ذلك من مخاطر اجتماعية في ظل حياة الفقر.
عملية لبس التنورة من قبل المعلمة وكشف ساقيها هي مشكلة اجتماعية يطرحها النص لتخضع للتحليل والقبول أو الرفض كإشارة للصراع بين العولمة والفتوى ! الفاقة هنا في هذا النص فرضت على العائلة النوم في غرفة واحدة وهي مشكلة اجتماعية تعاني منها الكثير من الدول الفقيرة أو الدول الغنية المسروقة من قبل حكامها ! وينعكس عنها الكثير من التفاعلات النفسية السلبية ، حين يمارس الوالدان مثلا المعاشرة الزوجية بوجود الأطفال ( وفي أحيان كثيرة بوجود المراهقين وحتى الكبار) في نفس المكان الذي يمكنهم من السماع إذا حجبت الظلمة رؤية ما يحدث ،. وصفت الكاتبة هذا المشهد وما يتبعه بحنكة وفن قصي وربطته بوجود" الأفاعي " كتعبير للمخاوف والأثر الاجتماعي الرجعي الذي سوف يخرج الطفل من عالم طفولته وعالم براءته لينشغل بتحليل تلك الحركات وأزيز السرير والتصاق الأجساد واللهاث .....
النقطة الأخرى التي أشار إليها هذا النص هي تفاوت المعيشة في القرية والمدينة !
و هو تفاوت طبقي مخيف ومتعمد من قبل طبقات حاكمة وطبقات ثرية وحزبية مستفيدة . "التنورة " هنا هي رمز هذا التفاوت الطبقي
إذ عبرت عنها الكاتبة بذكاء من خلال حالة التمني عند الطفلة التي مثلت رغبة بنات القرية في لبسها . التنورة هنا لا تعني تلك القطعة من القماش التي تكشف عن ساقي الفتاة او المرأة بل تعني المطالبة بالتساوي في الحقوق والتفاوت في العادات والتقاليد والإرث الاجتماعي والديني وخصوصية كل مدينة او قرية لا يعني التنازل عن الحقوق والعيش برفاهية كباقي البشر وسؤال الأب المتكرر لطفلته هو دليل تلك الرغبة في المساواة
ـ ـ ـ هل ما زلت تريدين التنورة؟؟!! ـ ـ ـ
السؤال هنا يقرأ من زاوية أخرى ليأخذ بعدا اكبر وأعمق من كونه سؤال عابر يراد به المزح مع طفلته لان السؤال يمكن ان يقودنا الى سؤال اكبر:
ـ هل لازلت يا طفلتي ترفضين وضعك الاجتماعي هذا وترغبين بان تتطور الحياة هنا في القرية ويعيش أهلها بشكل مقارب إلى حياة المدينة أي الحصول على وسائل الترفيه التي يتمتع بها ابن المدينة ؟
وهذا واقع في مجتمع حكم على ابن القرية أن يقبل بالقليل ويتنازل عن حصته في المواطنة والحقوق لصالح الإقطاعي أو الغني وهو الحال بالنسبة إلى ابن المدينة الفقير الذي يعاني هو الآخر أيضا من نفس التفاوت الطبقي والتمييز في الحقوق حين يحتل الأغنياء والسياسيون والأحزاب وبعض رجال الدين في المدينة والإقطاعيون في القرية حقوق الفقراء
إذن هناك أكثر من موضوع وأكثر من طرح وأكثر من فكرة في هذا النص المشحون بالجمال والمتعة وقد يحتاج ( لو سمحت لي الكاتبة ) إلى المزيد من الرص والتكثيف والانسيابية ليتناسب أكثر مع جمالية الفكرة والمضمون وتتكامل فيه العناصر التقنية والفنية وتزيده جمالا ورشاقة فوق جماله
شكرا لك سيدتي استمتعت بهذا النص المفيد وقد تسمحين لي ثانية بالتطرق إلى خطأ شائع في استعمال كلمة مهترئ
والصحيح هو متهرئ
وكذلك لا باس به قد تكون موفقة أكثر من لا باس فيه في سياق الجملة المستعملة
تحايا وتقدير
الأديب الرائع دكتورنجم
أن يحظى نص أزيز الرعب بهذه القراءة وهذا التحليل العميق من قبل أديب بمستوى حضرتك
فهذا وحده سبب للسعادة
نعم أستاذي القدير هو واقع اجتماعي عربي بامتياز ما زال معاش في الكثير من المناطق
حاولت توثيقه بطريقة قصصية
فإذا كانت الكتابة لن تساهم في نقل الوقائع ومحاولة نقل الخلل وللأسف الخلل في النظم العربية
المجتمعية كبير وكبير جداً أيضا فلا حاجة بنا لها
على اعتبار الكتابة مسؤولية وأمانة يتحمل وزرها الكاتب
سأحاول تعديل ما أوصى به أستاذنا القدير
أشكرك من الأعماق على هذه الإطلالة الرائعة القيمة
تحياتي ومودتي