لم ْيكن لقائي بك الأول هواللقاء الوحيد ، فكان لقائي بك يتكررُ كلّ لحظة ، تحضرين بطريقة ٍغريبة ٍ في كلمات ِأغنية ، في تنقل ِالفراشات ِبين الزهور ، في ضحكة أطفالٍ فرحين بإجازة ٍ مُباغتة ، في ترانيم أمٍّ تحاول ُإقناع َوليدها بالنوم ...
كنت ِأنثى تُغطي الطفولة ُمساحة ً كبيرة ً من عُمرها ، تضحكُ بتلقائية ، تتحدثُ ببساطة من غير تعقيد ٍوتكلّف ، استطعت ِأن تختصري المسافة الزمنية بيننا ، وتجذبي عُمري لعمرك ، فوجدتُني أستسلم ُلحبّك ِدون جدل ، وكأنّ هذا الحبّ هو المصير والقدر ُالذي لا يُمكن ُالوُقوفَ في وجهه .
ما الــذي جذبني إليكِ أكثــر ...؟ هل كان َصـوتُكِ الذي يـعرف كيف ينســاب ُللـقلب دون َحواجز أو مُقدّمات ، صوتُك ِ الذي يحمل ُ أكثر من ملامح ، فتارة ًأسمعه وكأنه صادرٌ من حنجرة طفلة ، وتارة ًأجد ُ فيه وقار السيدة الأنيقة ، وغالبا يُلامس قلبي كصوت الأنثى العاشقة الحالمة ...
أم تُرى عيْناك ِ اللتان ِ في لحظة أراهما قنديلا ًيضيءُ عتمة َليْلي وخُلوتي في مساءاتي الطويلة ...أم طريقتُك ِفي الإصغاء ِ لي وبحثك عنّي واهتمامك ِ في أدّق التفاصيل ..
أم كلّ هذه الأشياء وغيرها لعبت ْ دوْرا ً في تشكيل ِ حُضورك ِالدائم في وجداني وتفرّدك ِ في خاطري ...
لم يعُد ْيشغل ُبالي هذه الأمور ، ما دمت ِمعي وما دُمتُ معك ِ فلندع ْ روما في نهر التبر تذوب .
قلت ِ : هل اشتقت َ لي ؟ فحضورك َ يُثير حواسي حدّ الفوضى .
ــ كيف أشتاقك ِ وأنت ِدائما معي ! تسافرين في خاطري وتحلقين في فضاء الروح !.
ــ لن تنطفيء أبدا ً أشواقي إليك .
ــ أشعليني ..زيديني لهفة .
ــ شكوتُك َ للحنين ، فبات الحنين ُ يشكو من عظيم اشتياقي .
أحاول ُأن أرسم َبالكلمات ِ ملامح شوقي لك وشوقك لي ، وتسكنني رغبة ً أن أقصّ عليك ِ قصّة كلّ قصيدة أو نصّ ٍأكتبه ، أريدك ِ وحدك ِ أن تعرفي أسرار َكلماتي وحروفي ، أريد أن أستمتع َفي دهشتك ، وأنت تقرأين كلمات ِ لم تعرف طريق وجودها إلا لأجلك ...أريدُ أن لا أحرمك ِ من مُتعة معرفتي بوضوح ، وأريد ُأن أنثر َ عنك غبار َ الأيام ووجع السنين ...ألم ْ أقل لك ِ أننا مُتطابقان في كلّ شيء ، في نظرتنا للأشياء ، في حبّنا وكرهنا لها ، في رغباتنا وأحلامنا ، في رغبتنا بإعلان التمرد ِ على ما لا يُوافقُ تفكيرنا ومشاعرنا ...أريد أن أمحو كلّ الكلمات ِ التي ألقى بها الزمن ُ على سطور دفاتر أيامك ، وأعيد الكتابة من جديد ...أكتبُ على سطورها حكاية لنا وحدنا .