إن الكرامة لا تعدّ فضيلة .. حتى تدار على اللّئيم حبالها ** يا تونس الحمراء أين كمالها.. أين الجمال إذا وصفت جمالها ** والجرج ينزف لم يكفّ نزيفها.. والجرح جسر والدماء نساؤها ورجالها يا دولةُ التاريخ ينظر دامع العينين منتبها ومثله حالها يبكي كطفل شرّدوه بشامها وعراقها بالأمس كان يرتّب الرايات والأسماء والجغرافيا... يا تونس...يا تونس يامهد تاريخ الزمان وملتقى الإنسان هذا الطفل يروي قصّة... فالتنظري للدمع في عينيه متعبة خطاه ولم يجد سببا لينفى خارج الأسوار، مهلا انظري الأرض قد حفظت خطاه على الدروب ومنذ عصر الطين حتّى العصر منتبه وقد زار الحضارة حين شكّلها الزمان من التراب من الحجر يا تونس فلتنظري... جمعت شعوب الأرض فيك وكنت ندّا للحضارات العظيمة حين ساقتها الدروب إلى رباك ..لما العجب يا تونس الأسماء فيك كثيرة والبحر أبيض لم يزل هذي خطى الأمزيغ والفينيق والإغريق والرومان والوندال والبيزنط والعرب العرب يا تونس...يا تونس لم يختلف زمن على زمن وأنت المرفأ المقصود كنز من كنوز الأرض فيك ولم يزل ،وقفت أباطرة الزمانِ ملوكهم، أمراؤهم،باياتهم ،داياتهم،حكّامهم، رؤسائهم ،وزراؤهم، ولصوصهم وتكلّموا لغة البلاد وقد تعدّدت اللّغات ..... هلا سألت النخل والزيتون عن فنّ الحياة ؟؟ وسألت ملح الأرض والصبار والصحراء عن لغة الغزاة؟؟ وسألت موج القمح.. فلسفة السنابل حين تركع للصّلاة؟؟ ..... هنا ..والأرض طين الأرض أحمر كالدّماء هنا ... هنا زرع الندى دمعا وأنبت زهرة حمراء ** كنجمة راية تهدي خطى الأجيال والعظماء ** هنا والأرض في دمنا كرايتنا، سنرفعها بأيدينا سنرفعها تنير الدرب نجمتها ويشرق نورها فينا هنا الشهداء يا وطني هلال نازف جرحا على جسدي لتحيا تونس فينا كنخل الأرض زيتونا إذا ما حكمت فيها أيادي الغدر سكينا لنا جند سيحميها ويفديها ويفدينا ..... لتحيا تونس فينا بحب ينثرُ قمحا غدا يصبو ومن جيل إلى جيل سيغدو حبّها دينا. .... تفعيلة الكامل