سَفرٌ في أجْنحةِ الآهات عبد اللطيف غسري يا طيبَ أمْسِيَةٍ ببيْتِ تَلاقِ = أزْجَيْتُها بِصَبابةِ المُشتاق بِدعابةٍ فوقَ الشفاهِ مَسِيلُها = وتذلل الأحداقِ للأحداقِِ جاءتْ يَتُوهُ الوقتُ في خُطُواتِها = فيَميلُ بَعْدَ غِنًى إلى الإمْلاقِ ويَكادُ يُوقِعُها الحياءُ أسِيرةً = أبدِيَّةً للصمتِ والإطراقِِ عانقتُها وغزَلْتُ من أنفاسها = أنشودةً لفؤادِيَ الخفَّاقِ وقطفْتُ لوْزًا يانعًا مِن ثغرها = وسَقَيْتُهُ بغمامةِ الأشواقِ أشْفقْتُ مِن وَهجي على أجفانها = كيْما يَرقَّ لدمعها الرَّقراقِ ورجعْتُ أذْكِي جمرَهُ، لكأنني = - من صَبْوَتي – أشْفقْتُ من إشفاقي طفِقَتْ تُسافرُ في جَنَاحَيْ آهَتِي: = نَزَقِي وَرقَّةِ عِشْقيَ الخَلَّاقِ تَنْأَى بفيْضِ الشوْقِ عني بُرْهةً = وتعودُ لي مُشتاقةً لعناقي لا تنْثنِي إلا دَنَتْ فكأنها = لمشاعري مَشدودةٌ بوَثاقِ حدَّثتُها أنْ كُلُّ هَفْهفةٍ لها = في الروحِ تعْدِلُ لوْحةً بروَاقِ كُلُّ انْبجاسٍ للرضا بجبينها = يحيا الفؤادُ بشَهْدِهِ المُهْراقِ كُلُّ اشْتعالٍ في حنايا القلبِ من = همساتِها يسْعَى إلى الإحْراقِ والعمرُ يَجْري في مَمَرَّاتِ الهوى = كجَوَادِ سَبْقٍ في مَدَار سِبَاقِ لم يَدْنُ من شَجَنِ اللقاء بلحظةٍ = إلا تَأجَّجَ مِنْ لهيبِ فراقِ أنَّى لِهذا الليلِ مِنِ إشراقةٍ = أنَّى لِهذا الهَمِّ مِنْ تِرْيَاقِ قالتْ لَأنْتَ العُمرُ في صَبَواتِه = وتجَلِّيَاتِ صَفائِه البَرَّاق إنِّّي إليكَ هَدِيةٌ وَرْدِيَّةٌ = آتِيكَ في عبَقي منَ الأعماقِ من غَوْرِ عاطفةٍ لنا وَثَّابَةٍ = لمْ يَبْلُها أحدٌ على الإطلاقِ من مجموعتي الشعرية..