موطني موطني سوى الأطلالِ لم يُبصرْ فؤادي فلا دامت شجونُكِ يا بلادي ... أعودُ ظِلالَكِ التعبى حزينًا فتصفعُني الدروبُ بلا أيادِ! ... تُماهي مُقلتي نزفَ المعاني عسى يتّقي العبَراتِ صادِ ... فأسمعُ من جسورِكَ بَوْحَ ثكلى تواسي بالضِّفافِ وبالنِّجادِ ... فلا من عُدّةٍ تخفى عليها ولا عددٌ يلوحُ مع البعادِ ... يناشدني ، يُبرّحُ بالمباني فضاءُ الذكرياتِ : أمِن مَعادِ ... إلى صفوِ الوئامِ ندى الغوالي وحاضرةِ القوافي والودادِ ... أما قالت مباهجُ أمنياتي بأنّك سيّدي بلدُ السَّوادِ ؟! ... تباكت شهرزادُ بألفِ جُرْحٍ وأمسى شهريار بلا حوادي ! ... إلى أربيلَ تهفو أغنياتي تحاكي والسفوح هوى سُعادِ ... فتأسى البصرةُ الفيحا لحالي ففي عشّارها يزكو مُرادي ... ولا جفّتْ عيونُ الصبرِ يومًا متى ما زارها كرمُ الرَّمادي ... ويا بغدادُ ، يا بغدادُ : لطفًا تعالي نقتفي سوَرَ السَّدادِ ... كبَتْ فِكَرُ المراقي والتلاقي ولكن ما كبا أبدًا جَوادي ... أبو نوّاس أبقى لي كؤوسًا تنادمها معلّقةُ الرشادِ ... تلقّفها الرشيد وراح يشدو لدجلة منطقًا في كلّ وادِ ... سنبقى للزمان رواقَ أنسٍ وإن عصفت بنا لغةُ الحدادِ ... سنمضي يا عراقُ إلى مُنانا بحبّ حضارتي نادى المنادي ... ونَشْعُرُ للمدى أحلى القوافي صداها الآن في السَّبْعِ الشِّدادِ ... أما والله ، والسّبْع المَثاني وما حملت بنا بيضُ الأيادي ... سنبقى للزمان رواقَ أنسٍ وإن عصفت بنا لغةُ الحِدادِ