من القصائد القلائل التي نظمتها وأنا أبكي ، إلى بنتي وفاء
حيث منذ أكثر من ستة عشر شهرًا هُجّرنا نحن إلى أقصى الشمال ، وهي مع زوجها وطفليها إلى أقصى الغرب ، بل في مكان ليس فيه إيّ وسيلة اتصال .!!
...........
طالَ انتظاري ، فلا طيفٌ ، ولا خبرُ
ولا سبيلٌ إلى رؤياكِ يُبتَكرُ
ولا رسولٌ يواسي فيضَ باصرتي
يجبُّ عنّا همومًا ليس تنحصرُ
وفاءُ : يا فلذة الأعماقِ ، يا عبَقًا
متى يُهفهفُ يفنى الحزنُ والعَبَرُ
رفقًا بقلبِ أبيكِ اليومَ ، أتعبهُ
طول البعاد ، وآه الصبر ، والحذرُ
ناشدتك اللهَ هل للوصل بارقة
فلست أدري متى يغتالنا العمُرُ ؟
أرنو السَّماء ومَن وافى رفارفها
عسى تمُنُّ ، فيأتي دارَكِ القمرُ
مبلِّغًا عن معاني الشوق ، ما برحت
تعنو إليك ، تناجي شعرَها الدُّرَرُ
وفاءُ : جار النَّوى ، والليل موحشةٌ
أنحاؤهُ ، وابتلانا النَّوح والكدرُ
بُنَيّتي – وافتقار المرء مرحمةٌ –
أتسمعين نشيج الصَّدر يستعرُ ؟
فيَمِّمي شطرَ أحلامي التي نزفتْ
من فرط ما تفتري الأبواقُ والهذرُ !
وسائلي عن بنات الفكر هل نضبت
شؤونها ، فشجوني ملؤها الفِكَرُ
عليك يا بهجتي حلوَ السَّلامِ وما
أهدى الشُّعور ، وما قد تبعث الصُّوَرُ
عسى يحين اللقا من بعد فرقتنا
وَيأذن الله ، يصفو ماؤها الغدُرُ
وتستعيد أماسي الودِّ رونقها
حيث الظلال التي تبكي وتفتخرُ
ولا أرى الغول باسم الدين يغدر بي
من ضفّتيه ، وينسى الأعيُنَ السَّهرُ
بنتَ الأديبِ : خذي همسي وقافيتي
وردّديها لكي لا يعتبَ السَّحَرُ
قولي لعترتنا هذا أبي وذهِ
أغلى الغوالي ، نماها اليُمنُ والظَّفَرُ